التعين فقط لخريجى الجامعة الامريكية

طالعت ما نشرتموه من حديث لرئيس الجامعة الأمريكية في «المصري اليوم» العدد ١٠٢٧ الجمعة ٦ أبريل، والذي يفيد بأن الجامعة الأمريكية تعمل خارج نطاق «رادار» السلطات المصرية، وأن خريجي الجامعة لا يجيدون اللغة العربية وهم مع ذلك يعملون في السلك الدبلوماسي،

ومنهم سفير مصر في واشنطن «نبيل فهمي» وآخرون وصلوا إلي مناصب مهمة في الحكومة المصرية. والمتأمل لهذا الحديث يري أن أمريكا تكرس هيمنتها علي مصر من خلال الجامعة الأمريكية ضمن وسائل أخري، كما أن الجامعة الأمريكية لا تمانع ولا تنفي تعاونها مع إسرائيل،

مما يدل علي أن الجامعة الأمريكية في القاهرة لايهمها في شيء توجهات السياسة المصرية ولا رأي غالبية الشعب المصري بصفة عامة، وأنها لا تعبأ إلا بأثرياء المصريين لتؤهلهم للسلك الدبلوماسي والمناصب المهمة في الحكومة مجيدين للغة الانجليزية وغير مهتمين باللغة العربية، لغتهم الأم. وقد أثار هذا الحديث في ذهني عدة تساؤلات عن كيفية اختيار أعضاء السلك الدبلوماسي ومدي جدية الاختبارات التي تعقد في هذا الشأن، وهل تتضمن اختبارا ولو شفهيا للغة العربية؟ ناهيك عن مشروعية أن يمثل الدولة من لايجيد لغتها،

وإذا كانت سياسة الدولة هي التوسع في استقبال مثل هذه الجامعات الأجنبية، فهل بعد فترة قصيرة من الزمن نجد أن ألمانيا وفرنسا وربما الصين وغيرها يفعلون بأثريائنا ماتفعله الجامعة الأمريكية، ويكون التنافس بين خريجي هذه الجامعات لشغل السلك الدبلوماسي والمناصب المهمة في الحكومة، وتكون المؤهلات المطلوبة هي إجادة إحدي لغات هذه الدول وعلي اللغة العربية السلام. وقد احتوي الحديث علي معلومة أخري في غاية الأهمية، وهي أن طلبة الجامعة الأمريكية ليس لهم نشاط سياسي كزملائهم في بقية الجامعات،

وهذا ليس بمستغرب من سياق الحديث حيث إن هؤلاء مطمئنون علي مستقبلهم بعد التخرج فسوف يعملون بالسلك الدبلوماسي، أو في الوظائف المهمة في الدولة، أما أولاد الغلابة من غالبية الشعب المصري فتنتظرهم طوابير المتعطلين لسنوات عديدة، غير آملين في السلك الدبلوماسي ولا الوظائف المهمة بالحكومة. وفي اعتقادي أن الحديث بلغ من الصراحة درجة عالية، لم يتجمل، ولا تشوبه الدبلوماسية لأنه بالفعل هو الحقيقة، وهو أيضا يوضح البون الشاسع بين التعامل الأمني مع مؤسساتنا الوطنية والمؤسسات الأجنبية وبالذات الأمريكية منها.

ا.د. يوسف محجوب

معهد الدراسات والبحوث الإحصائية

جامعة القاهرة