أساليب احتيال جديدة للتســوّل في رمضان


كثفت شرطة دبي حملاتها ضد المتسولين منذ بداية شهر رمضان الجاري، وقبضت الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي على 57 متسولاً خلال خمسة أيام فقط منذ بداية الشهر، 25٪ منهم نساء، وفق مدير إدارة الأمن السياحي المقدم محمد راشد المهيري الذي كشف عن وسائل جديدة لجأ إليها متسولون منها التسول الإلكتروني، وعبر الهاتف، والاحتيال على مرتادي الجمعيات التعاونية.



وقال نائب مدير إدارة البحث الجنائي المقدم سعيد سيف لوتاه، إن مشكلات التسول لا تقتصر فقط على مجرد إزعاج مرتادي المساجد أو أصحاب المنازل، ولكنها تمتد إلى ارتكاب جرائم خطيرة مثل السرقة وانتهاك حرمات الآخرين، لافتاً إلى انه تم ضبط حالات في هذا الإطار دخل بعضها البلاد بتأشيرات سياحية، وسيتم النظر في عمل الشركات التي منحتهم التأشيرة حسب أعداد المضبوطين.

48 دورية

وفي التفاصيل، قال مدير إدارة الأمن السياحي في الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي المقدم محمد راشد المهيري إن ما يقارب 48 دورية تابعة لإدارة التحريات تجوب جميع شوارع دبي لضبط المتسولين منذ بداية شهر رمضان الجاري تتضمن عدداً من الدوريات النسائية للقبض على النساء اللاتي يمارسن هذه المهنة ويستخدمن الأطفال في التحايل على افراد المجتمع.

وأضاف أن القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، ونائبه اللواء خميس مطر المزينة، شددا على وضع خطة شاملة لمواجهة ظاهرة التسول خلال العام الجاري، وبناء على ذلك تم اتخاذ الاستعدادت اللازمة من قبل إدارة التحريات، لافتاً إلى أن المضبوطين منذ بداية الشهر لا ينتمون إلى دولة واحدة، ولكن يحملون جنسيات مختلفة آسيوية وإفريقية، ويستغلون ميل أفراد المجتمع، خصوصاً المواطنين والعرب، إلى فعل الخير خلال هذه الأيام المباركة للتحايل عليهم، واستنزاف أموالهم.

وأشار إلى أن الإدارة العامة للتحريات حددت الأماكن التي يلجأ إليها المتسولون، وكثفت دورياتها فيها، موضحاً أنه تتم مراقبتهم جيداً وتصويرهم قبل القبض عليهم لإثبات الحالة، لافتاً الى أنه تم وضع رقم الهاتف المجاني 8004438 للتواصل من جانب أفراد المجتمع والإبلاغ في حالة تعرضه لأي مضايقة من المتسولين.

وأفاد المهيري بأن القناة الهاتفية للبلاغات تعمل على مدار الساعة، وقد حرصت الإدارة خلال العام الجاري على نشر الدوريات بطريقة تتيح وصول الدورية إلى مكان البلاغ خلال فترة قياسية من خمس إلى 10 دقائق، مشيراً إلى أن نحو 50 من الضبطيات كانت نتيجة بلاغات أفراد المجتمع، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً يدل على استجابة المواطنين والمقيمين في الإمارة مع دعوات الشرطة والمؤسسات الخيرية إلى عدم التعاون مع المتسولين أو التعاطف معهم.

أساليب جديدة

ولفت إلى أنه تم رصد أساليب احتيال جديدة يلجأ إليها المتسولون منها التحايل على مرتادي الجمعيات التعاونية، فتدعي المتسولة مثلاً أنها تحتاج إلى شراء لبن لطفلها ولا تملك مقابل ذلك، فيتجاوب معها الضحية، لكنه يشترط عليها شراءه لها بنفسه ودفع ثمنه مع مشترياته، وبمجرد خروجه من المكان تعيد اللبن مرة أخرى وتتقاضى ثمنه من المتجر، فيما لجأ متسولون آخرون إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في ممارسة ألاعيبهم فيلجأ بعضهم إلى التسول إلكترونياً من خلال إرسال رسائل عبر الإيميل، أو نصية من خلال الهاتف، يطلب فيها نقوداً لأسباب مختلفة، مشيراً إلى أن بعض فاعلي الخير يتجاوبون مع هؤلاء للأسف.

من جانبه، قال لوتاه إن مشكلة التسول لا تقتصر على إزعاج الآخرين فقط أو استنزاف أموالهم، ولكنها تمتد إلى ارتكاب جرائم خطيرة، لافتاً إلى أنه تم ضبط امرأة سرقت بيوتاً عدة بأسلوب واحد وهو طرق الباب، فإذا فتح لها أحد تدعي التسول، وإذا تأكدت من أن البيت خال من السكان تكسر الباب وتسرقه.

ادعاءات

وأضاف أن بعض المتسولين يدعون أنهم مرضى، ويقدمون لضحاياهم شهادات وهمية وأوراقاً مختومة تفيد بذلك، وحينما نضبطهم نكتشف أنهم أصحاء. والمشكلة الأكبر أن بعضهم يفعل ذلك للدخول إلى المنازل ومعاينتها قبل العودة إليها مجدداً لسرقتها، مؤكداً ضرورة عدم السماح لهم بذلك حتى لو كان من الخارج.

وأشار لوتاه إلى أن هناك متسولين قادمين من الخارج، إما متسللين أو بتأشيرات زيارة، وبعضهم يدخل كرجل أعمال، والفريق الآخر من المقيمين في الدولة، وعادة ما يكونون من الخدم أو العاملين في المنازل الذين يغافلون كفلاءهم ويمارسون هذه التصرفات غير المشروعة.

تعاون وتنسيق

وأكد أن هناك تعاوناً وتنسيقاً بين جميع إمارات الدولة لمكافحة ظاهرة التسول، وقامت وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات المعنية بخفض عدد التأشيرات الممنوحة لدول معينة يفد منها المتسولون، كما أن ثمة تعليمات صارمة صدرت للمؤسسات والشركات السياحية بالتدقيق في منح تأشيرات الزيارة. وأوضح أنه يتم رصد وإحصاء الضبطيات، فإذا تبين تزايد عدد المتسولين القادمين من خلال شركة سياحية بعينها يتم رفع تقرير بذلك إلى الجهات المعنية وتغريم هذه الشركة، أو ربما وقفها عن العمل، لأن هذه الظاهرة تضر بصورة الدولة وتسبب إزعاجاً لأفراد المجتمع والسائحين.

وأشار إلى أنه يتم النظر بعين الاعتبار لطبيعة الحالة التي يتم ضبطها، فإذا كانت رجلاً يحرر له محضر ويحتجز لحين التصرف بخصوصه. أما إذا كانت امرأة ومعها طفل، وغالباً ما تفعل المتسولات ذلك لاستعطاف الأشخاص، فنضع ذلك في الاعتبار لظروفها الإنسانية، ونخاطب قنصليتها لإبعادها.

ولفت لوتاه إلى أن من الضروري تأكد أفراد الجمهور أن النيات الإجرامية تكون متوافرة لدى هؤلاء الأشخاص، ويمكنهم فعل أي شيء للحصول على المال، فضلاً عن أن الجمعيات الخيرية متوافرة في الدولة وتقدم مساعداتها للمحتاجين، مطالباً أفراد المجتمع بدفع صدقاتهم في القنوات الشرعية، حتى تذهب إلى من يستحقها. وأفاد بأنه من خلال الحالات التي ضبطت تبين أن الشخص المحتاج لا يلجأ أبدا إلى التسول بهذه الطريقة لكن هؤلاء المتسولين يريدون تحقيق مكاسب مادية كبيرة، لافتاً إلى ضبط مبالغ مالية كبيرة مع عدد منهم وصلت إلى 50 و60 ألف درهم يجمعها أحدهم خلال شهر واحد فقط، مؤكداً أن المحتاجين بصدق يجدون كل الدعم والمساعدة لدى المؤسسات الخيرية الرسمية في الدولة. وأوضح أن ضبط 57 شخصاً خلال خمسة أيام فقط من العام الجاري، جاء نتيجة الحملة المكثفة التي أطلقتها شرطة دبي في جميع أرجاء الإمارة، لافتاً إلى أن ضبطيات شهر رمضان من العام الماضي بأكمله لم تتجاوز 130 شخصاً، فيما ضبط خلال رمضان من العام قبل الماضي 2007 نحو 296 شخصاً، مقابل 220 في العام ،2006 و215 شخصاً في العام 2005.