الضحـك على الذقـون

كتب الشيخ عائض القرني مقالا بصحيفة الشرق الأوسط ، بعنوان

الضحـك على الذقـون

كثرة عدد السكان مع الجودة فضيلة عند الأمم ،
لكن الخطأ أن يكثر العدد بلا نفع و لا إنتاج ، والإسلام يحث
على طلب الذرية الطيبة الصالحة .. ولكن إذا تحولت كثرة النسل
إلى عبء إجتماعي ، صار هذا خطأ في التقدير ، ونحن في الشرق
أكثر الأمم نمواً سكانياً مع ضعف في التربية والتعليم ،
فقد تجد عند الواحد عشرين إبناً لكنه أهمل تأديبهم وتعليمهم
فصار سهرهم في دبكة شعبية مع لعب البلوت ، وأكل الفصفص ،
بلا إنتاج ولا عمل ، بل صاروا حملاً ثقيلاً على الصرف الصحي
والطرق والمطارات والمستشفيات
بينما الخواجة ينجب طفلين ، فيعتني بهما .. فيخرج أحدهما طبيباً
! والآخر يهبط بمركبته على المريخ
وأنا ضد جلد الذات .. لكن ما دام أن الخطأ يتكرر ، والعلاج يستعصي فالبيان واجب
لا زال بعض العرب يرفع عقيرته عبر الشاشات
ويقول : أنا إبن جلا !وطلاع الثنايا
ثم تجده في عالم الشرع ، لا يحفظ آية الكرسي ،
وفي عالم الدنيا لم يسمع بابن خلدون ، وابن رشد !!!
بينما تجد الغربي ساكتاً قابعاً في مصنعه أو معمله ،
يبحث وينتج ويخترع ويبدع
أرجو من شبابنا أن يقرأوا قصة أستاذ ثورة اليابان الصناعية
« تاكيو أوساهيرا » وهي موجودة في كتاب « كيف أصبحوا عظماء ؟ »
.. كيف كان طالباً صغيراً ذهب للدراسة في ألمانيا ،
فكان ينسل إلى ورشة قريبة ، فيخدم فيها خمس عشرة ساعة
على وجبة واحدة .. فلما إكتشف كيف يدار المحرك ،
وأخبر الأمة اليابانية بذلك ، إستقبله عند عودته إلى المطار إمبراطور اليابان ..
فلما أدار المحرك ، وسمع الإمبراطور هدير المحرك
قال : هذه أحسن موسيقى سمعتها في حياتي !!
وطالب عربي ، في المرحلة المتوسطة ، سأله الأستاذ
الكتاب لسيبويه .. فمَنْ ألَّـفـه ؟
قال الطالب : الله ورسوله أعلم
التمدد في الأجسام على حساب العقول ، مأساة ..
والافتخار بالآباء مع العجز ، منقصة
لن يعـترف بنا أحد حتى نعمل وننتج ، فالمجد مغالبة ، والسوق مناهبة ،
وإن النجاح قطرات من الآهات والزفرات والعرق والجهد ،
والفشل زخات من الإحباط والنوم والتسويف ،
كن ناجحاً ثم لا تبالي بمن نقد أو جرّح أو تهكم ..
إذا رأيت الناس يرمونك بأقواس النقد ، فاعلم أنك وصلت إلى بلاط المجد ،
وأن مدفعية الشرف تطلق لك واحد وعشرين طلقة ، إحتفاء بقدومك .
ويعجبني قول صديقنا وزميلنا أبي الطيب :
لا يُدرِكُ المَجدَ إِلا سَيِّدٌ فَطِنٌ
لِما يَشُقُّ عَلى الساداتِ فَعّالُ
لَولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ
الجـودُ يُفقِـرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ
لقد هجر الكثير منّا الكتاب ، وأصبح يعيش الأمية ،
فلا يحفظ آيةً ولا حديثاً ولا بيتاً من الشعر ، ولم يقرأ كتاباً
ولم يطالع قصة ولا رواية .. لكنه علّق في مجلس بيته شجرة الأنساب ،
ليثبت لنا أنه من أسرة آل مفلس ، من قبيلة الجهلة !!
والوحي ينادي « إن أكرمكم عند الله أتقاكم »
والتاريخ يخبرك أن بلال مولى حبشي ، وهو مؤذن الإسلام الأول
وأن جوهر الصقلي ، فاتح مصر وباني الأزهر ، أمازيغي أمهُ كانت تبيع الجرجير
في مدينة سبتة ولكن النفس الوثّابة العظيمة لا تعتمد على عظام الموتى ،
لأن العصامي يشرّف قبيلته وأمته وشعبه ، ولا ينتظر أن يشرفه الناس .
لقد كان نابليون ، شاباً فقيراً .. لكنه جدّ واجتهد ،
حتى أخذ التاج من لويس الرابع عشر ، وفتح المشرق ،
وصار في التاريخ أسطورة ، وهو القائل : « الحرب تحتاج إلى ثلاثة : المال ، ثم المال ، ثم المال .. والمجد يحتاج إلى ثلاثة : العمل ، ثم العمل ، ثم العمل »
لقد أرضينا غرورنا بمدح أنفسنا حتى سَـكِـرَ القلب بخمر المديح ، على مذهب جرير
أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا ؟ .. وقد ركب الآخر بساط الريح وإف 16 والكونكورد !!
ولو إجتمعنا ما أنتجنا سيارة صغيرة .. ورحم الله امرُؤٌ عرف تقصيره فأصلح من نفسه ،
ولابد أن تقنع المريض بمرضه حتى يستطيع أن يعالج نفسه ..
على أني أعترف بأن عندنا عباقرة ونوابغ ، يحتاجون لمراكز بحوث ومؤسسات لرعايتهم ،
ومعامل ومصانع لإستقبال نتاجهم .
لقد تركت اليابان الحرب وتابت إلى الله من القتال ،
وتوجهت للعمل والإنتاج ، فصارت آيةً للسائلين
وكدّس العراق قبل الغزو السلاح ، واشتغل بحروبٍ مع الجيران
فانتهى قادته إلى المشنقة .. وجُـوِّع الشعب ، ثم قُـتِـل وسُـحِـق
سوف نفتخر إذا نظر الواحد منّا إلى سيارته ، وثلاجته ، وتلفازه ، وجواله ..
فوجدها صناعةً محلية
وأرجو أن نقتصد في الأمسيات الشعرية ، فإن عشرة دواوين من الشِـعـر ،
لا تـنـتـج صاعاً من شعير
يقول نزار قباني : وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا .. متى البنادق كانت تسكن الكتبا ؟
وعلينا أن نعيد ترميم أنفسنا بالإيمان والعمل ، وتهذيب عقولنا بالعلم والتفكر ،
وهذا جوهر رسالتنا الربانية الخالدة ، وطريق ذلك هو المسجد والمكتبة والمصنع ،
والخطوة الأولى ، مكتبة منـزلية على مذهب الخليفة الناصر الأندلسي
يوم ألزم الناس بإنشاء مكتبة في كل منـزل ، وقراءة يومية مركزة ..
وهذا خير من مجالس الغيبة والقيل والقال ، وقتل الزمان بالهذيان .
قال الله تعالى : وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
--------
حفظ الله شيخنا من كل حاسـد حســـود
شكراً لك شيخنا الفاضل

مع احترامي لفضيلة الشيخ انا سرقت الموضوع للفائدة فليعذرني

مشكوووووووووووووووووور
والله الكلام عالجرح ما شاء الله