الحب في عالمي العرب والإسلام (اللؤلؤ الرطب)

اسماء الحب وتعاريفها: وضعوا للحب قريباً من ستين إسماً وهي :المحبة ,والعلاقة,والهوى,والصبوة,والصبا لوجد, والصلت,واليتم,والعشق,والجوى,وال الحلابة,والبلابل,والتباريج,والس والشجن,واللاعج, والاكتئاب,والوصب,والحزن,والكمة, د,والأرق,واللهف,والحنين, والاستكانة ,والتباله,واللوعة,والفتون,والجن رسيس,والداء المخامر,والود,والحلة,والحلم,وال والهيام,والتدلية,والوله,والتعبد ذكر له أسماء غير هذه وليست من أسمائه,وإنما هي من موجباته وأحكامه ذكرها ابن قيم الجوزية, ثم شرح كل لفظة من أسماء الحب التي ذكرت أعلاه. وأما المحبة فلها معان كثيرة,وكثيراً مااشتق لفظها من فعل الحبة واشتق من صفاتها وهي كأنها اسم العلم لأقسام المحبة وهي: الهوى مشتق من السقوط,ومعناه ميل القلب,وسرعة تقلبه لأجل المحبة,كما يسرع الهواء التغير لشدة صفائه ولطافته. وأما العشق فقالوا:هو الذي لايقدر صاحبه على كتمه. واما الصبابة فهي من اللغة بمعنى العشق والصب العاشق المشتاق,وأما العلق والعلاقة ,فهو الحب الملازم للقلب. وأما الشغف,فيقال شغف الحب أي بلغ شفاف القلب وجلده. واما الهيام فهو ان يذهب على وجهه لغلبة الحب عليه. وأما الوله إذا ذهب عقله لفقد حبيبه,فهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد. واما الجوى فهو الهوى الباطني,والحب المتمكن الذي يقتل صاحبه. وأما الألفة ,وهو أول مقام من مقامات الحب,وقد عدت في أسبابه,وهي الممازجة ويستدعيها الأنس. وقيل :العشق وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب,وفي الصحاح:العشق فرط الحب. وقال :ابن سيده:العشق عجب المحبوب بالمحبوب يكون في عفاف الحب ودعارته. وقيل :العشق الاسم,والعشق مصدر,وعشيق كثير العشق,وامرأة عاشق وشجرة يقال عاشقة تخضر ثم ترق وتصفر.قال الزجاجي:واشتقاق العاشق من ذلك.وقال الفراء:العشق نبت لزج فسمي العشق الذي يكون بالإنسان للزوجة ولصدقه بالقلب.وقال ابن الأعرابي:العاشقة اللبابة تخضر وتصفر وتعلق بالذي يليها من الشجر فاشتق من ذلك العاشق.والعشيق يكون للفاعل والمفعول,وجمع العاشق عشق وعشاق,ويقال في المرأة عاشقة وامرأة عاشق أيضاً. وقيل :إن الشغف من شغفها حباً,أصاب حبه شغاف قلبها,والشغاف غلاف القلب,ويقال:حبة القلب,وهي علقة سوداء في صميمه وشغفها حباً ارتفع حبه الى أعلى موضع في قلبها مشتق من شغاف الجبال اي رؤوسها. قال في الصحاح :شغفه الحب اي أحرق قلبه,وكذلك اللوعة,واللاعج أعني مثل الشغف في الإحراق,فاللاعج اسم فاعل من قولهم لعجه الضرب إذا آلمه وأحرق جلده. وفي الصباح للجوهري: لوعة الحب حرقته,فهذا هو الهوى الباطني وفي الصحاح الجوى الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن,ثم اليتم وهو ان يستعبده الحب ,ثم التبل وهو أن يسقمه الهوى,ثم التدله وهو ذهاب العقل من الهوى,ومنه رجل هائم والهيام بالكسر الإبل العطاش.والصبابة رقة الشوق وحرارته والمقة المحبة والوامق المحب,والوجد الحب الذي يتبعه الحزن.والدنف لاتكاد تستعمله العرب في الحب,وإنما ولع به المتأخرون,وإنما استعمله العرب في المرض.والشجو حب يتبعه هم وحزن.والشوق سفر القلب الى المحبوب.قال في الصحاح:الشوق والاشتياق نزاع النفس الى الشيء...واختلف في الشوق هل يزول سفر القلب الى المحبوب,فإذا وصل اليه انتهى السفر,فألقت عصاها واستقر بها النوى,قالوا لأن الشوق هو حرقة المحبة والتهاب نارها في قلب الحب,وذلك مما يزيده القرب والمواصلة,والصواب ان الشوق الحادث عند اللقاء,والمواصلة غير النوع الذي كان عند الغيبة عن المحب. وقيل :البلابل الهم وسواس الصدر,والبلابل جمع بلبلة,يقال بلابل الشوق,وهي وسواسه. والتباريج الشدائد والدواهي,يقال برح به الحب والشوق إذا أصابه منه البرح وهو الشدة,والغمرة مايغمر من حب أو سكر أو غفلة والشجن الحاجة حيث كانت.وحاجة المحب أشد الى محبوبه. والوصب ألم الحب ومرضه.فإن أصل الوصب المرض.والكمد الحزن المكتوم والكمد تغيير اللون.والأرق السهر وهو من لوازم المحبة والحنين الشوق.والجنون أصل مادته الستر و الحب المفرط يستر العقل,فلا يعقل المحب ماينفعه ولامايضره,فهو شعبة من الجنون ومن الحب مايكون جنوناً. والود خالص الحب وألطفه وأرقه,وهو من الحب بمنزلة الرأفة من الرحمة. والخلة توحيد المحبة,فالخليل هو الذي يوحد حبه لمحبوبه,وهي مرتبة لاتقبل المشاركة,ولهذا والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وله اسماء اخر غير هذه . وقيل :إن الحب أخص من العشق لأنه عن أول نظرة وأقصاه امتزاج الأرواح والرأفة أشد لأنها مبالغة في الرحمة.قال الحراني: هي أرق الرحمة والرحمة أعم لوقوعها على غير ذي صلة بخلاف الرأفة.ويقرب من الحب الود وخالصه,فيكون من الحب كالرأفة من الرحمة,وفي المقة والتيم حالة يملك بها المعشوق العاشق,فإذا زاد فهو الوله أي الخروج عن الترتيب. والشجو هو الحزن,والطرب أيضاً ضده,ويطلق على القهر والغلبة وهو هنا عشق يقترن بالهم.والخلة تمام المحبة سواء كانت بلاعلة.وهي الصداقة أو بها,وهي فرط العشق الذي لايخالطه غيره,أخذت من الخلو أو التخلي,فكان القلب لما تخلى للمحبوب دون غيره,اتصف بها,والعلاقة وهي في الصحيح اسم لمبادىءالمحبة أخذت من علق بالتحريك أي حب وكسحاب الهوى وبهاء,ويجوز أن يراد بها شدة اختلاط القلب بالحب,ويقرب منها الغرام,وهو أشد لأنه ولع واشتغال بالحب والهوى مطلق الميل والإرادة,ويطلق على ذهاب العقل في العشق وعلى نفس المحبوبة. وأما العشق فأعم منها,وقيل :أخص وهو إعجاب بالحب أو إفراطه فيه وأخذ من العاشقة...والغمرة سكر القلب بتذكار الحب واشتغاله به,والشغف شدته مأخوذ من شغاف القلب أي غلافه...وعنه ينتج الوله ثم الهيام. وأما الاستكانة فالخضوع أو شوق ينزع النفس من البدن الى لقاء الحب,ومن ثم قد يقتل عند الرؤية,والشوق أرفع وهل يزيده الوصل أو ينقصه,فإن كان لمجرد شهوة نقص بقضائها,بل ربما عدم,والإ بان رسوخاً على أنه لادليل في الثاني على الدعوى لعدم ذكر الشوق في الشعر,لأنه ذكر استقرار النوى وهو البعد الذي هو أعم,على أن المحققين أجمعوا على أن الشوق حال الغيبة يغاير الشوق حال الحضور. وأما الصبوة فلا تطلق إلا على الميل والافتنان الواقعين زمن الصبا,لكن تطلق تجوزاً على مطلق الميل المشابهة والنزوع والاشتياق كالصبابة أو هي رقة وحرارة في الشوق,والوجد شدتها والكلف الاستغراق والاشتغال والحنين شوق ممزوج برقة وكلف وتذكر يهيج الباعثة والبلبال شدة الشوق والجوى ضيق الصدر وكتم الهوى. وقيل :الحب اسم مشترك,يجمع ضروباً من ميل النفس كحب الولد والمال,ثم الهوى,ثم المودة,ثم الصبابة,ثم العشق,ثم الوله والهيام واليتم,وهوأرفع درجات الحب لأنه التعبد. وسئل بعض الصوفية عن الحب والهوى.فقال: الهوى يحل في القلب,والمحبة يحل فيها القلب. وقيل: العشق لما يفضل من المحبة كما أن السخاء اسم لما جاوز الجود والبخل اسم لمل قصر عن الاقتصاد.والهوج اسم لما أفضل عن الشجاعة. وقال بعض الفلاسفة: الحب والعشق والهوى من جنس,لكن العشق اشتهار وتضرع.والوجد هو الحب الساكن الذي إذا رأى صاحبه شغف به.وإذا غاب لهج بذكره.والهوى ما تتبعه النفس غياً كان أم رشداً حسناً كان.أو قبيحاً,ولذلك ذمه الله تعالى بقولهولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. مرمر