ابن آدم .. تعهدت أن تكون - إنساناً .. فاحـذر أن تعود – بشـراً

لاشك أننا جميعاً نستطيع أن نتذكـر ونستحضـر من المفاهيم والمصطلحات المستخدمة عالمياً - اليوم ...

لنعـرف منهـا متى - ولمـاذا تـُستخـدم .. كلمة – بشرية – أو آدمية - أو إنسـانية ..!

وهل تؤدي كل كلمة من هذه الكلمات الثلاث معنى الكلمتين الأخريين ..!
أشار أحـد علمائنا الأفاضل – ذات مـرة – ولـو بإيجـاز .. إلى مـراحـل خلـق الإنسان ...
وأنا أعتقـد أن كل من ألقى بالاً لتلك الإشارة أو تابع الأمـر .. سيجد ما قاله عالمنا الجليل –
واقعاً ماثلاً أمامه – مليئاً بالعبر والعظات ، وسيكون لذلك وقع كبير على نفسه ونظرته للحياة ..
وبشيء من التمعّـن والتفكّـر - سنجد أن كلمة(بَشَر )هي بالأساس–
وصف دقيق للمـرحلة الابتدائية-الأولية- من مراحل خلق الإنسان .
فكلمةبشرمشتقـّة من البَشَرَةِ ، وهي الطبقة الخارجية المنظـورة – والمغطاة في ذات الوقت- من جسم الإنسان .
وهي الطبقة التي يـُحافظ الإنسان على التستر عليها ومواراتها عن الآخرين – وكأنه بذلك يستـر عيـباً فيه –
لكي لا يراه الآخـرون ..، وكأن الآخـرين لا يعلمون به - أو كأنهم لا يحملون ذات العيب – إذا اتفقنا على أنه عيب .
والبشرة في جسم الإنسان - مُـعـدّة ومُـصممـة لمقاومة ومواجهة الظروف الخارجية ، ..
أي – أن وظيفتها هي حمـاية الأجزاء الداخلية من جسم الإنسان .
ولكن الإنسان اعتبرها هي أيضاً من الأجـزاء الداخلية ..، ولذلك فإن - خلف هذه التغطية ،
وهذا التحفـّظ على البشـرة – تـوجـد أسرار عجيبة - سهلة ربما – وربما استحال فهمها .
فكأن الإنسان يحتفظ بسـرٍ ، ويفتخـر بصونه لذاك السـر– وهو يعلم أنه ليس سـراً .
وكأنه هـروب من أمـرٍ يـُذكّـره بمرحلته السابقة (البشرية( ربما ولادته أو زلاته الجنسية )) ..
التي ترفــّع عنها .. والتي يتنكّـر لها ، ولا يعترف بها إلا في خلوته .
ففي حين أننا ننظـر إلى الحيوانات فنـراها جميلة رغـم أنها عـارية ..
إلا أننا لا نقبل رؤية الإنسان عارياً (بشراً ) ، ولا يقبـل هـو ذلك .
ولعلنا نلاحظ أن أول –أو أكثـر ما يفعله الإنسان حين يفقد عقله –هو- خلع ملابسه
( أي إظهـار بشرته ، وكأنه يعـود بشراً ) .
وكل ما يتعلق بالبشرة – وهو كثير- فإنه يدخل ضمن قائمة ما لا نرغب أن يراه فينا الآخرون- لأنه مُعيب .
ومن اسمالبشراشتقت كلمة المباشرة ( عُـذراً)- (مباشرة الزوج لزوجته ) بمعنى أنه لا حائل بين البشرة والبشرة .
وكـذلك .. كلمـة البث المباشـر .. الذي يعني أن الخطـأ والمفاجأة – مُتوقعة ، وأن سترها غير ممكن .
ولو تتبعنا صفة- بشر- فيالقرآن الكريم- لوجدنا أنها- كلما وردت بصورة اعتيادية- فإنها تحط وتنتقص من قـدر الإنسان .. فمثلاً – نرى النسوة اللاتي استكثرن على البشر- جمال- سيدنا يوسف عليه السلام –
قال تعالى .. ( فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت
اخرج عليهن فلما رأينهأكبرنهوقطعن أيديهن وقلن حاش للهما هذا بشراإن هذا إلا ملك كريم )- يوسف\ 31)
.. وقد كان حُكْمُهُـن عليه بما بدا لهن من بشرته .
وكذلك نجد أن الأقوام الذين استكثروا على رسلهم شرف الرسالة.. فقال تعالى فيهم ..
( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالواأبشر يهدوننافكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد .) - التغابن \6)
فلو لم يكن القوم قد رأوا بشـرة رُسلهم - لما استكثروا عليهم شرف الرسالة . فكأنما عافوهم لكونهم بشراً .
ولو وضعنا كلمة بشر المجـرّدة – تحت مجهـر العقل – فسنجد أنها تعني - ذلك الكائن الحي الذي يشتمل على جميع
عيوب الكائنات الحية (الحيوانات ) . في حين أنه لا يتصف بأي ميزة من مزاياها .
فنحن نلاحظ أننا نستفيد من كل مكونات ومنتجات الحيوانات ( صوف ، شعر ، لحم ، لبن ، مخلفات .. الخ ) ..،
ولا نتضرر من الحيوانات إلا بقـدر جهلنا بها ، أو بإرادتنا ..
بينما نتضرر من البشر دون إرادتنا ، وبغض النظر عن جهلنا أو علمنا به – أو حتى عند إحساننا له ..،
ولا نستفيد من البشـر إلا عمله إذا كان صالحاً - وحينذاك لا يقال عنه بشر .
فالبشر هي المرحلة التي كان خلالها الإنسان مجرد من العقل والإنسانية ..
وهي المرحلة التي تساءلت واستهجنت فيها الملائكة استخلافه في الأرض ، لعلمهم أن كل صفاته قبيحة .
ولم تكن الملائكة على علم بما يُخبئه - الخالق عز وجل- من أسرار ومزايا لهذا المخلوق ..
- في مراحله اللاحقة – والتي تؤهله للخلافة في الأرض ، ودخول الجنة .. إن هو- أحسن استخدامها .
وهنا تأتي مرحلة الآدمية .. وهي المرحلة التي كـرّم الله سبحانه وتعالى – فيها - آدم بالعقل والعلم ،
حيث تفـوّق على الملائكة - بأن أنبأهم بأسمائهم – بإذن الله –
وقال حينها الحق - لملائكته ألم أقل لكم إني أعلم ما لا تعلمون ( يقصـد عن البشر - هنا ) .
وكما هـو مُتـفـق عليه- فإن اسم آدم مُشتق من أديم الأرض (أي مكونات قشرة الأرض ) .
والآدمية هي المرحلة التي استكبر خلالها إبليس عن أمـر ربه – وأبى السجود – لآدم عليه السلام ...
حيث أن إبليس– قـد ركن للتجريد والتجسيد – هنا ، فقال كيف يسجد من خـُلق من نار– لمن– خـُلق من تراب ...
ولم يفعل ما ينبغي عليه فعله .. وهـو طاعة أمـر الله دون تجـريد للأمـور من أسرارها ،
ودون تجسيد للأمـر في شخص آدم وظـاهـره المعلـوم .
وهي ذاتها المـرحلة التي عصى فيها آدم ربه – غـيّـاً ونسيانا ..
فأكل هو وزوجه –حواء عليهما السلام - من الشجرة التي نهاهما الله تعالى - عنها ..
فبدت لهما بسبب ذلك - سوءاتهما ..
( أي أنهما عادا إلى مرحلة البشـر– مرحلة الجسد المجـرد من حكمة العقل ، ومن ذوق ورُقي الروح الإنسانية ) .
وكان ذلك بمثابة درس وتجربة للإنسان - قبل أن يبدأ رسالته وحياته على الأرض ..
ليعرف من خلالها مؤهلات واستحقاقات دخـول الجنة . ..
وهي الطاعة والخضوع الكامل لأوامـر الله ، وعـدم نسيان ميثاق الأمانة .
وليعلم أن العصيان لا يتوافق مع حياة الجنة ، وبذلك وجب على الإنسان أن يحيا في الدنيا حياة المُسـيّر –
رغم أنه مُـخـيـّر .. ليكون مـؤهـلاً ويستحق بذلك حياة الجنة الأبـدية ...
وهـذا أحـد أوضـح تعـريفات الأمانة التي يحملهـا الإنسان – حسب اعتقـادي وفهمي لهـا .
فالآدمية .. هي مرحلة الاختيار بين الصواب والخطـأ- بالنسبة للإنسان ، فهـو مهيأ لهـذا وذاك .
وهي مرحلة استثمار العقل ،.. ففيها يعلم الإنسان واجباته – ويعلم ما يترتب على إخفاقه في أدائها .
ولذلك فإن .. كلمة ( آدم ) .. كلما وردت في القـرآن الكريم – نجـدها إما مقرونة بتحـذير الله له.. ،
أو بتذكيره بتكريم الله له ، أو بالأمـر أو بالنهي ، أو بذكـر ظلمه وأنانيته ...
.. قال تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين .. البقرة\ 35 )
وقال تعالى ..( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين .. المائدة \ 27 ) .
وقال تعالى .. (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون .. الأعـراف \ 26 ) .
ولعل الآية الأخيـرة .. تـُوضـّح بشكل جلي ومباشـر .. أن اللباس الذي يواري سوءة الآدمي – ورغم أهميته –
إلا أنه لا يكفي ، ولا يحجب كل العيوب ، وإذا حجب – فهو يحجب عـورة الآدمي عن أخيه الآدمي ..
الذي يحمل الشيء ، ويفعل الشيء ذاته ..
ولكن هذا اللباس لا يحجب عيوب الآدمي عـن ربه .. ، ولذلك فقد قال عز وجل ..
(ولباس التقوىذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون.) ..
.. فلباس التقوى إذن – هـو الذي يستر عيوب الآدمي التي أمـره الله بمواراتها ، وعـدم إظهارها ..
وعندما تختفي عيوب الآدمي تلك .. فإنه ينتقل إلى مـرحلة الإنسانية ..
فمـرحلة الإنسانية تعني حمل الإنسان لأمانة الرحمن .. وسعيه باتجاه الكمال والسمو ..
ولذلك فنحن نلاحظ أن كلمة إنسان ، وإنسانية .. تأتي دائماً مع كل أمـر يتعلق بالكرامة والحرية والعـزة
والحقوق المعنوية ، وكل ما يتعلق بالشرف والرفعة والـرُقِي والعلم ، والإحساس والمبادئ والمشاعـر النبيلة .
فالإنسانية .. هي بلوغ الإنسان مـرحلة من الـرُقِي الروحي الوجداني والتناغم بين الاحتياجات المادية والروحية ،
وفي مـرحلة الإنسانية .. ينبذ الإنسان ويشمئز ويحتقـر -كل أمـرٍ يُـسيء إلى الحب والصواب والعدل
والسلام والتسامح والمساواة والعطف والرفق والنبل والعفة والطهارة .
والإنسان الذي يعيش مرحلة الإنسانية بوجدانه وعقله .. تـجـده يـخجـل ويكاد يموت كمـداً وألمـاً ..
من أي شيء يجـرح كبرياءه وأنفته .. حتى لو كان ذلك الشيء .. يسيراً وخـارجـاً عن إرادته .
ومـرحلة الإنسانية .. هي الأرضية المناسبة للإيمان الذي يُـرضي الله عـز وجل ..
ولعل مفهـوم هذه التعريفات والتحليلات .. يتضح أكثـر ويجـد صـداه .. في نفوسنا ..
عندما نقارنهـا .. بما اهتدت إليه الفطرة الإنسانية من توحيد لاستخدامات هذه الكلمات ...
فنجـد ..أن كلمة بشرية .. إنما تـُستخدم كلما تعلق الأمـر بالحقوق الأساسية الأولية - للإنسان ،وكلما تعلـّق الأمـر بمقارنته بغيره من المخلوقات ،
وكلما تعلـّق الأمـر بجذور الإنسان ،وكلما كان الأمـر يتعلـّق بالناس جميعاً من حيث البقاء والفناء .
ونجـد ..أن كلمة آدمية .. إنما تـُستخـدم .. كلما تعلـّق الأمـر بتصرفات الإنسان وحاجياته الحياتية ، وعند الحديث عن العقـل والحكمة ، والمساواة بين الناس ، والنهي عن التكبر .. كلنا لآدم - وآدم من تراب .
ونـجـد ..أن كلمة إنسانية .. إنمـا تـُستخدم .. كلما تعلـّق الأمـر بالحقوق المعنوية ، والتطـوّر والتحضـّر والتقـدّم والأخلاق والمُـثـُل والقِـيـّم النبيلة .
يقول باسكال : عظمة النفس الإنسانية في قدرتها على الإعتدال , لا في قدرتها على التجاوز!!!

مواضيع مقترحة


مايكا جاكسون .. غريب الاطوار
محلى الحنا على أيدين البنات
هذه اسماء الاعضاء الذين لااتحمل وجودهم في المنتدى ؟؟؟؟
وفاة زوج ( قصة مؤثرة)
من يلوم العين الطير الحزين اخوكم زكروووووووت 20105521927
تيجي نتكلم هندي شويه هتضحك وبس