القصة الكاملة للجاسوس المصرى لصالح إسرائيل

ترجع وقائع القضية إلى عام 1999، عندما ذهب علي إلى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وقابل مساعد السفير الإسرائيلي حينئذ طالبًا منه الحصول على منحة دراسية في المفاعلات بجامعة بن جوريون بتل أبيب.
وعندما علم الأمن القومي بأمر هذه الزيارة استدعاه آنذاك وحذره من الذهاب ثانية إلى السفارة دون علم جهة عمله، لكن الموساد في المقابل لم يفوت هذا الصيد حيث بدأ في جمع معلومات عن المهندس الشاب.
في عام 2000، انتقل علي من العمل بالمفاعل النووي بأنشاص إلى مركز الأمان النووي. وفي 2001، حصل على إجازة عام من جهة عمله تحت مسمى رعاية أسرة، قام بتجديدها في العام التالي وقام بالزواج وقتذاك.
في تلك الفترة، كان علي يتردد على مقر عمله على فترات لزيارة زملائه بالمكتب والمركز، قبل أن يسافر إلى السعودية في نوفمبر 2005 للعمل بإحدى الشركات الخاصة القريبة من مجاله الفيزيائي.
وبعد خمسة أشهر من سفره، عاد إلى مصر وقام بشراء شقة في منطقة العمرانية بالهرم، ثم سافر مرة أخرى إلى السعودية. في ذلك الوقت كان محمد صابر تحت أعين وبصر جهاز الأمن القومي الذي لم يلاحظ عليه أي شيء ملفت للنظر.
ويعود سر اهتمام جهاز الأمن القومي المصري بمراقبته لأسباب أهمها: حساسية مهنته التي تقتضي بأن يكون ملمًا بأمور هامة وسرية في مجال عمله، رغم سلمية المفاعل المصري؛ فضلاً عن مخاوف من استغلال طموحه وتطلعه للثراء من أي جهة معادية لتوظيفه لصالحه.
في منتصف العام 2006، وتحديدًا قبل إعلان الحزب الوطني في مؤتمره الذي عقد في سبتمبر الماضي إنشاء مفاعل نووي سلمي بطاقة أكبر، بدأ جهاز الأمن القومي يضع محمد سيد صابر تحت المراقبة الكاملة؛ وذلك في ظل توقعاته بأن ينشط الموساد في البحث عن أية معلومات بخصوص المفاعل المقترح عبر الاتصال بالمهندس وفتح قنوات اتصال معه في محاولة لتجنيده.
وفي إحدى زياراته لمصر، قام المهندس بالإعلان على موقع على الإنترنت طلب وظيفة تناسب خبراته في الهندسة النووية.
وكانت بياناته كالآتي: الاسم محمد سيد صابر، الديانة مسلم، مواليد مصر، تاريخ الميلاد 26 فبراير 1972، المؤهل حاصل على بكالوريوس هندسة نووية جامعة الإسكندرية عام 1994، المهنة الحالية مهندس بهيئة الطاقة الذرية منذ عام 1997.
بعدها بيومين، قام مهندس أيرلندي يدعى برايم بيتر بالاتصال بالمهندس المصري عبر بريده الإلكتروني الخاص، وبدأت بينهما صداقة عمل، ووعده بإهدائه جهاز كمبيوتر حديث والبحث له عن عمل في شركة خاصة بأوروبا.
وبعد أسبوع من ذلك، قامت شركة يابانية وهمية تعمل في علوم الفضاء تدعى كوماياها بالاتصال به وأخبرته بأنها سترسل له تذكرة طيران على حسابها ليحضر مؤتمرا في هونج كونج ويملئ استمارة تعارف.
وذهب المهندس بالفعل إلى هونج كونج حيث كان في استقباله بمطارها الدولي صديقه الايرلندي ومهندس آخر ياباني اسمه شيرو أيزو، ادعى أنه يعمل مديرًا للعلاقات العامة بالشركة المزعومة؛ بينما هما في الأصل عميلان لـ الموساد، وحجزا له حجرة فندق أوبايو وسط هونج كونج.
وتعاقد المهندس في اليوم التالي مع الشركة الوهمية بمبلغ 17 ألف دولار شهريا لمدة ثلاثة أعوام حيث اشترطت عليه إمدادها بمعلومات عن المفاعل المصري الروسي والأرجنتيني، فيما يتعلق بطرق الصيانة والتجديد والطاقة، وعدد العاملين والمهندسين وتخصصاتهم، وعوامل الأمان بالمفاعل، والأفكار المستقبلية للمفاعل المطروحة من الحكومة المصرية.
ووافق المهندس على هذه الشروط حيث أخبرهما أن لديه ملفات كاملة عن هذه المعلومات في منزله سيسلمها إليهما.
وفي يوم الأحد 18 فبراير الساعة 8 مساء كان بانتظاره في مطار القاهرة قوة من رجال الأمن القومي اصطحبته إلى منزله بالعمرانية وقامت بتفتيشه حيث تحفظت على الجهاز الكمبيوتر الذي أرسله إليه المهندس الأيرلندي، وعثرت على خمسة تقارير عن المفاعل المصري، كما تم التحفظ على بعض المتعلقات الشخصية لزوجته مثل كريمات طبية ومستحضرات تجميل.
واقتيد على إثر ذلك إلى مكان تابع لجهاز الأمن القومي حيث احتجز فيه لمدة شهرين خوفا أن يعلم الهاربان ما حدث له ويوقفا الاتصال معه وبالتالي تنتهي القضية إلى لا شيء.
ويوم الأحد 15 أبريل الجاري، قام الأمن القومي بتسليم القضية إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود حيث قام بشرح أجزاء منها للإعلام يوم 17 أبريل بعد اكتمال القضية والحصول على الأدلة التي تدين محمد سيد صابر المهندس بهيئة الطاقة الذرية بالتجسس لصالح إسرائيل.
وقرر النائب العام على إثر ذلك إحالة أوراق القضية إلى محكمة الاستئناف بعد إحالة المتهمين الثلاثة إلى المحاكمة بتهمة التجسس حيث ينتظر أن يتم تحديد موعد المحاكمة خلال أيام.

و حسبنا الله و نعم الوكيل

( نقلا من موقع المصريون )https://www.almesryoon.com/