السعادة

أخــــــي الحبيب: إنني أعرف فيك خيراً كثيراً، فاسمح لي أن آخذك بعيـــــــداً بمفــــردك عن طيش الشباب وشهوات النفس، بعيــــــداً عن وسائــــــل الفســــاد والضي_اع، بعيداً عن المعاصي والآثام، بعيداً عن المغنين والمغنيات، بعيداً عن التقليد الأعمى، بعي_داً عن رفقـاء السوء، بعيداً عن المظللين والمظلين والمخادعين، بعيداً عن كل المؤثرات والمنغصات.

أخـــــي وصديقي: أريدك أن ترجع معي إلى الوراء قليلاً، فأنت تري_ـــــد أن تكون سعيداً، مســـروراً، فرحاً، مازحاً، تبتسم للصغير والكبير، تُداعب هذا وتمزح مع ذاك، تود أن تكون سعيداً مرتاح النفس والضمير والقلب، لا همّ ولا غم ولا ضيق ولا (طفش).

أخــــــي الحبيب: بعد ما عرفت وسمعت عنك كل هذا، أريد أن أخاطـب قلبك الطيــب، ونظراتك البريئة، وفطرت الخير فيك، نعم أريد أن أخاطب فيك الشاب البسيط الحيّ لألتقي معك لقاء لا يرتبط بالمادة، ولا بالمصلحة، ولا بالمجاملة، لقاء الأخ لأخيــــه الرحيم البــار به، اسمعها مني كلمات وادعة، ومشاعر نابغة من القلب، فأرجو أن تكون هذه الرسالة لقاء القلب بالقلب، يعبر عنها اللسان ببيان رقيق جميل، وحس مرهف.



ســــــؤال؟

أخـــــي الحبيب: أريد أن أسألك سؤالاً وآمل أن تجيب عليه بكل صراحة بعد خشوع وتفكر وخضوع وهو: أي_ـن الآباء والأجداد.. ! وأين الكثيرين من الأهل والأحباب؟ !! بل كيـــــــف تُجيـب ربك يوم تقــف بيــن يديــه حافي القدمين، عاري الجسد، شاخص البصر، بل كيــــــف تُجيب الملكـان عندما يُحثا عليك التراب، ويفارقك الأهل والأصحاب، عندما تكون في ضيق اللحـــــود! ومراتع ال_ـــدود!، فلا أم تؤانسك ولا صديق يخاطبك ويمازحك؟، ستجد الجواب مصحوباً بدموع الحزن... وأزيز القلوب على الفراق، هم تحت طيات الثرى والتراب؟!! نعم هذا هو الم_آل... وهذا هو المصي_ـــــــر... ؟؟!



همســــة:

أخـــــي الحبيب: إذا كان الأمــر كذلك:

فعلى صاحب البصر الناقد أن يت_ـــزود من نفســه لنفســه، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه. فما بعد الم_ــوت من عت_ـاب، ولا بعد الدنيا س_ـــوى الجنــــة أو النـــــــار، فمن هنا فأنني أهمــــــس في أذنك وأدعــــــوك للانضمام لقوافل الخير التــي تُضـــــــيء لك النور بإذن الله وتدلك على طريق الخير والفلاح والصلاح والنور، وتبع_ـدك عن طريق الفساد، والشر، والضياع والظلام، والوحشة، والهم، والغم، إن شاء الله!!!.



وقفــــــة:

أخـــــي الحبيب: إذاًً لا بد من وقفة صادقة مع النفس وقفــــة محاسبـــــة ومساءلة، فوالله لتموتن كما تنام، ولتبعثن كما تستيقظ، ولتجزين بما تعمل، فجنة الخلد للمُطيعين، ونار جهنم للعاصين.

أخـــي الحبيب، من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، ثم اشتـــــدت عليه حس_ـــراته، وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة، وتقوده أيامه إلى المزيد من الردى والشقاوة، وأعلم إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين، وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين، فأنتبه بإيقاظه، وأعتبر بألفاظه

أخــي الحبيب، من غرّه شبابه فنســــــي فق_ـــدان الأق_ــــــران، وغفل عن سرعـــة المفاجـــــــآت، وتعل_ــق بالآمـــــــال والأمانـــــــي فما هي والله إلا أوهام الكسالى، وأفكار اللاهين وما الاعتماد عليها إلا بضائع المغبونين، ورؤوس أموال المفاليس،.... والتمني والتسويف إضاعـة للحاضر والمستقبل.



إيّاك والتسويـــــــف:

أخــــــي الحبيب: إنك الآن في مقتبل عمرك وفي سن الشباب والقوة والفراغ، وقد اغتـــر كثيرٌ من الشباب بهذا الســـن فقالوا: دعونا نمتع أنفسنا في شبابنا، وسوف نتدارك ذلك إذا تقدمت بنا السن ونس_ـوا أن المـوت يأتي في أي لحظة.



هل أكثر الشباب ســـــعداء؟

أخــــــي الحبيب: هل أكثر شبابنا اليوم سعداء؟ الجواب لا!! ولو تأملت في أحوال الكثير منهم لوجدتهم على حال سيئة، وإن رأيت منهم الابتسامة والضحكة؟! ولو سألت أحدهم: هل أنت سعيد في حياتك؟ وهــــل ضحكك ومزاحك مع الآخرين نابــــع من سعـادة حقيقيـــــــة؟!،

لرد عليك بقوله: والله لولا ما أتناسى ما أنا فيه لرأيتني مرمياً على الأرض لا أستطيع الوقوف من ثقل ما أحمل من هموم الدنيا، نعم هذه الحقيقة،...... وأي هموم يحملونها؟! هموم ماذا التي أثقلت عليه!!! همــــوم هذا الدين والدعـــــوة إليه؟ أم هموم القدس وتدنيس اليهود لها؟! أم هـــــموم الأمة الإسلامية وتكالب الأعداء عليها؟!...... ولو سألته أين توجد السعادة؟ وهل بحثت عنها؟ لقال لك: لا سعادة في هذه الدنيا أبداً، ولقد بحثت عن السعادة في كل مكان ولم أجدها!!!

ولو سألته عن حاله وحال رفقائه الشباب لقال: صدور ضيقة، وأموال ضائعة، وتصرفات طائشة، وسهرات دائمة، وجلسات فارغة، ولا نعـــرف لنا قيمة ولا لحياتنــا معنـــــى ولا يقدرنا أحد، ونكره أنفسنا دائماً ونتمنى الموت من ضيق ما نحن فيه!!! لماذا هذا كله؟؟؟ !!.



لمـاذا شبابنا لم يجدوا السعادة؟

أخــي الحبيب: أتعلم لمــــاذا شبابنا لـم يجــدوا السعــادة؟

لأنهم بحثوا عن السعادة في اللهو والطرب والسهر والدخان والمخدرات والمسلسلات وصفحات الإنترنت المشبوهة والمجلات الخليعة الماجنة و... ؟ فلم يجدوها! بحثوا عن السعادة في غيـــــر محلها، بحثوا عنها في المحــرمات بشتى أنواعها فلم يجدوها ولن يجدوها! ! لأن الله يقول - عز وجل - [ومن أع_ـــــرض عن ذكـري فإن له معيشة ضنك_ا]، فهم بعيدين عن الله ويبحثون عن السعادة؟؟ فكي_ــف يجدونها وقـــــد هجروا كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيهما السعادة والنجاة، نعم هذا هو حال شبابنا اليوم.

أخـــــي الحبيب: أرجو الله أن لا نك_ـون ممن ضيّـــع دربه وتـــاه في طريقه، ويا سبحان الله العظيم ما أبين الطريق، وما أوضح الدرب، وما أسعـد الركــــــب علــى سير الصحابة والسلف رضوان الله عنهم أجمعين.



أيـن توجد السعادة؟

أخـــــــي الحبيب: إذاً أيــــن توجد السعادة؟ لكي نجيب على هذا السؤال أقرأ قوله - سبحانه وتعالى - [من عمــل صالحــاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينــــه حياة طيبــة]، فاعلم رحمك الله أن السعادة الحقيقية هي السعادة الداخلية سعادة القلب وبهجته، وانشراح الصدر وسعته، ولــن يكــون هذا أبداً إلا في التقـــرب إلى الله والالتزام بتعاليم دينه... ذلك الدين الذي تخلى عن صدق تطبيقه كثير من الشباب،.. وأملنا أن يعودوا لرحابه، ففيه كــل الطمأنينة والفرح والسرور، قـال - تعالى -[الذين آمنــــوا وتطمئــن قلوبهم بذكر الله ألا بذكــر الله تطمئـن القلــوب].

أخـــــي الحبيب: إذا أردت السعادة في الدنيا والآخرة فسوف تجدها بشرط أن تتبع أوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وطاعتهما بدون اعتراض أو تردد، وإيّــاك ومَـــــنْ يصور لك هذا الدين بأوامره وتكاليفه أنها نوع من تقييد الحرية وحرمان من المتع الدنيوية، فهؤلاء لا يريدون لك إلاّ السعادة المزيفة والمتعة المؤقتة ثــــــم تكــون الحس_ـــــرة في الدنيا والعذاب في الآخرة، نسـأل الله العافية.

أخــــــي الحبيب: أنني أدعوك مرة ثانية أن تسلك طريق الاستقامة والصلاح ففيها السعادة والفلاح، والحذر كل الحذر من رفقاء السوء، فلا تنغر بهم وتنحرف معهم، وعليــــــك بالبحث عن الرفيــــق الصالـح الذي يعينك على الاستقامة والسعادة والخير إن شاء الله، وأعلم أن صلاحك في تقواك، وف_ـــوزك في خوف_ـــك من اللــــــه - تعالى -فاستعصم أخي بتقوى الله فهي خير حصن تحصنت به، أخي: أوَمَ_ـــا تحـــب أن تكون في الدني_ـا من الهانئين السعداء، ويـــــوم القيامـــــة من الناجين الفرحين إن شاء الله!!. فإن أردت أخي ذلك فلتتق مولاك - تعالى -في كل صغيرة وكبيرة، وسوف تجد عاقبة ذلك برداً وسلاماً.

فك_ـــن يا أخي الحبيب من هؤلاء الشباب حتى تكون من السعداء:

شـبــاب مؤمن بالله يمضي *** وللإســلام يندفــــــع اندفاعــا

ويعلنُها بـعــــــزمٍ إن دَربي *** إلى الجنَّــات يا خُذُني سِراعاً

شبابٌ لم تُدنَّسه المعاصـي *** ولـــم تتركهُ في الدنّيا ضَياعا

أولئكَ هُم شـبــابٌ للمعـالـي *** لـقـد بُعـثـِوا لدُنيانا شـُعــــاعا

أخي على درب الخير: إليك أهدي هذه الصفحات المتواضعة، راجياً من الله أن ينفع بها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، فقد حاولت أن أكتب لك ولو الشيء اليسير الذي يعبر لك عن علــــو مكانتـــك وقــــــدرك في نفسي، فإنه يأنسني ويثلج صدري بهجةً وسروراً أن أرى لك موقف_ــــــاً إيمانيــاً في يوم من الأيام مع إخوانك الشباب الذين سبقوك بالهداية ولزموا الطريق الصحيح ووجــدوا الســــــعادة الحــقيقية.

أخي الحبيب: مت_ـى تتحدى الصعاب وتعلنها رجعة إلى الله؟! وتنق_ـذ نفسك وشبابك وتخـــــدم دينك الذي سوف تسأل عنه في قبـرك، فأنت بالدين شيء وبدون الدين لا شيء،....... وفــــــي أثناء قراءتك لهذه الرسالة أرج_و أن لا تحمل عليّ إن كنت قاسياً معك في بعض الأحيان، ولكن صدقنـــي إنها هيجان المشاعر حين تلتقي بمن تهواه وتحبه،

مناي من الـدنيا عـلــوم أبثــها *** وأنشــرها في كل بادٍ وحــاضـــــــر

دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي *** تناسى رجال ذكرها في المحاضري

أخـــــي الحبيب: إننـي سطرت إليك هذه الكلمات، لتكون دليل محبة، ولغة تواصل، وباقة ورد انثرها بين يديك استخرجتها لك من مكامن جوانحي وخلطتها لك بصدق النصيحة، وقدمتها إليك في قوالب الأخوة في الله، وكم أنا سعيد إن أنت قبلتها، وبقي أخي أني حاولت جهدي، وما عليّ إلا البلاغ، فإن أنت عملت بذلك فلن تكون بسيئ المكانة، فليس عيباً أخي أن تفت_ــح صفح_ـــــــة جديدة في حياتك لتدون عليها أعمالاً صالحة تكون ضياء ونوراً لك في دنيـــاك، ويوم لقائــك لربـــك، وأنت يومها السعيد، الفائز، المفلح، والله يرعاني ويرعاك، ويحفظني ويحفظك، واستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه

مواضيع مقترحة


هل من الممكن ان تحب شخص لم تره في حياتك
صور طريفه جامده جدااااا
ترجمة الامثال العربية بالهندي
معلومات غريبة لكن مفيدة
أحبتي أعضاء ومراقبين منتدى دي ون جي
اكتشفي خجلك