ألف ليلة وليلة

يروى أن أحد التجار كان غنياً وافر الغنى، ولكنه كان بخيلاً شديد البخل، يقتر على نفسه وعلى زوجته وعلى أولاده، وكان كل شيء عنده بقدر وحساب، وكان أصحابه من التجار في السوق يعاتبونه على بخله ويلومونه، ويطلبون منه دائماً، على سبيل المزاح، أن يدعوهم إلى طعام، وهو يتردّد، ويسّوف، ويؤجّل، حتى كان يوم صارح فيه زوجته بضيقه من إلحاح أصحابه، وتذمره منهم، فطمأنته زوجته، وطلبت إليه ألا يقلق، وأكدت له أنها تستطيع تدبير الأمر، فسألها كيف يمكنها أن تفعل ذلك، فأخبرته أنها تستطيع إطعامهم جميعاً من شقة عصفور واحد، فلم يصدق الزوج، فأكدت له ذلك، فتردد وحار في أمره، ولكنها طمأنته، فاقتنع. وفي اليوم الثاني اشترى عصفوراً، وذبحه، ثم أرسل به إلى زوجته، ثم مضى إلى أصحابه من التجار في السوق، فدعاهم إلى تناول العشاء في بيته، أما زوجته فقد حملت أشياء من بيتها، وذهبت بها إلى السوق فباعتها، واشترت بثمنها الخبز والأرز واللحوم والفواكه والخضراوات، وكل ما لذ وطاب من ألوان الطعام والشراب، وهيّأت كل شيء، وأعدته أفضل إعداد، وبالغت في الألوان والأصناف، ولما انتهت من كل شيء، علقت شقة العصفور على باب الدار، وقعدت تنتظر الضيوف. ولما كان المساء أخذ المدعوون يتقاطرون إلى الدار، زرافات ووحدانا، ومُدَّت الموائد، وبُسطت السماطات، والتهم القوم الطعام، ونعموا بالأطايب، وقد شفوا غليلهم من بخل التاجر، وهم لا يصدقون ما يرونه. ولما انتهى العشاء، وانصرف المدعوون، سأل التاجر البخيل زوجته: كيف فعلتِ هذا؟! فأجابت: كما وعدتك، من شقة العصفور، ثم أشارت إلى شقة العصفور المعلقة على باب الدار، وكان قد عرف ما فعلت، فأقلع عن بخله، وصار إلى الكرم والسخاء.

قصة جميلة جدا شكرا جزيلا ويجب علىكل انسان بخيل يتعظ

قصة مش حلوة كتير