الفريضة الغائبة

الفريضة الغائبة


‏إن الله سبحانه وتعالى فرض الجهاد على المسلمين، وجعله ذروة ‏سنام الإسلام، وهو عز الإسلام والمسلمين، وما ترك قوم الجهاد في ‏سبيل الله إلا ذلوا. ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بمقاتلة المشركين كافة، فقال في محكم ‏كتابه:{ وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَـٰتِلُونَكُمْ كَافَّةً‎ }[التوبة:36].‏

ولفضل الجهاد في سبيل الله ومنزلته العظيمة عند الله، اشترى ‏المولى سبحانه وتعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم في أعظم ‏صفقة بيع وشراء مقابل أن يكون للمجاهدين الجنة دار النعيم ‏قال الله تعالى:{ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوٰلَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }[التوبة:111].‏

وقد حث الإسلام على الغزو في سبيل الله حتى جعل أجر من جهز ‏غازياً أو خلفه فية أهله كأجر الغازي في سبيل الله، فعن زيد بن خالد ‏قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{‎من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن ‏خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا}[متفق عليه]. والجهاد ماض في هذه الأمة فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ ‎‎الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة}‏‏[متفق عليه].‏

ولذا فإنه لايخفى على كل مسلم يعيش أحاسيس إخوانه في فلسطين مما تطالعكم أجهزة الإعلام المختلفة بما يجري على إخوانكم ‏المسلمين من التقتيل والتعذيب والإبادة من إخوان القردة والخنازير ‏اليهود أعداء الله كل ذلك يمر على الأسماع والأبصار بالأجهزة ‏المسموعة والمرئية في الصحف والمجلات والرسائل والنشرات، مما يعانيه شعبنا المسلم المرابط في فلسطين المحتلة.

ولذا فإن نجدتهم حق واجب، و نصرهم فرض لازم لجميع المسلمين ‏بمقتضى نصوص الكتاب والسنة قال تعالى:{إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }[الحجرات:10]، ‏وقال:
{ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ }[التوبة:71]، ‏وقال:{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرّجَالِ وَٱلنّسَاء وَٱلْوِلْدٰنِ }
[النساء:75]، وقال عليه الصلاة والسلام :{المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه}وعموم الآيات والأحاديث في فضائل ‏الجهاد والرباط والشهادة في سبيل الله تعالى هي معلومة ولله ‏الحمد.

ومن ذلك فضل الجهاد بالمال فإنه من أعظم القربات، ومن أفضل أنواع ‏الجهاد كل حين، فكيف وقد حيل بين المسلمين وبين الجهاد ‏بأنفسهم في فلسطين؟ ولعظم مكانة الجهاد بالمال قدمه الله تعالى ‏في أكثر المواضع من القرآن الكريم على الجهاد بالنفس كقوله تعالى:{ ‏ٱنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَـٰهِدُواْ بِأَمْوٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ}[التوبة:41]، ‏وقوله:{ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَـٰهَدُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ}[التوبة:20].

إن التعاون على نصرتهم بكل أنواع النصرة الممكنة ـ مع كونه ‏واجباً على المسلمين كما تقدم وكونه من الجهاد في سبيل الله ‏هو أيضا داخل دخولاً أوّلياً تحت قوله تعالى:{ ‏وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ }[المائدة:2].

:: أغيثـوا فلسطـين ::