التقوى

التقــوى

وأمــا التقــوى : فهــي مصــدر، والمتقــي : اســم فاعــل مــن قولهــم‏:‏ وقــاه فاتقــى

ـ وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله تعالى‏: ‏(‏هُدىً للمُتَّقينَ‏)‏ قال‏:‏ ‏هـم الذيـن يحـذرون مـن اللـه عقوبتـه فـي تــرك مــا يعرفــون مــن الهــدى، أو يرجــون رحمتــه فــي التصديــق بما جاء منه‏ ‏‏.‏

وقـــال أبـــو هُرَيْـــرَةَ (رضـــي اللـــه عنـــه) لمـــا سُئـــل: مـــا التقـــوى? قـــال:‏ هـــل وجـــدت طريقـــاً ذا شــــوكٍ؟ قــــال‏:‏ نعــم‏‏ قــال‏:‏ فكيــف صنعــت? قــال‏:‏ إذا رأيــتُ الشــوك عدلــت أو جاوزتـــه أو قصّـــرت عنـــه، قـــال‏:‏ ذاك التقوى ‏.‏

وقـال أبـو الـدَّرْدَاءَ‏:‏ تمـام التقـوى أن يتقـيَ اللـه العبـد حتــى يتقيـَـه مــن مثقــال الــذرة، حتــى يتــرك بعــض مــا يرى أنه حلالٌ خشية أن يكون حرامًا، يكون حجابًا بينه وبين الحرام‏.‏ ولـو لـم يكـن فـي هـذا البـاب إلا قــول اللــه تعالــى‏:‏ ‏(‏يــا أَيُّهَــا الّذِيــنَ آمَنُــوا إِنْ تَتَّقــوا اللــهَ يَجْعَــلْ لَكُــمْ فُرْقانًا وَيُكَفّـرْ عَنْكُـمْ سَيِّئَاتِكُـمْ وَيَغْفِـرْ لَكُــمْ وَاللــهُ ذو الفَــضْلِ الْعَظِيــم ) وقولــه تعالــى‏:‏ ‏(‏وَمَــنْ يَتَّــقِ اللــهَ يَجْعَــلْ لَــهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏)‏‏.&rlm

ـ وأخــرج أحمــد والترمـــذي ، وحسّنـــه ابـــن ماجـــه والحاكـــم عـــن عطيـــة السعـــدى قـــال‏:‏ قـــال رســـول اللـــه (صلى الله عليه وآله وسلم)‏: ‏لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به بأسُ‏) ‏‏.‏

ـ وقال (صلى الله عليه وسلم): ‏إياكــم والظـــن!‌ ؛‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍& الظـــن أكـــذب الحديـــث، ولا تجسســـوا، ولا تحسســـوا، ولا تنافســـوا، ولا تحاســـدوا، ولا تباغضـــوا، ولا تدابــــروا، المسلــــم أخــــو المسلــــم لا يظلمــــه ولا يخذلــــه ولا يحقــــره‏ .‏ التقــــوى هاهنــــا! التقــــوى هاهنــا! ـ ويشيــر إلـــى صـــدره ـ بحســـب امـــرئٍ مـــن الشـــر أن يَحْقِـــرَ أخـــاه المسلـــم، كـــل المسلـــم علـــى المسلـــم حرامٌ‏:‏ دمه وعرضه وماله‏)‏‏.‏

ـ وأخـرج ابـن ماجــه بإسنــاد صحيــح والبيهقــي: أنــه سُئــل رســول اللــه (صلــى اللــه عليــه وآلــه وسلــم) عــن أفضل الناس فقال‏: ‏التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غلَّ ولا حسد‏ ‏‏.‏

ـ وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)‏: ‏من سرَّه أن يكون أكرم الناس فليتقِ اللهَ ‏‏.‏

ـ وعن جابر قال‏:‏ ‏نزلـت هـذه الآيـة ‏:‏(‏وَمَـنْ يَّتِّـقِ اللـهَ يَجْعَــلْ لَــهُ مَخْرَجـًـا‏ وَيَــرْزُقْهُ مِــنْ حَــيْثُ لاَ يَحْتَسِــبُ‏) فــي رجــلٍ مــن أشجــع كــان فقيــرًا خفيــف ذات اليــد كثيــر العيــال؛ فأتــى رســول اللــه (صلـــى اللـــه عليـــه وسلـــم) فسألـــه فقال‏:‏ ‏اتـق اللـه، واصبـر، فلـم يلبــث إلا يسيــرًا حتــى جــاء ابــنٌ لــهُ بِغَنَــمٍ كــان العــدوُّ أصابــوه؛ فأتــى رســول اللــه (صلى الله عليه وسلم) فسأله عنها، وأخبره خبرها، فقال‏:‏ كُلْهَا ؛ فنزلت ‏‏.‏

ـ وعن أبي ذَرٍّ (رضي الله عنه) قال‏:‏ ‏جعــل رســول اللــه (صلــى اللــه عليــه وآلــه وسلــم) يتلــو هــذه الآيــة‏ :‏(‏وَمَــنْ يَتَّــقِ اللــهَ يَجْعَـــلْ لَـــهُ مَخْرَجًا‏) فجعل يرددها حتى تَعِبَ، فقال‏:‏ يا أبا ذَرًّ، لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم‏‏ .‏

قال البيضاوي‏:‏ والتقوى على ثلاث مراتب‏:‏

الأولــــى‏:‏ التقــــوى عــــن العــــذاب المخلــــد بالتَّبَــــرِّي عــــن الشــــرك، وعليــــه قولــــه تعالــــى‏: ‏(‏وَأَلْزَمَهُــــمْ كَلِمَــــةَ التَّقْوَى‏) ‏‏.‏

والثانيــة‏:‏ التجنــب مــن كــل مأثــم مــن فعــل أو تــرك حتــى الصغائــر، وهــو المعنـــي بقولـــه تعالـــى: ‏(‏وَلَـــوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمنُوا وَاتَّقَوْا‏)‏‏ .‏

والثالثـة‏:‏ أن يَتَنَـزَّهَ عمـا يشغـل ســرَّه عــن الحــق، وهــو التقــوى الحقيقــي المطلــوب بقولــه تعالــى: ‏(‏اتَّقُــوا اللــهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏) ‏‏.