اعراب لا محل له من الاعراب

إعراب...إعراب ...إعراب ...

إعربي ما يلي...إعرب الآتي ...

يبدو أن الإعراب قد أمسى رفيقنا الأبدي ... بل الرفيق المحبوب المكروه ...

فكم من مُفردة أمستْ لا محل لها من الإعراب .. وكم من مصطلح

تمرّد على شبكة الإعراب العنكبوتية ليبتكر له إعراباً جديداً ولربما

غير واقعي ..

بدايةً نُحلِّق في فضاء كلمة يرسمُ فإذا بها : فعل مضارع مصبوغ بعلبة ألوان الأمل

وريشة التفاؤل ورقائق المطر ..


ثم ما نلبث أن نصافح كلمة زرعَ فإذا بها : فعلٌ ماض مبني على الجهد

والتوحُّد مع الأرض ..

ثم نعيش مع كلمة أنا فإذا بها : ضمير منفصل يأبى أن يلوِّح لشمس الغروب

ويُصر على أن يكون ..

ثم نسامر كلمة عِشْ فإذا بها فعل أمر مبني على الكبرياء والأنفة والعزيمة والإصرار

ورفع راية الذات..

ثم نعبث بفاتيح مِنْ فإذا به حرف جر يجر بقايا المفردات من الأذن اليمنى إلى الأذن

اليسرى ومنها إلى سلَّة التصفيق .

ثم نقف عند إشارة لا الضوئية التي تُصنّف ضمن قائمة ممنوع من الصرف .


ثم لا نلبثُ أن نحط الرِّحال عند يصرخ فإذا به


فعل مضارع مرفوع على رف الإتهام الريختري .


ثم نُصادق مِداد أكل فإذا به فعل ماضٍ مبني على التُّخمَة .


ثم نترنم على إيقاعات قل التي ما هي سوى فعل أمرٍ مبني على ذبذبات صوتيّة آلية.


هذا وقاموس مفرداتنا لا يكاد يخلو مِنْ التبعيّة التي ما هي إلا مبتدأ مرفوع على


الرَّهْبة , و مضاف إلى سلسلة انهزامات الذات . و الديموقراطية التي لا محل لها من


الإعراب .


وأما أنَّ فهو حرف توكيد وحلقات مفقودة .


وبعد ذلك كله نطرب لِـ و فإذا به حرف عطف يعطف القول على اللافعل .



ويبدو أننا قد ألِفْنا لغة الإعراب فنعشَق الإبحار في مينائه مع علمنا المُسبَق

بأنّا قد نتوه في دوّامته فَنُصاب بالتالي بلعنَته ..