إسـرائــيــل يابــنــت الــكــلـــب ..!

باقة من الكائنات الحية الصغيرة من ذوات الجنس الناعم .. تعلو أصواتهن بنداء بعضهن لبعضهن:

يالله نلعب أنا سندباد

وسرعان ماتتشابك أيديهن لخلق حلقة مكبلة بهن
ليبدأ العد:
1


2

3

ثم ,,

صفقة واحدة وينشدن مترنمات:

أنا سندباد .. أصلي من بغداد ...

ليذكرن بعد المطلع فتاة اسمها سميرة لا اعرف ماموقعها من اللعبة .. ربما يكون إسقاط اسمها من قبيل اللملمة الطفولية العابثة بكل الأشياء وكل الأسماء أو من قبيل الاستطراد الطفولي الأنثوي فقط ليخبرن بأنها جميلة ولا أذكر كل ما ذكرنه عنها أو بالأصح لا يهمني أن أذكره .. لأن الأهم هو هذا المقطع الذي لازال يرن في رأسي:

عمي صلاح الدين
جاب لي كتاب الدين
من فلسطين

تنكمش الدائرة إلى الداخل وتعلو الأيدي بهتاف:

عاشت .. عاشت فلسطين
ماتت.. ماتت إسرائيل
إسرائيل يابنت الكلب
من قلك تدخلي الحرب

ثم ,,

تتنفس الدائرة باتساع يعيد كل فتاة إلى مكانها لتبدأ تصفق يدها بيد من تجاورها وهن يرددن:

فلسطين بلادنا بلادنا بلادنا
واليهود كلابنا كلابنا كلابنا
دقوا على أبوابنا أبوابنا أبوابنا
زي الشحاتين

تين على تين
يابياع الفساتين
اعطنا تنورة .....

ويبقين يذكرن البياع من أجل تنورة يهدينها لأبلة نورة وأبلة نورة ياعيوني ..وياللي لابسه الليموني ...
ويستمر التوسل إلى البياع ويستمر الغزل بالمعلمة إلى تنتهي اللعبة بانشقاق الدائرة ..


وأبقى وحدي أراقب الباقة تتفرق ..حين تركض الورود في جهات مختلفة ..

والسؤال يلح عليّ :

باعتباري الكبيرة الراشدة الموجهة ألا يتوجب أن أقول شيئا ؟؟


كان يمكن أن أصرخ فيهن :

بس يابنت أنتِ وهيَّ .. بلا إسرائيل بلا يهود بلا نكد .. لازلتن صغيرات جدا على هذا الحقد
موجعة وربي هذه المفردات لألسنتكن العذبة .. ثقيل هو هذا الحقد على قلوبكن الصغيرة ..
بعد بدري عليكن..
اتركن إسرائيل واليهود لمرحلة لابد أنها ستأتي من العمر
تكتشفن وقتها كم يلزم العمر من أعمار فوق العمر
ليتسع لطرف يسير من حقد وقهر ومرارة لا أظنها تعنيكن الآن ..



وكان يمكن أهتف لهن :

برفوا .. ينصر دينك أنتِ وهيّ .. زيدوا إسرائيل شتما .. طالما لا نبرع في شيء غير الشتائم
واقتربن لأخبركن عن التدليس الذي تحتويه الأنشودة الساقطة على اللهو:



دقوا على أبوابنا
أي أبواب ياصغيرات؟!! .. نحن كما الأشياء التي تخصنا تهب نفسها للسراق .. وخاصة بعد أن أصبحت أبوابنا وأسوارنا مستوردة من عند أولئك منذ أصبحنا نؤمن بأن الأمان لايكون إلا بصناعة غربية !!



من قلك تدخلي الحرب
يمكن أن أحكي لهن قصة من قال لإسرائيل تدخل الحرب ليكتشفن أنهن يعشن في عالم خائن


واليهود كلابنا .. كلابنا .. كلابنا
مو شرط .. لأنه يحتمل أن يكون اليهود مروضين لكلاب منا وفينا



زي الشحاتين
وفق المنظور العالمي .. وخارطة الطريق .. والحق الإنساني .. لا شحات غيرنا ..!!



كان يمكن أن اجعلهن يكرهن إسرائيل أكثر ويكرهننا أكثر ويكرهن أنفسهن أكثر أكثر

كان يمكن .. وكان يمكن .. وكل ماكان أني وقفت صامتة مشدوهة ولم أفعل من الممكنات شيئا غير الصمت

بحق .. مالذي يجدر بي قوله وقتها ..؟!!
لا اعرف .. صدقا .. لا أعرف .. ويؤسفني جدا ألا اعرف وأنا لبعضهن الخالة ولبعضهن العمة ..

وربما لا أعرف هي نتاج خطيئة يتحملها بيتي ومدرستي والعالم من حولي حين كنت صغيرة .. فلم يحدث أن زرعت فيّ هذه الأماكن الحلم الذي يجب أن أعرفه .. وأنا أقصد الحلم الذي يشابه الحلم الذي يرضعه الطفل الإسرائيلي من صغره حين يرضعوه إسرائيل من النيل إلى الفرات ..
بينما عروبتنا تلبسنا منذ الصغرتميمة حفر عليها وصلنا يوما إلى حدود الصين

هل الحلم أصبح تاريخاً فقط ..
أم الحلم هو ماكان يصب في أسماعنا بالروح بالدم نفديك يا فلسطين ..
لنكبر .. وتكبر معنا التميمة ويصبح حملها أثقل إلى حد تقييدنا لنكتشف أننا لا نسير إلا إلى الخلف حيث التاريخ الذي هو نحن .. وتكبر معنا بالروح بالدم ... لتتضخم في شعارات فداء وتضحية وشجب وندب ومظاهرة وكلام كثير كثير كثير
ولاشيء غير الكلام ...


وربما خطيئة جهلي بالحلم العربي الذي ينبغي أن يكون متأصلا فيّ الآن لأزرعه في غيري.. أتحملها أنا أيضا لأني لاأكره إسرائيل فقط بل أكره العرب وأكره القومية والوطنية ولا أحب من الإنسانية ا إلا نفسي ولله الحمد ..
ربما تكونون أنتم أكثر مني عروبة ووطنية وإنسانية .. لتخبروني قبل كل شيء عن ماهية هذا الحلم طالما أن فاقد الشيء لا يعطيه ومن ثم اخبروني عن ردة الفعل السليمة تجاه تلك اللعبة..


مع العلم أنا لست نادمة على عدم اتخاذي موقف من الموقفين السابقين بقدر ما أنا مقتولة بندم لأني لم أجمعهن بعد انشقاق الدائرة لنشكل خطاً مستقيماً لنشدو بنغمة أحسبها حلماً اجتمع لأجله أكثر من فنان عربي يوما ما

حتى نغني كما غنوا:



يا حلمنــا طــول عمرنــا ( قــبــر) يضمنـا كلنــا كلنــا كلنــا