القياديات النسائيات يدعمن أوباما

مع احتدام حدّة المنافسة بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي، تتوسّع الثغرة أيضاً بين القياديات في حقوق المرأة اللواتي يدعمن كلينتون والناشطات المناهضات للحرب اللواتي يقلن إنّ أوباما أفضل للنساء.



في ظلّ تقدّم سناتور إيلينوي باراك أوباما نحو النهائيات في التنافس على الترشيح الرئاسي للحزب الديموقراطي، يستحوذ على موجة دعم قوية من مجموعة أساسية من الناخبين الديموقراطيين: الناشطات الإناث المناهضات للحرب.



وابتداءً من 20 شباط / فبراير، وقّعت أكثر من 1,200 “نسوية من أجل السلام” على بيان لدعم أوباما. ومن بين الموقّعات مناصرات بارزات لحقوق النساء على غرار المؤلفتين بربارا إيرنريش وكاثا بوليت، والصحافية البارزة روث روزن إلى جانب إيلين برافو المديرة السابقة لمجموعة " 9 تو 5 " المنظمة الوطنية للنساء العاملات. وتعكس العريضة تعميق الانقسام بين الناشطات الإناث في الأساس اللواتي يدعمن أوباما وقياديات مؤسسات حقوق المرأة اللواتي قدّمن دعماً ساحقاً لسناتور نيويورك هيلاري كلينتون التي تُعتبر أوّل امرأة تتمتّع بفرص كبيرة بالنجاح والوصول إلى البيت الأبيض.



وتتكاثر الاتّهامات مع توجّه الحزب إلى معركة حاسمة للترشيح في الانتخابات التمهيدية في 4 آذار / مارس في أوهيو وتكساس ورود آيلند وفرمونت. وتشهد المناظرة في بعض الحالات بعض المشادات فيبدأ المرشحون بتراشق الاتهامات بالخيانة والسذاجة والنفاق. وقالت روزن التي كتبت بشكل مكثّف ضدّ الحرب على العراق:" لا أعتقد أنّ تأييد أوباما خيانة. أعتقد أنّها خطوة إيجابية لمعانقة المرشّح الذي يدعم القيم النسوية الأشمل".



ووُضعت مؤيدات بارزات لأوباما في موقع الدفاع على غرار مقدّمة البرنامج الحواري على شاشة التلفزيون أوبرا وينفري والرئيسة السابقة لمجموعة “نارال” أميركا المناصرة لحق الاختيار والمستشارة السابقة للمرشح الرئاسي السابق جون إدواردز السيدة كايت ميشلمن. وفي خطاب أمام تجمّع لأوباما في أوائل هذا الشهر، قالت ونفري إنّ امرأتين في آيوا نعتاها بالخائنة. وأعلنت للجمهور في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلس:" يقولون إنّه يتوجب علي أن أصوّت لهيلاري لأنّني امرأة. الإنسان ليس خائناً إن كان يرى طريقاً أفضل ويؤمن بها “.



الشرارات بين المخيمات



أثارت المعارضة لكلينتون بين مختلف أقسام النساء الديموقراطيات غضب بعض الناشطات البارزات في مجال حقوق المرأة. وقالت غلوريا فلت، الرئيسة السابقة لاتحاد تنظيم الأسرة في أميركا:” أشعر بغضب إزاء بعض النساء اللواتي يصنّفن أنفسهن بالنسويات القويات اللواتي يتحدثن بصخب وبغضب حول كيفية تعامل وسائل الإعلام السيئ مع كلينتون ويتغاضين بعد لحظة عن كلّ هذه الأمور فيدعمن أوباما الذي تتعامل معه وسائل الإعلام بطريقة إيجابية جداً".



وتجزم قائلة:" أيتها النساء لا تستطعن الحصول على الإثنين. هذه هي السياسة في النهاية". وتبرز مسألة الجندر بصفتها نقطة حيوية في المناظرة. المسألة ليست مسألة مطلقة: لا يناصر المخيمان الارتكاز بشكل كامل على الجندر في القرارات السياسية. ويدور النقاش بالأحرى حول مدى الأهمية التي ستُمنح للجندر في ظلّ وجود ناشطات مناهضات للحرب يضعن قيمة أكبر لمواقف السياسة والجدارة بالانتخاب. وقالت روزن:" لم يشكّل يوماً النوع الاجتماعي للفرد الأهمية الكبرى بالنسبة إليي إنّما نوع القيم التي يعزّزها هذا الفرد. والفرق هو" تقوية النساء مقابل وجود النساء في السلطة".



وتشير روزن ونساء أخريات إلى أنّ معارضة أوباما الأساسية للحرب على العراق تجعله خياراً أفضل من كلينتون بالنسبة إلى النساء لأنّها صوّتت في العام 2002 من أجل السماح باستخدام القوة في العراق واعترضت منذ ذلك الوقت على جدول زمني محدّد لسحب القوّات. وفي خلال حملتها، تعهّدت كلينتون بالبدء بسحب الفرق على مراحل في خلال 60 يوماً من تولّيها منصبها. وقال أوباما الذي اعترض على تفويض الحرب وأدّى ذلك إلى وصوله إلى مجلس الشيوخ في العام 2004 إنّه سيسحب كافة الفرق في خلال 16 شهراً بعد توليه منصبه.



المسائل بالنسبة إلى كلينتون



وأعلنت إيلين بوريس، وهي أستاذة ومديرة مركز الأبحاث حول النساء والعدالة الاجتماعية في جامعة كاليفورنيا، سانتا بربارا في بيان لها:" أظهر تصويت السناتور كلينتون لحرب بوش أنّها مهتمّة بنجاح مستقبلها السياسي أكثر من تأثير الحرب على النساء والرجال والأطفال والعائلات والمناخ في العالم. هذه ليست فكرتي عن النسوية العالمية".



وترى الناشطات المناهضات للحرب أنّ الحرب ليست مسألة تتعلق بالنساء لأنّ النساء يخدمن كجنديات وحسب إنّما لأنّها حوّلت مليارات الدولارات الفيديرالية بعيداً عن البرامج التي تساعد الفقراء ومعظمهم من النساء. وقالت برافو:" الحرب مسألة خطيرة بالنسبة إلى النساء. وسرقت هذه الحرب المروّعة الحلول التي تحتاج إليها النساء للغاية من ناحية الرعاية الصحية ودعم الرعاية بالأطفال والأموال لمكافحة العنف".



وتمدح الناشطات المناهضات للحرب الإعجاب الواسع النطاق بأوباما وبقدرته على تنشيط القاعدة. وفاز أوباما على كلينتون في المنافسات المباشرة ضدّ سناتور أريزونا جون ماكاين وهو المرشح الجمهوري الافتراضي الذي يملك فرصة كبيرة للفوز في الرئاسة في تشرين الثاني / نوفمبر. وقالت برافو:" كلّ شيء يضعف الرجال المهمّين يساعدنا جميعاً". غير أنّ رئيسة المنظمة الوطنية للنساء كيم غاندي تشير إلى أنّ أوباما وكلينتون يملكان سجلات “مماثلة علمياً” حول التصويت في مجلس الشيوخ المتعلّق بالعراق إذ صوّت كلاهما لمتابعة تمويل الحرب.



وأضافت غاندي إنّ معارضة أوباما الأساسية للحرب لا تبرّر تفويت فرصة لرفع امرأة إلى المنصب الأعلى في البلاد بعد أن أثبتت التزاماً بالمسائل التي تثير قلق النساء في خلال مسيرتها المهنية. وتظهر الدراسات أنّ وجود النساء في المناصب يؤدي إلى وجود المزيد من السياسات القريبة من النساء، بحسب معهد الأبحاث المتعلّقة بسياسة النساء الذي يتخذ من واشنطن مقراً له. وتُدخل النساء من الحزبين المزيد من التشريعات التي تهدف إلى مساعدة النساء والعمل بجهد من خلال الأحزاب لسنّ مشاريع القوانين هذه.



القياديات دفعن مشاريع القوانين



كان هذا الأمر واضحاً في دورة انتخابات الكونغرس التي جاءت بعد العام 1992 وهو عام المرأة حيث تضاعف تمثيل النساء في مجلسي النواب والشيوخ. وشهدت هذه الدورة قانونين بارزين – أيدّتهما مشرّعات إناث – الأوّل هو السماح للعمّال بأخذ إجازة غير مدفوعة تصل إلى ثلاثة أشهر للرعاية بالأطفال والأقرباء والثاني هو تأمين أموال جديدة لمكافحة العنف الأسري.



وقالت ماري ويلسون رئيسة مشروع البيت الأبيض، وهي مجموعة غير حزبية لا تهدف الربح في نيويورك تكرّس عملها لانتخاب امرأة في البيت الأبيض، إنّه في غضون ذلك كانت النساء اللواتي يحتلين المناصب – لاسيما رئيسات الدول – يمثّلن أدواراً نموذجية للنساء الأخريات وساعدهن ذلك على تحقيق التكافؤ السياسي على أصعدة الحكومة كافة.



وقالت ويلسن:" النوع الاجتماعي ليس مهماً. تفتح النساء الباب أمام نوع مختلف من الحكومة". وفي خلال آذار / مارس الماضي، رفعت كلينتون الغطاء عن السياسة النسائية من خلال القيام بضغط قوي في سبيل المساواة في الأجور في حملتها. و لم تحظ هذه المسألة بالاهتمام من قبل منافسيها الذكور حتى وقت لاحق من العام.



وأكّدت تسع قياديات في مجال حقوق المرأة في رسالة مشتركة نُشرت في أوائل هذا الشهر إنّ مسيرتها في مجلس الشيوخ ميّزت نفسها عن الزملاء الذكور – ومن بينهم أوباما – في المسائل المهمة بالنسبة إلى النساء.



وفي خلال ولايتها، أعلنت كلينتون عن معارضتها لتسميات قضاة المحكمة العليا سامويل اليتو وجون روبرتس. وأجبرت إدارة الرئيس بوش على توفير وسائل منع الحمل الطارئة من دون وصفة طبية كما حاربت لزيادة التمويل من أجل خدمات تنظيم الأسرة ومنع الحمل. وفي رسالتهن المشتركة، تقول غاندي وفلت وغلوريا ستاينمت ورئيسة مؤسسة الأكثرية النسوية إيلي سميل وقياديات أخريات:" في كلّ مرة احتجنا إليها إلى جانبنا كانت موجودة".



أليسون ستيفنز مديرة مكتب ومينز إي نيوز في واشنطن.





الأربعاء, 05 مارس, 2008 11:27