الجيش اللبناني ينفذ عملية كوماندوس ضد "فتح الإسلام" بنهر البارد


لبنانيون يستعدون لمغادرة البلاد مع تزايد المخاوف الأمنية

نهر البارد- اقتحمت قوة عسكرية لبنانية عمق مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين ودمرت منزل قائد مجموعة فتح الاسلام في شمال لبنان حيث واصل الجيش امس قصفه العنيف لمواقع المجموعة داخل المخيم.

واوضح ان الجيش رفع وتيرة قصفه لمواقع المسلحين عند المحورين الشمالي والشرقي وذلك بعد قصف متقطع خلال ساعات الصباح الاولى.

ويأتي ذلك غداة اقتحام قوة من الجيش منزل شاكر العبسي زعيم فتح الاسلام في وسط المخيم وتدميره بعد مصادرة مستندات ووثائق مهمة، كما اعلن متحدث عسكري بدون ان يعطي تفاصيل اضافية.

واكد مصدر فلسطيني داخل مخيم نهر البارد تدمير منزل العبسي الذي يقع في وسط المخيم القديم الذي اقامته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في 1949 قرب شاطئ البحر، في عملية كوماندوس.

واوضح المصدر في اتصال هاتفي ان قوة من مغاوير الجيش قامت بإنزال بحري ووصلت الى منزل العبسي حيث اشتبكت مع عناصر من فتح الاسلام ثم فجرت المنزل قبل مغادرتها.

وفي فترات الهدوء تمكن الصليب الاحمر اللبناني من اخراج جثتين واجلاء 77 مدنيا من المخيم الذي ما زال في داخله اكثر من ثلاثة الاف مدني فلسطيني ممن لم يتمكنوا او لم يرغبوا في النزوح.

وفي الايام الاخيرة، اكد الجيش الذي كان يتمركز خارج المخيم قبل المعارك انه يتقدم تدريجيا وببطء داخل المخيم الجديد المكتظ بأبنية مرتفعة من الاسمنت شيدت عشوائيا لتشكل امتدادا عمرانيا للمخيم القديم.

وبلغت حصيلة المواجهات منذ اندلاعها في 20 ايار (مايو) 128 قتيلا بينهم 61 عسكريا و50 من عناصر فتح الاسلام.

وتطالب السلطات اللبنانية والجيش باستسلام عناصر المجموعة المتهمين بافتعال المعارك بقيامهم بتصفية 27 عسكريا في اليوم الاول غدرا وهم اما داخل مواقعهم حول مخيم نهر البارد او في كمائن استهدفتهم وهم خارج الخدمة.

غير ان عناصر فتح الاسلام، يرفضون تسليم انفسهم.

وتتهم الاكثرية النيابية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية حركة فتح الانتفاضة بتأسيس مجموعة فتح الاسلام التي يواجهها الجيش.

وقد ابلغت الحكومة الامم المتحدة ان فتح الانتفاضة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، ومقرهما في دمشق، استقدمتا حشودا الى منطقة البقاع على الحدود مع سورية الاسبوع الماضي وتحديدا في قوسايا وحلوى حيث يحتفظ التنظيمان بمواقع لهما، كما اكد امس مصدر حكومي.

من ناحيته طالب النائب المسيحي المعارض زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون اول من امس الحكومة برفع شكوى لمجلس الأمن ضد دول ترسل ارهابيين الى لبنان.

وقال عون في مؤتمر صحافي على الحكومة فورا أن تضبط وقائع التحقيق مع الموقوفين بدءا بالذين أتوا عبر الحدود اللبنانية-السورية أو من المطار أو البحر لترفع شكوى الى مجلس الأمن الدولي للحصول على ادانة رسمية للدول، اذا كان هناك من دول ترسل الينا مسلحين وارهابيين.

واعرب مجلس الامن الدولي عن القلق العميق من التقارير المتزايدة عن عمليات تهريب اسلحة الى لبنان عبر الحدود السورية.

واكد الموفد الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن المكلف متابعة تنفيذ القرار 1559 امام مجلس الامن ان الميليشيات مثل فتح الاسلام والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة وفتح الانتفاضة اصبحت اقوى على ما يبدو بامتلاكها نوعية افضل من الاسلحة.

الى ذلك دفعت التهديدات الأمنية الأخيرة في لبنان عددا كبيرا من الأسر اللبنانية والطلاب للبدء في رسم خطط للهجرة وبناء مستقبل جديد خارج لبنان.

وصرح دبلوماسي غربي بأن عدد طلبات الحصول على تأشيرات للهجرة في سفارته في بيروت قد زادت بنسبة 40 في المئة منذ عام 2005.

وصرح رياض طبارة وهو سفير لبناني سابق في الولايات المتحدة ويعمل حاليا في احد معاهد البحوث في لبنان بأن هذه الهجرة ستؤدي لنزيف عقول يهدد المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للبنان.

ويتوقع المسؤول أن يشهد شهر حزيران (يونيو) الجاري زيادة في أعداد المغادرين بعد اتنهاء الموسم الدراسي منتصف الشهر.

في لاهاي وعد وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فرهاغن الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط حاليا، بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة 500 الف دولار للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأوضح انها مساعدة عاجلة وانسانية، سيتم صرفها سريعا انها استجابة لطلب الاونروا.