ابنها (رماها في الشارع)،

ابنها (رماها في الشارع)،

ليس سهلاً على امّ ان ترفع سماعة الهاتف لتتصل مع برنامج اذاعي على الهواء وتتحدث للناس باسمها الصريح واسم عائلتها لتعلن انها ام بلا بيت وانها تنتقل كل يوم من بيت الى اخر، وان ابنها وزوجته ووالد زوجة ابنها قاموا برمي اغراضها من بيت ابنها، وقاموا جميعاً بطردها من منزل ولدها، لتترك تواجه مصيرها في البحث عن بيت يؤويها.

لكن هذا يحدث في عمان! وسواء كانت حالة فردية او جزءاً من ظاهرة فإن وجود الامر حالة تبعث على الفزع والقهر في ان معاً. ولعل اي انسان سوي استمع الى تلك الام وهي تروي حكايتها على الهواء في برنامج محمد الوكيل الصباحي سيشعر بأن جزءاً اصيلاً من منظومة القيم قد تعرضت للاستباحة من بعضنا، طبعاً عقوق الوالدين ليس قضية تبدأ اليوم وليس خاصاً بمجتمع من دون اخر، ولكن المرارة والشعور بالقهر هي التي تدفع اماً بكل ما في قلبها من حنان وعطف ان تتحدث بقصتها على الهواء مباشرة لكل الناس، وتعلن ان ابنها (رماها في الشارع)، وان زوجته، التي هي ابنة اختها، شريك لهذا الزوج في تشريد الام وجعلها بلا مأوى، وحتى عندما سألها الزميل الوكيل عن اولاد اخرين لها لم تنف، اي ان لها اولادا اخرين وختمت شكواها بالدعاء إلى الله أن يغضب عليه.

وفي ثنايا المجتمع هنالك الكثير من قصص العقوق، وبعض ساكني دور المسنين لديهم حكايات مماثلة عن ابناء تركوا اباءهم او امهاتهم في تلك الدور من دون حتى زيارة او تفقد لاحوالهم، ويترك الاباء والامهات يقضون سنواتهم الاخيرة في وحدة ووحشة لا تزال بكل اجواء الرعاية الادارية داخل الدار. فالاسرة لا بديل عنها، والحنان والبر اللذين يشعر معهما الاب او الام انه يقطف ثمرة تربية ابنائه وبناته لا بديل عنهما، والحاجة الى الشعور بالاهتمام والاحترام حاجة اساسية لكبار السن لا تقل عن الحاجة للطعام والشراب.

وسجلات صندوق المعونة الوطنية ومؤسسات الخير فيها امهات واباء دفعهم العقوق الى طلب الصدقة والعون، اغلق الابناء امامهم بيوتهم وقلوبهم وجيوبهم فلم يجدوا الا مد ايديهم لتأمين لقمة العيش.

بمنطق الدين والاجر والثواب فإن وجود الاب او الام او كليهما في حياة الابن او البنت كنز للاجر. لكن اذا غاب هذا المنطق والوازع فيفترض ان يجد الاباء والامهات سنداً في القانون، طبعاً يستطيع الاباء والامهات ان يذهبوا للقضاء ليحصلوا على جزء من دخل ابنائهم، لكن ربما تكون الحاجة الى شبكة امان للوالدين تجعلهم في مأمن من التشريد او الجوع او الحاجة او سوء المعاملة. فاذا كانت منظمات حقوق الانسان تحارب من اجل حقوق الطفل ولمنع العنف وتوفير حاجات حياته، وهي حقوق للطفل وابواه يتحركان بعاطفة فطرية من الحنان والعطف والرعاية، فهل من الممكن ان نجد الحقوق ذاتها للاب والام، وهما في حالة شيخوخة او عجز، ويحتاجان قبل الطعام والمسكن الى الرعاية والحنان، والتقدير!

نعم لشبكة امان لمواجهة عقوق البعض وقسوة قلوبهم او خضوعهم لسطوة نسائهم، او حتى عدم الصبر على الاب او الام وهما في مرض الشيخوخة واستحقاقات كبر السن.

ومن شبكة الامان، هذه، الراتب التقاعدي الذي يجعل الاب قادراً على تأمين متطلبات حياته، وندعو الحكومة والضمان الاجتماعي الى امرين: رفع الحدود الدنيا للرواتب التقاعدية بحيث تكون مرتبطة بمستويات المعيشة، وبخاصة لاصحاب الرواتب القليلة، كذلك اعادة النظر برواتب ورثة المتقاعدين، فالزوجة التي يموت زوجها ويكبر اولادها لا تتقاضى مبلغاً يتجاوز (50) ديناراً، وهذا لا يكفي شيئاً، وربما يجعل الام اكثر معاناة اذا لاقت عقوقاً وسوء معاملة من الابناء.

لو رأى احدنا طفلاً رضيعاً يصرخ من الجوع او المرض وامه تمارس الاهمال لأخذ موقفاً جاداً في التعاطف مع هذا الطفل، لكن الصورة بشعة ومؤلمة اكثر عندما نرى اما او اباً يعيش في وحدة او جوع، او ان تكون الام مثل التي سمع الالاف حكايتها على الهواء تدعو على ابنها الذي طردها من بيته.

عندما انتهيت من صنع السفينة جفت البحار / وليد

عندما انتهيت من صنع السفينة جفت البحار / وليد


لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

احذروا عقوق الوالدين.... رضاالله من رضا الوالدين

مواضيع مقترحة


نوع ضحكتك
قصة بطلها صرصور
عجوز كذابه
إستفتاء الأفضل والأسوأ فى عام 2007 من وجهة نظر أعضاء دى ون جى
إعجاز علمي في 10 حروف من اللغة العربية
ماهو الشىء