التمييز العنصري حتى في معظم بيوتنا

قهر البنات

هروب الفتيات من بيوت أهلهن ليس مقتصراً على بلد بعينه بل هو عامل مشترك للثقافة التي تجمع أبناء المحيط الهادر والخليج الثائر في ممارسة القهر والعنف على المخلوق الأضعف منهم (المرأة).
العرب قبل الإسلام كانوا يدفنون بناتهم في التراب نتيجة الخوف والرعب من العار, ورغم مضي أربعة عشر قرناً على ظهور الإسلام إلا أن اللاوعي العربي مازال يختزن سلبيات عصر الجاهلية عند تعامله مع المرأة.
الثقافة الموروثة تقوم على أفضلية الذكور على الإناث, ولم يشفع للإناث قول الله سبحانه وتعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون صدق الله العظيم
ميزان العدل مازال على اعوجاجه داخل الأسرة العربية في المعاملة والحقوق بين الأبناء. وغياب العدالة عن الخلية الأولى في المجتمع أدى بدوره إلى فقدانها عن المجتمع بأكمله.
توجد سلوكيات خاطئة لدى الأسر العربية في تنشئة أبنائها على التمييز بين الذكور والإناث في المعاملة. والإعلاء من شأن الذكورة, والانتقاص من الأنوثة.
تبدأ التفرقة والجنين مازال في رحم الأم بالنشوة والفرح إذا كان ذكراً والغم والحزن إذا كانت أنثى.
وللأسف ترضع الأم أطفالها كل عاداتها وتقاليدها ومورثاتها السلبية التي نشأت وترعرعت عليها وعانت منها ,ثقافة عصر الجاهلية مزروعة في عقلية الرجل العربي ووجدان المرأة العربية.فالرجل ليس المتهم الوحيد، فالمرأة (الأم) تنشئ ابنتها على أن الرجل محور الكون وبدونه لاحياة لها وتسلمها رايتها ظل راجل ولا ظل حيطة مع أنه في أوقات كثيرة الحيطة أفضل وأكثر أماناً.
الأم والأب من يقومان بالرفع من شأن المولود الذكر ويجعلان من شقيقته مجرد تابع له تلبي مطالبه وتنفذ أوامره. ووصل الأمر عند بعض الأسر إلى التمييز في المأكل والملبس والمصروف, والإغراق في التدليل والحنان الزائد, وإعطائه سلطات مفتوحة، فهو الرجل حامي الحمى في غياب الأب، والدته وشقيقاته مهما وصلن من عمر أو مكانة فهن مجرد إناث واجبه حمايتهن وفرض سيطرته عليهن ومراقبة كل شاردة وواردة تبدر منهن، عليه أن يظهر رجولته ويعمق سيطرته بالصراخ والشتائم والضرب إذا تطلب الأمر ذلك.
يترك الأب السلطة للابن ويغض الطرف عما يبدر منه لفرض سلطته الذكورية داخل المنزل، فتبدأ الصراعات والنزاعات وتنمو العداوات بين الإخوة والأخوات وتكون عواقبها وخيمة.
إذا كان هذا حال الفتيات مع وجود الآباء والأمهات والأشقاء، فماذا نتوقع من فرض سيطرة بقية أفراد الأسرة سواء كانوا أعماماً أو أخوالاً وأبناءهم في من تيتمت, أو لسبب ما تربت بعيدة عن والديها.
ما يسود كثيراً من الأسر ليس التفاهم والمحبة بين أفرادها، بل النزاع والشقاق بين فرض السلطة والهروب بحثاً عن الحرية بعيدا من السيطرة الذكورية التي تريد أن تفرض حمايتها فتقوم بكسر شوكة قوتها من حيث لا تدري.
وتختلف وسائل الهروب لدى الفتيات المقهورات، فإما إلى الشارع أو الوقوع في شباك من عرف نقطة ضعفهن فيستغل حاجتهن للحب والحنان, والوسيلة الأخرى القبول بأول من يطرق الباب طالباً الزواج وما يترتب عليه من مخاطر نتيجة التسرع بالهروب فتكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.
ويزداد عنف الأخ أو الأب أو أحد أفراد الأسرة الآخرين بقدر ما يحملونه من أفكار وقلق دائم بأن الفتيات من السهل إغواؤهن ولا أمان لهن، وأن العنف هو السبيل الوحيد لردعهن من مجرد التفكير بالوقوع في الخطأ. وتزداد ضراوة عند من له علاقات نسائية متعددة، فهوالجنتلمان الكريم العاطفي الذي يذوب رقة خارج منزله وعند ما يعود يظهر الوجه الحقيقي ويسقط احتقاره لذاته ولما يقوم به من سلوكيات خاطئة لاشعورياً تجاه أمه وأخته وزوجته وابنته ومن وصلت إليه من قريباته، وفي نفس الوقت لاينسى أن يقوم بدور المعلم لأبنائه الذكور، فيعطيهم الدروس في كيفية التعامل مع النساء, وتذكيرهم بالتميز الذكوري الذي يعطيهم الحصانة لمدى الحياة، فزلاتهم وهفواتهم وأخطاؤهم مهما عظمت مغفورة لهم لدى عائلتهم ومجتمعهم.

للنقاش المفتوح والآراء