أول شركة وساطة مالية نسائية في الأردن والعالم العربي

رغم أن أسواق المال العربية، وعددا كبيرا من القطاعات الاقتصادية، ظلت لسنواتٍ طويلة حكراً على الرجال، إلا أن المرأة الأردنية تمكنت مؤخرا من اقتحام هذه الحواجز والقيود، وبات مشهد السيدات في صالات التداول بسوق عمان المالي أمراً مألوفاً.



ففي أروقة سوق عمان المالي عشرات السيدات اللواتي يستثمرن في البورصة الأردنية، وبعضهن يقمن بمضاربات ويقتنصن الفرص لتحقيق الأرباح، فيما بات مشهد السيدات والفتيات يتدافعن على الاكتتاب في الطروحات الأولية بالمملكة أمرا مألوفا أيضاً، فضلاً عن عشرات السيدات اللواتي يستثمرن في العديد من القطاعات الاقتصادية التي كانت حكرا على الرجال لمدة طويلة، لا سيما قطاع المقاولات والإنشاءات.





إدارة نسائية كاملة



ومؤخراً أسست مجموعة من سيدات الأعمال الأردنيات شركة وساطة مالية هي الأولى من نوعها في العالم العربي، حيث يديرها ويمتلكها سيدات مستثمرات أطلقن عليها اسم “ملتقى التداول للأوراق المالية”، وتعمل الشركة على استقطاب المستثمرات والمضاربات من السيدات، فضلاً عن المستثمرين الرجال الذي يبقى باب الشركة مفتوحاً أمامهم.



ومن بين 68 شركة للوساطة المالية في البورصة الأردنية، فقد احتلت “ملتقى التداول” الدرجة 27 من حيث الأفضلية، رغم حداثة ظهورها، ورغم أن إدارتها بالكامل من السيدات.



وقالت المديرة العامة للشركة سيدة الأعمال تغريد النفيسي إن “حجم النساء المستثمرات في سوق عمَّان المالي كبير”، وأرجعت هذه الظاهرة إلى أن عدداً كبيراً من الرجال يستثمرون باسم زوجاتهم، فضلاً عن أن الكثير من السيدات حصلن على أسهم أو أوراق مالية كميراث، واحتفظن بها على سبيل الاستثمار طويل الأجل.



وأضافت النفيسي في حديث خاص لـ"الأسواق.نت" أن غالبية السيدات الأردنيات يُقبلن على الاكتتابات والطروحات الأولية لأنها “أكثر أمناً من المضاربة المباشرة في أسواق الأسهم”، لكنها أشارت إلى أنه رغم ذلك فإن مضاربات السيدات في شركتها تشكل نحو 20% من إجمالي عملات البيع والشراء اليومية في البورصة.





الانفتاح الإعلامي وصعود الأسواق يعززان الظاهرة



وتؤرخ النفيسي لظاهرة غزو السيدات لأسواق المال الأردنية إلى منتصف العام 2005 عندما شهدت البورصة الأردنية طفرة استثنائة وصعوداً كبيراً استقطب آلاف الأردنيين واحتضن أموالهم، وتعزو النفيسي ذلك إلى أن “المرأة الأردنية تصاعد دورها في القطاعات الاقتصادية وأصبح دخلها المادي أكبر، وحالياً تشغل مناصب مهمة”، كما تشير إلى أن “الانفتاح الإعلامي وصعود الأسواق العالمية جعل المرأة أكثر وعياً وبالتالي أكثر جرأة على خوض التجارب الجديدة”.



من جهتها، قالت المديرة التنفيذية في ملتقى سيدات الأعمال والمهن الأردني رانيا الخطيب إن “المرأة الأردنية دخلت كافة القطاعات الاقتصادية دون استثناء، بما في ذلك المقاولات والإنشاءات والبناء والتشييد وحققت نجاحات كببيرة في أعمالها”، مستشهدةً على ذلك بأن سيدة الأعمال الأردنية إلهام الزيادات تملك وتدير بنجاح شركة “بلو” المتخصصة بمنتجات البحر الميت التي يتم تسويقها على مستوى العالم.



وأضافت الخطيب في حديثها لـ"الأسواق.نت" أن الملتقى الذي تديره يضم في عضويته 200 سيدة أعمال وجميعهن من صاحبات المشاريع أو المهن، أو من السيدات الريفيات صاحبات المشاريع البسيطة.



وأكدت أن سيدات الأردن “حققن نجاحات كبيرة وأصبح لديهن بالتالي دافع شخصي، وتمكنَّ من تحقيق تطور كبير وسريع جداً وباتت مشاريعهن من الأكثر نجاحاً وتطوراً في الأردن”، لكن الخطيب أشارت إلى أن أهم العقبات أمام مشاريع المرأة تتمثل في عدم توافر التمويلات المالية اللازمة، وهو ما حدا بالملتقى إلى تأسيس مشروع “تسهيل التمويل من البنوك التجارية”، وهو المشروع الذي بدأت العديد من البنوك تتجاوب معه وتُعدل منتجاتها بما يتناسب مع احتياجات سيدات الأعمال.





السبت, 26 يناير, 2008 15:42