السلام بالقبلات المبالغ بها بين دفء العلاقات والنفاق الاجتماعي

السلام بالقبلات المبالغ بها بين دفء العلاقات والنفاق الاجتماعي لبنى الرواشدةعمان – لكل شعب من الشعوب طريقته الخاصة في التحية المتبادلة بين الأشخاص والتي تتنوع بين المصافحة وانحناءة الرأس مع ضم الكفين والتقبيل على الأنف أو الخد.وتتميز التحية في الأردن بتبادل القبلات على الخدين بشكل يبدو مبالغا به أحيانا فما أن يلتقي أحد بشخص يعرفه وأحيانا لا يعرفه إلا وتبدأ القبلات بالتراشق بشكل متكرر وكأنهما التقيا بعد غياب طويل.وفي موسم الانتخابات في هذا الصيف، يلاحظ البعض أن حمى التقبيل تشتد وتصل لذروتها.وتتساءل دينا شهاب ربة بيت عن سبب محبة الشعب الأردني لتبادل القبلات عند السلام وتحاول تفسير ذلك قائلة إنها ربما تكون العادات ليس أكثر أو ربما النفاق الإجتماعي على حد تعبيرها.وتتابع أنه يبدو مشهدا طريفا أحيانا عندما ترى شقيقها الشاب الجامعي لدى استقباله أو لقائه بأصدقائه أو أقاربه مشيرة إلى السلام الحار والمفعم بالقبلات كلما التقوا كأنهم كانوا في غربة لمدة سنوات وعادوا بعد غياب طويل. ولدى سؤال شقيقها معتز عن سبب ذلك يقول إن الأمر يتم بصورة عفوية بينه وبين أصدقائه ولم يحاول يوما التفكير في طريقة التحية المتبادلة مشيرا الى أن الأصدقاء المفضلين لديه يقوم بتقبيلهم في حال رآهم أما الذين لا يستسيغ التعامل معهم فيكتفي بمصافحتهم باليد.أما عماد معروف، موظف، فيبدي امتعاضه من هذا السلوك في حال ازداد عن الحد المقبول والمنطقي. ويقول إنه بات يخشى مناسبات الفرح والمآتم بسبب الاضطرار للتقبيل على مدار الساعة خاصة عندما يعود لمدينته مسقط رأس والده حيث يتواجد الأعمام والأخوال والأقارب جميعهم.من جانبه يبين أستاذ علم الاجتماع الدكتور سري ناصر أن الشعب الأردني ما يزال يفضل التصاق الجسد لدى إلقاء التحية ويكون هذا الالتصاق بالتقبيل والعناق عند السلام.ولدى محاولة تفسير الإكثار من التقبيل في ثقافة التحية عند الشعب الأردني يقول ناصر إنه أصبح من العادات المتعارف عليها بالاضافة إلى أن الروابط ما تزال أقوى في مجتمعنا وتنعكس هذه الروابط على طريقة السلام.ويظهر التساؤل أحيانا إلى أي مدى من الممكن اعتبار القبلات في التحية أمرا عفويا وحميما ومتى تتحول لنفاق وزيف وأحيانا تصبح مزعجة للبعض.سهى أيوب، فاحصة بصر، تقول إنها تتبادل القبلات عند التحية فقط مع صديقاتها اللاتي تحبهن وكذلك قريباتها المفضلات أما من لا تجمعها معهن روابط قوية فهي تكتفي بمد اليد من بعيد للسلام دون التقبيل، مشيرة إلى أن القبلة هي تعبير عن المحبة الحقيقية وليس مجرد مجاملات مزيفة.وقالت إنه من المستحسن ألا ينقلب التقبيل الى عادة تمارس على الطالعة والنازلة لأن ذلك يفقده قيمته والأفضل أن يكون لقبل المجاملات ما يسوغها.وتضيف أن هذه العادة قد تسبب أحيانا حرجا لشخص يعاني من مرض جلدي معين فاذا اكتفى بالسلام دون التقبيل قد يوقعه هذا بالحرج وسوء الفهم من قبل أشخاص ليسوا على دراية بواقعه الصحي.ولأن التحية والسلام والقبلات تدخل ضمن مهارات التواصل الإنساني التي لابد فيها من فهم لطبيعة المجتمع يصبح من الضروري تعلم اتيكيت التحية.وفي هذا الإطار يبين خبير مهارات الاتصال ماهر سلامة أن موضوع المبالغة في التقبيل أمر يبدو غير مستحب مع احترام خصوصية المجتمع الأردني.ويفسر المبالغة في التقبيل أحيانا على أنها نقص عاطفي الناس يخفون مشاعرهم الحقيقية بالتقبيل موضحا أن هذا يبدو واضحا خاصة عندما يتم السلام والتقبيل دون حتى النظر في وجه الشخص الآخر.ويبدي استغرابه من عدم اتقان معظم الناس لطريقة السلام والتحية الدافئة والقائمة على الابتسام والنظر في وجه وعيون الشخص المقابل وإيلائه الاهتمام الكافي خلال عملية السلام.ويتابع أن النظر في وجه الشخص المقابل والابتسام له يحتاج جهدا عاطفيا مضاعفا مقارنة بعملية التقبيل المتكررة والمبالغ فيها دون حتى النظر في وجه من نقبل او الابتسام له.ويقول سلامة إن السلام بالتقبيل على أشخاص لا يعرفهم الشخص من قبل أمر ينطوي على نوع من الزيف. كما يعتقد أن لجوء البعض لعملية التقبيل المتكرر هو من باب فرض الوجود والذات ونيل الاحترام والتقدير خاصة عند الرجال وفئة الشباب منهم.وحول طريقة المصافحة الحضارية يقول سلامة إن السلام يتمثل بالمصافحة المعتدلة التي يتجنب بها الشخص الشد على يد الطرف المقابل أو المصافحة الفاترة وأيضا الانتباه إلى عدم رفع يد الطرف المقابل بطريقة أكثر من المعتاد أو خفضها لأن ذلك له دلالات غير مستحبة.كما يعود للتأكيد على ضرورة النظر في عيني من نصافحه ووجهه مع الابتسام بدفء ومحبة داعيا إلى ضرورة معاملة كل شخص نسلم عليه على أنه ضيف شرف نراه لأول مرة.ويتفق الجميع على أن الحضارية لا تكمن في كيفية المصافحة أكثر مما تكمن في صدق المحبة للناس والود الكامن في الصدور.ملطوش جريدة الغد