العضماء2

  • هذا الموطن قال الحافظ ابن تيمية لأن من عادة المحبين ذكر محبوبيهم وقت الأزمات وفي ملاقاة الصفوف أما سمعت عنتر يقول: ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دميفوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسّم فأمر الله عباده أن يذكروه مكان ذكر أهل الجاهلية لمحبوبيهم فكان ذكرهم لله وقت المصاولة والمجاولة من أعظم ما يكون.وعلم من حال الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان أذكر الناس لربه ومولاه جل في علاه فأنفاسه وجمله وكلامه ودروسه وخطبه وفتاويه وإرشاداته و نصائحه وكل ما قال أو أمر أو نهى أو قص على الناس كله ذكر له سبحانه وتعالى فهو سيد العابدين وأذكر الذاكرين لمولاه وهو قدوة الناس في هذا الباب عليه الصلاة والسلام، وسار الأولياء عبر القرون كل منهم يفتح له باب في الذكر، هذا يقال عنه أنه كان يقرأ قل هو الله أحد ألف مرة في ليلة وذاك يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ألف مرة وذاك قاله عشرين ألف مرة وذاك مشهور بتلاوة القرآن في كل أسبوع والآخر كان يكرر كلمة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إلى آخر هذه القائمة. العمل من عمل الأبرار في الذكر والتهليل والتقديس والقلب محل نظر الرب فإن عمرته بالأذكار وبالتسبيح والأدعية وتلاوة القرآن صار قلبك كالحديقة الغناء يخرج الأعمال الصالحة والدعاء الخاشع وحسن الخلق والتبتل لله وخرج منه الإيمان والحكمة والإخلاص والحب الشوق واليقين.وإن كنت هدمته فملأته باللغو والغيبة وبحب الدنيا وبشهواتها وبشبهاتها وبزينتها يصبح كالخراب ليس فيه ؟إلا بوم وما فيه إلا عقارب وحيات من حسد والضغينة والكبر والشرك والضلال والشهوات والشبهات فإنا لله وإنا إليه راجعون والآن سوف أتحدث إليكم بفضائل بعض الأذكار لتكون على بصيرة ولتعرفوا السر والسبب في أن الأبرار والعظماء كانوا يحرصون على ذكر الله تعالى.أما الأربع كلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قال لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلى ما طلعت عليه الشمس وهي الباقيات الصالحات وهي من أعظم الحسنات وهي مما تمحى بها السيئات .وأما سبحان الله وبحمده فقد قال عليه الصلاة والسلام من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه وإن كانت كزبد البحر وهو حديث صحيح .وأما التهليل فقد ورد فضله وما أتى فيه في الحديث الذي رواه أبو هريرة في الصحيحين.وأما ذكر الله بكتابه فهو من أرفع الذكر ومن أشرفه ولذلك كان الصحابة إذا قرؤوا القرآن يقرؤونه تدبرا وتمكينا وحفظا وتلاوة وخشية وعملا فتعلموا العلم والعمل حتى قال أحدهم كنا لا نتجاوز عشر آيات فنعلم ما فيها من العلم والعمل فتعلمنا العلم والعمل .ذكر الله عز وجل له فوائد تزيد على مائة فائدة منها أنه يرضي الرحمن وأنه يطرد الشيطان وأنه يرفع به الميزان ثم يبهج القلب ويريح الروح ويحفظ العمر ويعظم الحسنات ويمحو السيئات ويحببك إلى ربك ويطر عنك الهم والغم والحزن ويعينك على الطاعات ويبعدك عن المعاصي وتكون مباركا أينما كنت فالمبارك أينما كان هو الذي يذكر الله في كل مكان ويظهر عليك البهاء ويعمر قلبك وتكون قوي الجسم مرتاح الضمير هادئ البال إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة التي ذكرها أهل العلم في كتبهم .فيا أيها المسلمون آن لنا جميعا أن نراجع سيرة هؤلاء العظماء الأبرار فيذكرهم للواحد القهار .كيف أنهم عظموا الله وكيف أنهم سبحوه وكيف أنهم قضوا أوقاتهم في عبودية الله سبحانه وتعالى بذكره جل في علاه حتى لما قال سبحانه وتعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر أكبر.يقول ابن تيمية في الصلاة فائدتان فائدة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وفائدة أنها يقام فيها ذكر الله وإقامة ذكر الله في الصلاة أعظم فائدة من نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر وقال غيره : ولذكر الله أكبر أي أكبر من عمل آخر فعلى هذا سار الصحابة والتابعون وتابعوهم يرون أن ذكر لله عز وجل بالقلب واللسان والجوارح هو أعظم العمل .حتى يقول أحد العلماء وهو شبه إجماع عند أهل العلم أن أفضل العمل ذكره سبحانه وهو أسهل عمل. ولذلك تجد الذاكر في فراشه يسبق الجواد المنفق والشجاع المقاتل لأن قلبه ذاكر لمولاه سبحانه وتعالى فهنيئا لمن طابت ألسنتهم بذكر الله هنيئا لمن انشرحت صدورهم بذكر الله هنيئا لمن عمرت أوقاتهم بذكر الله هنيئا لمن سبقوا ذكر الناس وهو الدواء واغتياب الناس وهمز الناس وغمز الناس وعبدوا وذكروا رب الناس وسبحوا إله الناس وقدسوا ملك الناس .