الشباب - يبحثون عن أوطان جديدة

أوطان خارج الوطن ام لا وطن داخل الوطن الكبير



الأمر يشبه مشهد سينمائي، شاب يركض خلف سيارة بيضاء طويلة، تحمل علمين صغيرين في مقدمتها، تشيران إلى إنتماء من داخل السيارة، فيما الشاب يركض لم يعد هناك سبباً كاف يجعله يستمر بالركض. إذ أن كل الأشياء التي جعلته يركض في البداية تحققت، فهو قد رأى السيارة عن كثب، ثم القى نظرة سريعة الى الرجال العابسين داخل السيارة، وتأكد من وجود ستائر مخملية، إلا أنه ظل يركض. يحدث كثيراً أن نرى ذلك بصورة مشابهة، فنرى شباب يركضون خلف أوطان تبعد الاف الكيلومترات، أوطان لا تقدم لهم إلا ما تقدمه عبر الشاشات لملايين الآخرين حول العالم. قصة ثلاثة شباب، لهم ثلاث إنتماءات وطنية يحملونها، غير تلك التي تحملها الأوراق الرسمية، وغير تلك التي تحتمها عليهم الطبيعة الجغرافية، فمن مجتمعاتهم الصغيرة خرجوا بهذه الأفكار، وبهذه الشعارات والأعلام الصغيرة المطبوعة على سياراتهم، وعلى ميدالياتهم، وفوق أسِرةُ نومهم. شباب لم تجمعهم الصدفة ولا الوطن، حكاياتهم أنفجرت من ثلاثة دول مختلفة.


ابراهيم – فرنسا تحتاجني .. وبالتأكيد أنا أحتاج بيئة مناسبة.

أوقف جهاز التسجيل الذي كان يبث أغنية فرنسية، وقبل أن يتحدث عن فرنسا التي يحبها، أخرج لي وشاحاً طُبع عليه الديك الفرنسي وهو شامخاً كصقر عربي، ثم قال: لماذا أحب فرنسا لهذا الحد؟
أنا شاب في الخامسة والعشرين من العمر، متفوق في عملي كمهندس، وفنان تشكيلي، شاركت إحدى لوحاتي في معرض اقامته مؤسسة ثقافية فرنسية كبرى، لقد أشعروني بمدى إحترامهم لي او لـ فني ، لا يهم كثيراً، لأن هناك فكرة حول الأحترام، لقد شحنت اللوحة على حسابهم، ثم وضعت في إطار خشبي جميل، وحين بيعت وصلني شيك ممهور بتوقيع مدير تلك المؤسسة، في الوقت الذي حاولت مخاطبة مؤسسات وطني الثقافية عشرت المرات من أجل المشاركة في المعارض المشتركة التي تقينها بين الفينة والأخرى، وفي كل مره يخرجون بعذر جديد، دون الوصول إلى قبول مشاركاتي.
منذ ذلك الوقت خاطبت السفارة غير مرة للحصول على جنسية، او للعمل، فرنسا مكان يصلح للعرب، فالكثير من الناجحين هناك لهم أصولٌ عربية، تجاراَ او اطباء، او مهندسين، فنانين، وحتى لاعبي الكرة، الكل هناك يستطيع العمل بشكل مبهر. لقد قرأت الدستور الفرنسي، أنه الدستور الأمثل الذي يساند الأنسانية في كل الحالات، لا مجال للإضطهاد او للقمع، معه يمكن للمجتمعات البشرية النمو دون عقدة الرقابة، وبحثت كثيراً عن كل خصائص المجتمع الفرنسي، فوجدته مجتمع خليط، لذلك فمسائل تقبلهم للآخرين تبدو ممكنة، ووجود الجاليات العربية، ستساعدني على التخفيف من وقع الغربة، بالفعل أن ابحث عن فرصة للعبور إلى هناك، بالاضافة الى طبيعتها الساحرة، واقتصادها المتزن، بالفعل إنه مكان مناسب للحياة.
فرنسا تراهن على المبدعين والعلماء والناجحين، لا تنظر إلى من واسطتك او إلى اي المذاهب تنتمي، لذلك هو شعب عظيم، ويعرف خطواته التي سيخطوها مسبقاً، لا مجال للصدفة في اجندتهم، وكل شيء يحدث كما هو مخطط.

لبنى - بيت زغير بكندا .. ما بيعرف (طريئو) حدا

هذا ما تمنته فيروز، لتوافقها لبنى بعد ذلك، لبنى التي تحمل شنطة نسائية سوداء في يدها التي تلوح بها كل صباح لتوقف سيارة تاكسي، تحملها إلى صالون التجميل الذي تعمل به منذ سنتين، تقول حول الحديث عن الأنتماء: وطني الذي أنا فيه، لكني لا أملك حق العيش، لسبب ما لا أستطيع التمازج معه، ومع مرور الوقت، أصبحت لا أريد ذلك، فهناك الكثير من المآسي، ولا ينقصني المزيد منها.
تواصل كندا بلد الحريات، والجاليات العربية الكثيرة، لم أكن اعرف الكثير، لولا إبنة خالي التي لا اعرفها، مؤخراً بعد ان حادثتها هاتفياً، اعطتني بريدها الألكتروني، منذ ذلك الوقت أصبحنا نتحدث كثيراً، وكأننا نعوض مافات، هي أخبرتني عن الأشياء الجميلة هناك، وعن المدن، والجيران، والمجتمع، لدي الآن تصور كامل عن مدينة اتاوا، التي تقول عنها أبنة خالي أنها صورة مصغرة لكندا الكبيرة، بدوري أنا أحببت ذلك المكان، فيما بعد صرت أحلم بها كلما أويت الى الفراش، الذين مثلي يبحثون عن الأمان، وعن حلم جميل يصحبونه في مناماتهم، وكندا تبدو لي المكان الآمن، والمناسب لبناء الحلم تتابع بعد أن سألتها عبر نافذة ( الماسنجر)، عن ما إذا كانت تشعر بالأنتماء أم هو مجرد عاطفة ربما يقل وهجها بعد حين؟
جربت مرات أن أكون صادقةً تجاة إنتمائي، لكن أياً منها لم يجد، لا أعرف حقيقةً إذا ما كان شعوري هذا إنتماء، لكنني مستعدة للدفاع عنها، فهي كما قرأت وسمعت تتيح الفرصة لمن هم مثلي من الجامعيين أبسط فرص الحياة، دون الحاجة لزيارة الأستخبارات نهاية كل سنة، وزيارة مكاتب الأمن كل ثلاثة اشهر، مستعدة للتعاون مع كل مؤسساتها الحكومية والخاصة، مستعدة لدفع الضرائب بدلاً من التي ادفعها هنا دون أن أرى فائدة لذلك، فحقوقي مسلوبة تامة في وطني، ومستعدة للمشاركة تحت أسمها في كل المحافل الدولية. توقف قليلاً ثم قالت هل تعرف لماذا؟
لأنها فتحت الطريق لمئات مثلي، لا يعرفون وطناً ملموساً، ولا يجدون مكاناً يأون إليه، يجب على كل المشردين والمنفيين لدوافع سياسية أو طائفية أن يحبون مكاناً كهذا المكان.

يوسف – إيطاليا أكثر من مجرد بيتزا، وأمتع من مباراة كرة قدم

لم يزر إيطاليا قط، الا انه يعرف كل شوارع مدينة تورينيو، ويحتفظ بخرائط إلكترونية ملونة لمدينة روما، يعرف ايضاً الكثير عن شارع بيونس آيرس في ميلانو، وتاريخ فلورانس، فهو يحمل ميدالية مفاتيح جلدية، طبع عليها الألوان الثلاثة التي تلون علم إيطاليا، يحفظ جملاً بسيطة تكفل له بدأ الحديث أو إنهائه مع أصدقائه، وفي ليالي السبت ومساءات الآحاد لا يلتزم بأية مواعيد، يقضي اليوم متابعاً لأحداث السيريا A (الدوري الإيطالي)، وفي العطل الصيفية يتحول يوسف إلى مستشار سياحي، حول الأماكن التي يمكن للمسافر الذهاب إليها في ايطاليا، ويعرف أين تقع سفارة إيطاليا في بلده وكل الأوراق اللازمة لأستخراج الفيزا، التي أستخرجها عشرات المرات لنفسه قبل الآن، لكنه لم يحظ بفرصة السفر.
يقول: بدأ الأمر في نهاية عام الـ 2000، كنت متابعاً للدوري الإيطالي، وقتها كنت منفتحاً على عوالم جديدة، مع بداية التحاقي بالجامعة، ودخول الأنترنت إلى منزلي بشكل رسمي، كانت إيطاليا بالنسبة لي (اليكساندر ديلبيرو) ثم (نادي يوفنتس)، وهو ما دعاني للبحث في الأنترنت عن كل شيء يتصل بهما، قادني الأمر شيئاً فشيئاً إلى التعلق بهما، وحين بدأت تصفيات كأس العالم المؤهلة لليابان وكوريا في 2002 أصبح الأمر يتعلق بإيطاليا، لم يعد الأمر يتعلق بالكرة فقط بعد ذلك.
من 2004 وأنا في البيت، متخرج من كلية العلوم، ابحث عن وظيفة، أحياناً ابحث عن مكان يأخذ هذه الطاقة مني، وقتها بدأت أشعر بأن وطني أضيق مما يبدو عليه في الخريطة، وأقصر من كل الطرق الممتدة في كل الأنحاء، ومع تزايد الضغوط الأجتماعية، والأقتصادية عادت إيطاليا تظهر من جديد، كون الكثير من أبناء جلدتي يعملون هناك، كما أسمع، ولأنها وطن يتسع لأكثر من جالية، دون التدقيق في الأوراق الرسمية، وتفضيل طائفة عن أخرى، او عرق على آخر، بعدها أصبحت أتابع أخبار ايطاليا، وفنانيها، وساستها، وحين وجدت رابطاً في الأنترنت للسلام الوطني الإيطالي قمت بتحميله، لقد قمت بحفظ مقاطع منه، ثم ترجمتها.
أشعر احياناً بمدى تعلقي بالطليان، رغم فشل بحثي عن وسائل وطرق تمكنني من الحصول على الجنسية، بصدق لقد أصبح الأمر ملهماً لي، في ملابسي، وذوقي، أشعر بأني إيطالي، وسأسعى للذهاب إليها قريباً، قد يرى البعض تفاهة الفكرة، وكيف يمكن أن يتحول عشق لاعب او نادي إلى اقتناع وانتماء، لكني كلما التفت إلى وطني وجدت القمع، والفقر، وعدم احترام الأنسانية، بينما يشير القانون الإيطالي في أحد بنودة الرئيسية إلى احترام حقوق الأنسان، والحريات، وعدم المساس بها ويخاطبي متحمساً: ارأيت، كل ما في روما جميل، حتى طريقة تعاملهم مع الغرباء، وملابسهم الجذابة، وفتياتهم الفاتنات، والبيتزا.... صدقني الأمر يستحق ذلك، ولا شيء أخسره في وطني الذي لم يعطني شيئاً حتى الآن.


بقلــــم / أحمد البشري



ما رايكـــم يا اصدقـــائي في اقــوال هـــؤلاء الشبـــاب ....

هــل انتــم مع ام ضــد ؟؟

ولمـــاذا ؟؟

موضــوع نسمـــع عنــه يومــيا وبشكـــل متـــكرر ....

شــاركونـــا آراءكـــم ....
____

انا معهم بكل كلمة ، لانه حلمي متل حلمهم وأكبر كمان ، من عمر 16 سنة وانا عم بحاول أسافر لهيك أمم وشعوب ، ناس بتحترم كيانك كأنسان في تقدير في تشجيع في ترغيب في تحيبب ما بعرفوا سياسية الفشل او التحقير او التقليل من الذات ، ان قمت بأبسط الأعمال بتلاقي ترحيب كبير ، لافي كذب او خداع او غش او تخوين ،المصداقية والفن والشفافية في التعامل، عشنا 34 سنة واحنا بالغربة في المانيا والنمسا وايطاليا وتركيا وأمريكا ، كان يوم الجحيم اللي روحنا فيه ، كل يوم عم اعاتب أهلي فيه على رجعتهم ، لو بدفع نص عمري الا أرجع هناك مهما كلفني الثمن وحالف يمين عمري ما أرجع لو بموت
مشكورة كتير اسراء … موضوعك رائع بس ألم بنعيشه كل لحظة بكل خطوة عم نمشيها بشارع او بكل كلمة عم نتخطاب فيها مع الناس والمجتمع

لدي ألف عيد كل سنة
وألف ذكرى كل شهر
وألف هتاف جديد كل يوم
وألف ألف شتيمة أخبؤها داخلي كل ساعة

التمس لهم العذر علي رغم اني ارفض الغربه ولا احبها … ولكن كثير الوطن يقسو علي ابنائه ويجعله يحلم بالهجرة الحياة صعبة ودايما شايفين بره الفكر والحرية والمال