اعرفي متى يسيء اليك زوجك عاطفيا

كثيرا ما نتحدث بتطرف عندما نتطرق لموضوع إساءة المعاملة العاطفية. بالنسبة للأغلبية، فأن سوء المعاملة العاطفية يعني لمعظمنا، تسديد لكمات للعيون، وأنف نازف، وشفاه دامية، وسيل لا يتوقف من الاهانات، ولكن سو المعاملة العاطفية يمكن أن يأتي بأشكال وأنواع مختلفة جدا.







أحياناً تكون أعراض سوء المعاملة العاطفية واضحة، بينما في أوقات أخرى، يمكن أن تأخذ شكلا غير ملحوظ. في أغلب الأحيان تخفق الضحية في إدراك تعرضها لانتهاك عاطفي أو صدمة عاطفية. في أغلب الأحيان يكون سوء المعاملة العاطفية بادرة للانتهاك الجسدي والاعتداء الجنسي. يعاني مرتكب هذه الانتهاكات، في أغلب الأوقات، من إحساس مزمن بعدمِ الأمان وميل شرير للسيطرة على كلّ شيءِ يخص الشريك، وقد يتمادى ليسيطر على أسلوب حياتها، اختياراتها الشخصية، أصدقائها، وحتى طريقة حياتها.











في الحقيقة، يعيش مرتكب هذه الانتهاكات في حالة من محاولة تبرير تصرفاته، بينما يحاول السيطرة على احترام شريكته لذاتها بحيث يحملها مسؤولية الأخطاء والمشاكل وأخذ كل ما يريد منها دون مقاومة. وفي أغلب الأوقاتِ، تميل الضحيّة والمرتكب إلى التفاعل مع حقيقةَ وضعهما بنفس المستوى اللاشعوري ويغفلا عن حقيقة أنهما يعيشان حالة سوء معاملة عاطفيِة.







من الأعراضِ الأساسية لسوءِ المعاملة العاطفية محاولة المنتهك عزل الضحيّة بالكامل اجتماعيا سواء عن أسرتها أو أصدقائها. فهو يحاول أن يسيطر على كامل حياة الضحيّةَ الاجتماعيةَ. فهو الوحيد الذي يحدد الأشخاص المسموح للضحيّة بالتحدث معهم أو زيارتهم ، وما نوع الأصدقاءِ المسموح لها بمصادقتهم، وحتى التحدث معهم على الهاتف، وما نوع العمل الذي تستطيع القيام بها، ومن هم الضيوف المسموح لها باستقبالهم. المنتهك يميل إلى عزل الضحيّة اجتماعياً وبالتالي حرمانها من صياغة أيّ نظام دعم اجتماعيِ. في أغلب الأحيان يلجأ المنتهك إلى نوبات الغضب، والانسحاب المتعمّد، وتأرجح المزاج، ورفض أي اقتراحات من الشريكة بهدف تحطيم معنوياتها. وهذا يترك الضحيةَ معتمدة كلياً على المنتهك لإشباع حاجاتها الاجتماعية والعاطفية. يحاول المنتهك تَبرير أَفعاله على أنها اهتمام بشؤون بالضحيّة ونوع من الحب. في حين يقوم المنتهك غالبا بانتقاد شريكته بشكل مفتوح أمام الآخرين، ويسخر منها ومن أصدقائها وأفراد عائلتها، وبهذا يضمن ابتعادهم عنه . في الحالات المتطرّفة، قد يتعاون أفراد العائلة مع المنتهك في تقييد حرية الضحية عن طريق التجسّسِ عليها ونقل كلامها ونشاطاتها للمنتهك.







في أغلب الأحيان يصاحب الانتهاك العاطفي انتهاك مالي. قد يتصرف المنتهك بالدرجة الأولى بطريقة عدوانية تامّة وقد يلجأ إلى الصراخ، الاهانات الجارحة، اللوم، والشتم، وانتهاك احترام الضحية لذاتها أمام الآخرين. بالإضافة إلى كسر كل أنواع التواصل مع الضحية، تاركا إياها في حالة من الفراغ والتشويش العاطفي. أحياناً قد يلجأُ إلى شكل معتدل من الإهانة والملاحظات المحرجة بهدف تعذيب الضحية نفسيا. كما قد يقوم بازدراء وإهمال وجهات نظر الضحيّةَ الشخصيةَ ومشاعرها وعواطفها. سوء المعاملة المالي مكوّن ضروري لأيّ نوع من سوءِ المعاملة العاطفية في أي زواج. يستعمل المنتهك المال كسلاح لممارسة سيطرته على الضحيّة. وهذا يشمل منع الضحيّةَ، من استعمال أيّ نوع من المال بهدف حرمانها من الشعور بالأمنِ والحرية المالية أو قد يترك لها مسؤولية تنظيم وترتيب النفقات البيتية والمسؤولية المالية بهدف لومها لاحقا عن أي تقصير أو تبذير من وجهة نظره.







إذا كنت ضحية لمثل هذه المعاملة، فقد حان الوقت لتتحملي مسؤوليتك. إذا كان الشريك يعاملك بطريقة سيئة، فلأنك قد سهلت له المهمة. تصرفي بوقاية، وغيري روتين سلوكك. قومي بمواجهة الشريك بلباقة وأعلني رفضك للتصرفات المسيئة مع تهديده بأنك ستتركين هذا الزواج إذا لم تتغير المعاملة. يمكنك اللجوء إلى استشارة زوجية، إذا كان ذلك ضروريا. إذا رفض الشريك أن يتعاون وأصر على الاستمرار في معاملتك بطريقة سيئة ومسيئة فقد يكون الانفصال هو حلك الوحيد . قد يعني هذا تدمير زواجك، ولكن هذا الزواج يحرمك من احترامك لذاتك، ويقمع شخصيتك، ويسيء إليك، فهو زواج غير صحي، وأنت الوحيدة التي تدفعي ثمن ذلك.







الخميس, 27 نوفمبر, 2008 01:05