الحمار . اذكي حيون في العالم

يقولون أن الحمار لا يفهم .. فهل تفهمون شيئا مما يحدث حولكم .. هل تستطيعون ان تدفعوا لي بدليل واحد على غباء الحمار فهو يسير وفق منهج منظوم ونظام مدروس .. هو يؤدي عمله على أكمل وجه ، ولا يطلب أكثر من طعامه .. ويعيش في سلام مع نفسه ومع من حوله .. وليست له أطماع .. هل سمعتم عن زعيم من الحمير يقيم تحالفا مع بعض أقرانه لإبادة جنسه من أجل حقل برسيم أو بئر ماء هل رأيتم حماراً يقلد حماراً آخر ميدالية من أجل إبادته لأقرانه هل رأيتم حماراً يقتل أمه ويسب والده أو يخون زوجته هل وجدتم حماراً يطلب رشوة من أجل أن يؤدي عمله .. أو يسرق بنكا أو يحتكر سلعة رأيت رجلا ذات مرة وأنا في الصعيد يدخل الحجرة المخصصة للحمار ينظف قدميه ثم يحممه بالماء والصابون ويجففه بمنشفة خاصة .. رأيته يحدثه بصوت عال وأنا من وراء الباب قائلا : (( ده أنت سندي .. ده انت اللي بتصرف علينا .. ولولاك لأكل بعضنا البعض )) لا أخفيكم سراً أني لحظتها تعجبت للغاية من كلامه وتصرفه مع الحمار على هذا النحو .. إلا أنني أدركت فعلا وبعد تفكير طويل أن الحمار هو من يطعمهم فعلا فلولاه لما ذهب للغيط وما حمل عليه المحصول وما استطاع أن يذهب للسوق لبيع محصوله .. ومن الملاحظ أننا لم نجد حمارا يشكو من الألم أو ارتفاع الضغط فهو يتميز بقوة التحمل والصبر .. يستقبل قرارات القمم العربية بأعصاب هادئة ونفس راضية .. ذلك ما دعاني للتفاوض مع أحد الحمير لنستبدل مواقعنا لكنه أصابني بخيبة أمل عندما طالبني بدفع الفرق .. معللا ذلك بانه بدل الكرامة المهدرة للإنسان .. بسبب كل ما تقدم فإنني وبكل شجاعة أقول .. ياريتني كنت أنا .. يا ليتني كنت حماراً .. وأرجو ألا تعيروني إن وجدتم لي ذيلا .. منقول للسخر الغامض