دخول

التمثيل عادة عربية اصيلة يمارسها الجميع

يستشرى فن التمثيل في مجمل الممارسات اليومية، وينسحب على مجمل العلاقات والتفاعلات الحياتية المختلفة، حيث لا يعبر من خلالها الأفراد عن مشاعرهم وتوجهاتهم وانفعالاتهم الحقيقية، بقدر ما يكشف الجميع عن مشاعر وتوجهات وانفعالات لا تمت لهم بصلة، لكنها تسهل لهم تعاملاتهم اليومية، كما تريح أطراف العلاقة الآخرين.

والتمثيل أصبح فى حياتنا يعبر عن حالة متراكمة من الكذب والإدعاء والنفاق في التعاملات اليومية. وفي هذا السياق تشيع حالات النصب والخداع والسرقة، كما تستشري مستويات غير مسبوقة من الجهل والتعامل مع الغيبيات والإرتباط بمستويات تدين مظهري لا تعكس في حقيقتها جوهر الأديان ومبادئها السامية. وخطورة شيوع ثقافة التمثيل أنها لاترتبط بطرف واحد من طرفي العلاقة، لكنها تنتقل بالضرورة إلى الطرف الآخر، فالتمثيل يواجه بالتمثيل، والنفاق يواجه بالنفاق، والكذب يواجه بالكذب، والإدعاء يواجه بالإدعاء. ولكى تتواصل العلاقات والممارسات التمثيلية لا بد وأن يتحلى طرفاها بالقدرة على أداء الأدوار بشكلٍ جيد وغير مخل. كما يجب على طرفى العلاقة قبول عملية التمثيل والإندماج فيها رغم معرفتهم المؤكدة بذلك القدر من الإدعاء والكذب والنفاق المرتبط بها.

ففى العائلة العربية تشيع علاقات الحب والود والوئام، بينما في الخلف من تلك العلاقات الإنسانية علاقات أخرى حقيقية تقدم تعبيراً حقيقيا وصحيحاً عن مجريات الأمور الأسرية، حيث علاقات الكراهية والخوف والحسد والتنابذ والهيمنة والقمع. وتظهر هذه العلاقات بشكلٍ أكثر وضوحاً من خلال العلاقات القرابية، التي يحرص الجميع من خلالها على التزاور وصلة الرحم والمشاركة في المناسبات الاجتماعية المختلفة، بينما الواقع الحقيقي يعكس قدراً كبيراً من الكراهية والحسد والريبة والشك.
وفي ظل الحيز المكاني المحدود أسريا، وطبيعة العلاقات اليومية والمحتومة في الوقت ذاته، فإن كل طرف لا يستطيع أن يمارس مشاريعه التمثيلية بسهولة ويسر، اللهم إلا إذا فرض سيطرته على الطرف الآخر واتخذ من وجوده خشبة للمسرح يعتليها ويمارس عليها أدواره التمثيلية المختلفة.

تفرض علاقات العمل مساحة كبيرة من التمثيل، فالرؤساء الذين لا يفهمون شيئاً يمثلون أنهم يفهمون، والحواريون الذين لا يمتلكون أية موهبة سوى النفاق والخنوع، يمثلون أنهم ينجزون وينتجون ويغيرون. وفي الكثير من الحالات يبدو تمثيل الفهم هو القاسم المشترك داخل المؤسسات المختلفة، فالكل يمثل أنه يفهم ويعي ويغير ويشكل رؤى وتصورات جديدة، بينما الحقيقة أن الجميع يمثلون أدوارً أبعد ما تكون عن عقولهم المغلقة وشخصياتهم المهترئة. ولأن الجميع يمثل فإن كبار المقام، الأقدم بحكم الزمن وليس الخبرة والفهم، يدلون بدلوهم أيضاً عبر تمثيل الحكمة والخبرة والبصيرة، وما يزيد الطين بلة أن أصحاب الأدوار الصغيرة يمثلون أيضاً أنهم يحترمون كبار المقام ويستفيدون من خبراتهم.

فى ظل هذه الحياة يصبح كل قبح جميل ....... ويتوه الانسان بين عقله والجنون عندما يجد ان اللص يمثل دور الشريف والعاهرة تمثل دور العفيفة والزنديق الفاسق يرتدى ثوب الواعظ .....

ذكرنى هذا بخروج الثعلب يوما يرتدى ثوب الواعظين ويشرح للفراخ دوره فى هداية الطيور

مواضيع مقترحة


كل سنة وانتم طيبين ^^^عيد الاضحي ما ينبغي عملة وما يحذر منه ^^^
طرائف سوال وجواب
شغل مخك وادخل
اســتــفــتــاء ،،، من التي تستحق لقب (جاذبية المنتدى) ؟؟
طــــبـــعـــات
رسومات 3d علي الحيطان والارض رهيبة مش هتصدق عينيك إن ده حقيقي
استخدم التطبيق