الزهــد

الزهــد

هـو فـي اللغـة‏:‏ الرغبـة‏،‏ والمـراد هنـا‏:‏ الرغبـة عـن الدنيـا حتــى يستــوي عنــده جليلهــا وحقيرهــا‏ .

‏ وعــن سهل بن سعد قال‏:‏ ‏جـاء رجـلٌ إلـى النبـي (صلـى اللـه عليـه وآلـه وسلــم) فقــال‏:‏ يــا رســول اللــه، دُلنّــي علــى عمــلٍ إذا عملتــه أحبنـي اللـه، وأحبنـي النـاس قـال‏:‏ ازهـد فـي الدنيـا يُحبــك اللــه، وازهــد فيمــا فــي أيــدي النــاس يُحبــك الناس‏‏‏.‏

وعن أبي سعيد قال‏:‏ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏

‏(‏إن الدنيــــا خضـــــرة حلـــــوة، وإن اللـــــه يستخلفكـــــم فيهـــــا؛ فينظـــــر كيـــــف تعملـــــون؛ فاتقـــــوا اللـــــه، واتقـــــوا النساء‏)‏‏.‏

وعن مستورد - أخو بني فِهر - عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏

‏‏مــا الدنيــا فــي الآخــرة إلــى كمــا يجعــل أحدكــم أُصبُعــه هــذا فـــي اليـــمِّ ـ وأشـــار بالسبابـــة ـ فلينظـــر بمـــا يرجع ‏.‏ ‏

وعن أبي موسى (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال‏: ‏من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى‏ ‏‏.‏

وعن أبي مالك الأشعرىّ أنه قال عنـد موته‏:‏ يا معشر الأشعريين لِيُبْلِغَ الشاهـــدُ الغائـــبَ؛ إنّي سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول‏: ‏حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة ‏‏.‏

وعن كعب بن مالك (رضي الله عنه) عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال‏:‏ ‏ما ذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ ـ بأفسدَ لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ‏‏.‏

وعن عمرو بن عوف الأنصاري قال‏:‏ ‏لمـا قـدم علـى النبـي (صلـى اللـه عليـه وآلـه وسلـم) بجزيـة البحريـن قــال‏:‏ أبشــروا وأمِّلــوا مــا يسرُّكــم؛ فواللــه مــا الفقــر أخشــى عليكــم؛ ولكــن أخشــى أن تبســط الدنيــا عليكــم كمــا بُسطــت علــى مــن كــان قبلكـــم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتلهيكم كما ألهكتهم‏.‏

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏):‏

‏يــا أبــا ذرّ، قلــتُ‏:‏ لبيــك يــا رســول الله‏ قــالَ‏:‏ مــا يسرنــي أن عنــدي مثـــل أحـــدٍ ذهبـــاً تمضـــي عليـــه ثالثـــة، وعنـــدي منـــهُ دينـــارٌ، إلا شـــيء أرصـــده لديــــن إلا أن أقــــول فــــي عبــــاد اللــــه هكــــذا أو هكــــذا أو هكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفِه وقليلٌ ما هُم‏)‏‏.‏

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال‏:‏ ‏والذي نفسـي بيده ما شبع نبيُّ الله (صلــى اللــه عليــه وآلــه وسلــم) ثلاثة أيامٍ باعًا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا ‏‏.‏

وعن ابن عباس (رضي الله عنه) قال‏:‏ ‏كان رسـول الله (صلــى اللــه عليــه وآلــه وسلــم) بيت الليالي المتتابعة وأهلهُ طاويًا، لا يجدون عَشَــاءً، وإنما كان أكثر خبزهم خبز الشعير ‏‏.‏

وعن عائشة (رضي الله عنها قالت‏‏): ‏ما شبع آل محمدٍ من خبز الشعير يومين متتابعين حتــى قُبض رســول اللــه (صلــى اللــه عليـــه وآلـــه وسلم)‏ ‏‏.‏

وعن أبي هريرة قال‏:‏ أُتي رسول اللــه (صلــى اللــه عليــه وآلــه وسلــم) يومًا بطعــامٍ سُخــنٍ فأكــل منــه، فلما فرغ قال‏:‏الحمد لله ما دخل بطني طعام سُخنٌ منذ كذا وكذا ‏.‏

وعن أبي أُمَامَةَ (رضي الله عنه) قال‏:‏ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏

‏عرض لي ربي ليجعل لى بطحاء مكة ذهبًا، قلــت‏:‏ لا يــا ربِّ، ولكــن أشبع يومـــاً وأجـــوعُ يومًا

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال‏:‏ ‏خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير)‏‏.‏

وعن سهل بن سعد (رضي الله عنه) قال‏:‏ ‏ما رأى رسول الله (صلــى اللــه عليــه وسلــم) النَّقْــيَ من حين ابتعثه الله حتى قبضه اللهُ‏‏ فقيل‏:‏ هل كان لكم في عهد رسول الله (صلــى اللــه عليــه وسلــم) مناخل؟ قال‏:‏ ما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منخلاً من حين ابتعثه الله حتى قبضهُ فقيل‏:‏ فكيفَ كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال‏:‏ كُنّا نطحنه، وننفخه؛ فيطير ما طارَ ،وما بقي ثريناه فأكلناهُ‏ ‏.‏

وعن أبي بُرْدَةَ (رضي الله عنه) أن عائشة (رضي الله عنها)‏:‏ ‏أخرجت كساءً مُلبداً وإزارًا غليظًا، فقالت‏:‏ قُبــض رسول الله (صلــى اللــه عليـــه وآلـــه وسلـــم) فـــي هذين‏ .

والملبّد‏:‏ المُرقّع ‏.‏

وفي البخاري‏:‏ ‏ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) درهمًا ولا ديناراً ولا عبداً ولا أمةً ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء التي كان تركها وسلاحهُ وأرضاً جعلها لابن السبيل .‏

وفي مسلم: أن بعض الصحابـة ‏رأى النّبـي (صلـى اللـه عليـه وآلـه وسلـم) وهـو فــي المسجد يتقلبُ من الجوع‏‏‏.‏

وعن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)‏:‏

‏أتت عليّ ثلاثون يوماً وليلة ما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذُو كبدٍ إلا شيءٌ يواريه إِبِطُ بلال‏)‏‏.‏

وفـي الصحيحيـن ‏أن الصحابـة (رضـي اللـه عنهـم) أكلــوا‏ ورق الحبلــة، ومنهــم مــن لــم يجــد مــا يُكفــى به‏، وأهل الصفة حالهم مشهور‏.‏ لو تتبعت ذلك طال، وإنما القصد التنبيه، نسأل الله الهداية‏ .