إنها المرة الأولى التي ستراني فيها فتيات الحي،

الجو حار ... الشارع مزدحم ....والشاحنة تقف أمام باب العمارة أثناء إشراف والدي على قيامنا والحمالين بنقل الأثاث. يتقدم منا شاب فيقول: أنا محمود حارس العمارة, أي خدمة يا افندم؟ أهلاً أهلاً احمل هذا.. قال والدي.. وهو يشير إلى صندوق خشبي قديم كانت جدتي تحتفظ به من أيام زواجها.
الوالدة في الشقة الجديدة ترتب كل شيء في مكانه.. بينما شمرت أنا عن ساعدي حتى أشارك في تركيب الأسرة برفقة محمود، حارس العمارة، الذي بدأ حديثه معي بتعريفي أسماء السكان, ثم قال: هناك بعض الفتيان الذين لا أنصحك بالتعامل معهم, لكن هناك آخرين -طيبين وأولاد ناس- سأعرفك بهم لاحقاً. قاطعنا بكاء جدتي وهي تقول بمرارة: أنا غبية اللي سمعت كلامكم وتركت بيتي اللي عشت فيه اجمل أيامي وخلفت فيه كل أولادي, شو الله جابرني أعيش بعيد عن ناسي وصحابي بعد الكبرة؟!.
:طولي بالك يا حجة ....صلي على النبي.. قال أبي
:هون أنظف وأحسن انا متأكد أنك رح تتعودي وتحبي العيشة الجديدة هون.
في اليوم التالي.. استقيظت باكراً.. نظرت من نافذة غرفتي.. قلت في نفسي: ما أجمل هذا الشارع.. نظيف ومرتب.. لكن على الرغم من أن لي غرفتي الخاصة- غير تلك الفسحة الزجاجية التي كنت أنام فيها في الليل، ويستخدمها الجميع كغرفة جلوس في النهار- إلاّ أنني أفتقد أصوات الباعة المتجولين وهم ينادون على بضائعهم، في الحي الذي كان يضم بيتنا الآيل للسقوط بسبب قدمه، إذ كان إرثاً من أجداد عائلة أبي.
قطع أفكاري صوت والدتي: ثائر ثائر أريدك أن تحضر لي بعض الأغراض من السوبر ماركت الموجود على ناصية الشارع. فكرت.. إنها فرصة لأتعرف أكثر على الحي
قلت: حاضر سأنزل حالا.
وقفت أمام المرآة.. إنها المرة الأولى التي ستراني فيها فتيات الحي، لذا.. يجب أن أكون بمنتهى الوسامة.. سأضع المادة السحرية على شعري، تلك التي كانت تفتن سحر ابنة جارتنا في الحي القديم..أنا الآن جاهز لنشر سحري.. نزلت..تلفت يميناً وشمالاً أرصد أعين المراقبات، ثمة الكثير منهن.. أوه.. هذا جميل..مازال السحر يعمل..دخلت السوبر ماركت..كان جميلا.. كبيرا.. واسعا جدا..ومرتباً. يختلف كثيرا عن بقالة أبو حمدي، التي كنا نجد فيها كل شيء إلا ما نحتاج إليه حقاً... فوجئت بنظرات استغراب ترتسم على وجوه الموجودين من موظفين وزبائن..استجمعت قوتي .. وقلت في نفسي: لاشك إنه السحر ذاته.. أكملت تجوالي بين ممرات الأرفف، لسعت أذني ضحكة متهكمة من صبية تشير إلي..وبالتحديد إلى بنطال البيجاما الزهري الذي أرتديه تحت قميصي الكحلي..تساءلت في نفسي: لماذا التهكم؟ ألا ترى هذه المعتوهة أن هذا أحدث بنطال بيجاما لدي، ورغم اختلافي وأختي على ملكيته، عندما أحضرته والدتي من سوق البالة، إلا أنني فزت عليها بالضربة القاضية، بسبب الحظوة التي تكنها لي والدتي كابن ذكر.

وما خلصنا حكي المرة الجاي بنكمل

وليد

مواضيع مقترحة


نكت حلوة
بدء تصوير فيلم وثائقي يروج للمملكة الأردنية الهاشمية سياحياً
من غرائب النساء المشاهير
لغز لمحبي الارقام
عروس 2007 .. كيف تتألقى وتكونى أميره مميزه!
تنسى همك مع من؟؟