البقرة الضاحكة

فى مزرعتنا يوجد قطيع من الابقار والجاموس والخراف والماعز، كما نربى ايضا بعض الطيور الداجنه كالبط والاوز والدجاج، كنت احب دوما ان ارقب عن كثب احوال الحيوانات فى المزرعه فكنت استيقظ كل صباح اتناول افطارى واهرع مسرعه لاشاهد الحيونات وهى تتناول فطورها ايضا وبعد ذلك اتجول فى انحاء المزرعه لاستمتع بمراقبه الحيونات خلال ساعات النهار الى ان تدعونى امى لاتناول طعام الغذاء.....

كانت الامور بين الحيوانات فى المزرعه مستقره الى حد كبير فكل يعرف منطقته التى يتحرك فيها فلا تجد البط يتطفل على الاوز ولا تحب الدجاجات ان تزعج الخراف وان كانا الامر لا يخل من بعض منواشات بسيطه بين تلك الحيوانات الصغيرة الحجم والابقار الاتى كن يحظين بهيبه عظيمه بين الحيوانات لكبر حجمهم فايه حركه غير متوقعه قد تودى بحياه دجاجة مسكينه. من بين كل البقرات كان هناك بقره اشعر ان لها مقاما خاصه بين جميع الابقار فهى بمثابه الزعيمه لهم ولم يكن الثور يتدخل كثيرا فى حياه اناث البقر فهو يعرف مهمته على وجه التحديد ...... كانوا ياخذونه من الصباح الباكر لكى يقوم بجر الساقيه ويعود فى اخر النهار الى موضعه فى المزرعه بجوار الابقار الاتى تعودن الحياه بدونه ولم يكن له عليهن سلطان بل كان كل السلطان فى يد البقره الضاحكه كما كنت اسميها اذ كانت تبدو دوما وكانها تضحك ولا ادر لماذا اهى تضحك سخريه منا ام انها تضحك لانها الزعيمه بين كل البقرات لم اشهد يوما اى محاولات جاده لاى بقره اخرى ان تفرض سيطرتها على الموقف او تنازع البقره الضاحكه فى زعامتها اذ كانت هى اللى تفوز دوما فى الصراع على المدود وكان هذا يضايقنى جدا اذ انى لا احب فكره ان احدى بقراتنا تتمتع بهذا القدر من التميز لمجرد انها اثقل وزنا او اكبر حجما ولكن ماذا افعل لا ادر كيف احرض عليها بقيه الابقار ولا املك سببا قويا يجعلنى اطلب من ابى ذبح هذه البقره الغبيه ... فقد كانت تمشى مختاله فى المزرعه تدهس كل مايعوق طريقهاغير مباليه... اذكر انها غير ذات مره دهست دجاجات وهى تمشى بخيلاء فكنا دوما نضطر لذبح هذه الدجاجات المسكينه ..... لم ادر لم كانت امى تصر على الابقاء على هذه البقره فهى لم تكن تتميز عن بقيه الابقار فى شىء ... ربما هى العاده لا اكثر...... فهى لم تكن بقره ولود فهى لم تنجب سوى ثور واحد لازال عجلا صغيرا بعد لم يبلغ حتى يحل محل الثور الكبير الذى تقدم به العمر ولكن يبدو ان امى قد لاحظت ذلك فكانت تعده لمهمه جر الساقيه عندما يكبر قليلا..... حدث فى ذات صباح ان اصيب الثور الهرم بالاعياء واستدعينا الطبيب البيطرى...... رقد فى المزرعه لعده ايام واضطررنا الى ذبحه فى اخر الامر....... ولم تجد امى مفر من ان تضع مكانه البقره الضاحكه فالثور الصغير ليس مؤهلا لمثل هذا الدور بعد... وبالفعل تولت البقره الضاحكه الامر اذ كانت عديمه الفائده الان فقد فطم عجلها منذ فتره ولم تعد تدر حليبا وقد اوشكت بقره اخرى على الوضع فاصبح ممكنا الان استخدام البقره الضاحكه فى جر الساقيه كعمل يومى لها.فهى تتمتع بجسد سمين يتحمل تلك المشقه.. مما اسعدنى للغايه فاخيرا سوف تكسر انف تلك البقره المتعاليه واحسبها لن تضحك بغباء بعد الان..... اصبحت تعود كل يوم منهكه... فهى اكبر البقرات سنا لدينا ... ولكن البقرات اعتدن على زعامتها ولم يفكرن فى سلبها المميزات التى اغتصبتها منهم بقوه بدنها ذى قبل فلازالت هى التى تحظى بالمكان المميز عند الاكل او الشرب وعندما تفرغ تتحرك متراخيه تعلو وجهها الضحكه ذاتها وتنعر فى سعاده المنتصر فقد فازت واستطاعت ان تتغلب على بقره اخرى حاولت جاهده ان تزاحمها ولم تستطع...... الى ان دب فى اعضائها الوهن واصبح ذلك باديا..... فقد كان الصيف قائظا هذا العام مما استهلك قوتها تماما......وبدا عليها الارهاق فلم تضد تضحك.. وتثاقلت خطواتها فلم تعد تختال..... وصارت تخشى حتى الدجاجات مما جعلها اكثر عنفا فاصبحت كثيره الشجار مع بقيه الابقار وخرجت منهزمه غير ذات مره من تلك المناوشات فاصبحت الابقار اكثر جرأه على منافسه البقره العجوز فلم تعد هى التى تتصدر المدود....... لكن العجل الصغير لم يكن قادرا بعد على تول مهام الساقيه فلم تعد امى تخرج البقره العجوز لجر الساقيه فقد تمكنت من شراء ثور جديد قوى نشيط..... وعادت البقره الضاحكه الى الراحه والتلكوء هنا وهناك ولكنها لم تتعاف ابدا... فقد وهن عظمها بفعل السن وصارت اضعف من كل الابقار... اراها الان وكل البقرات تضحك فى وجهها الكئيب منتظرات ان ترين نهايه البقره الضاحكه على يد الجزار هى وعجلها الصغير الذى اصبح عديم الفائده الان فى وجود ثور بالغ ... فرحلت الضحكه عن وجه البقره الكئيب وصارت اكثر عصبيه محاوله ان تثبت انها لازالت قادره على زعامه القطيع ولكن بدت الحقيقه واضحه جليه حتى فى عينى البقره نفسها

مواضيع مقترحة


أكثر من 6 ملايين شيعي يصلون كربلاء لإحياء أربعين الإمام الحسين!
معلومات عن يحي بطل مسلسل سنوات الضياع
نحن - الأمة العربية - الأمة التي "أكلت أكبر خازوق بالتاريخ"
لو وصلت لكرسى الملك او الرئيس ماذا يمكن ان تفعل
القاء القبض على مرتكب حادث دهس المرحوم قدوره
منع بيع ألعاب أطفال خطيرة في أسواق الدوحة