الطريق الى الثقه بالنفس

وهذا موضوع مهم وتشتد الحاجة إليه، في مثل أيامنا هذه التي تكالب فيها كل أعداء الإسلام على هذه الأمة من كل حدب وصوب؛ حتى وهن الإيمان في القلوب وضعف اليقين في النفوس، ووجد عند بعض ولاة أمور المسلمين هزيمة في نفوسهم ، وفي حقائق إيمانهم ، وفي محاسن إسلامهم ، وفي مآثر أمتهم ، وفي مكامن قوتهم ، وفي مجالات قدرتهم، ولعلنا لا نريد أن نستبق القول بالحديث عن أهمية الموضوع ومعرفته .



النفس ما هيتها وما يتعلق بها

النفس هي عالم العجائب والغرائب، النفس البشرية من معجزات الخالق سبحانه وتعالى، فلا أحد يعرف ذاتها كما قال جل وعلا : { ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } .

ولا أحد يعرف - مع كل الإمكانيات - طبيعة تأثرها وتأثيرها، فهي مجمع لكثير من الأمور المتعارضة المتناقضة، النفس تحب وتكره وتسعد وتترح وتفرح وتحزن، النفس تُقبل وتُدبر النفس يكون فيها انطلاق واندفاع، كما يكون فيها إحجام وتردد … النفس مجتمع لكثير من الأمور والمشاعر التي لا نستطيع ضبطها ، ولا معرفة كثير من أسرارها، وقطعاً إذا جهلنا ذلك لا نعرف كيف نسوسها ولا كيف نقودها ؟ ومن لم يرجع إلى تعريف الله - عز وجل - لها وتبصيره بحقائق هذه النفس، وتعليمه بكيفية تغليب خيرها على شرها، وبرها على فجورها، فإنه يستسلم لهذه النفس بما قد يكون فيها من الأدواء والأمراض، وما يكون فيها من الحيرة والاضطراب .



من عجائب النفس كلام نفيس ذكره ابن القيم - رحمه الله - يذكر هنا تنوع هذه النفس وتنوع صفاتها فيقول في ذلك : في النفس كِبر إبليس ، وحسد قابيل ، وعتو عاد ، وطغيان ثمود ، وجرأة النمرود، واستطالة فرعون ، وغرور قارون ، ووقاحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السبت وتمرد الوليد وجهل أبي جهل .

ثم ينتقل إلى صفات النفس التي تشابه فيها أنواع وألوان من الحيوانات منها : وفيها من أخلاق البهائم : حرص الغراب ، وشره الكلب، ورعونة الطاووس ، ودناءة الجعل ، وعقوق الضب ، وحقد الجمل ، ووثوب الفهد ، وصولة الأسد ، وفسق الفأرة ، وخبث الحية ، وعبث القرد ، وجمع النملة ، ومكر الثعلب ، وخفة الفراش، ولؤم الضبع كل هذا في نفوسنا!


شكرا لك هشام