المبشرون عمر بن الجموح

إنه عمرو بن الجموح رضي الله عنه أحد سادات بني سلمة من الأنصار، وآخر الأنصار إسلامًا، وقد سبقه ابنه معاذ إلى الإسلام.
كان عمرو بن الجموح قد اتخذ لنفسه صنمًا من الخشب في داره، وكان ولده يدعوه إلى الإسلام لكنه ظل مصراً على عبادة ذلك الصنم الذي لا ينفع ولا يضر.
وذات يوم، فكر معاذ ومعه بعض الفتيان من بني سلمة في حيلة يقنع بها أباه أن ما يعبده إنما لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضراً.

فدخلوا ليلاً، وأخذوا الصنم من مكانه، ووضعوه في حفرة قذرة منكسًا على رأسه، فلما أصبح عمرو بن الجموح لم يجد منافاً، فكاد أن يجن، وغضب غضبًا شديدًا، وخرج يبحث عنه فإذا به ملقى في حفرة قذرة على رأسه.

ماذا فعل عمر بن الجموح بعد أن شاهد مايعبده في حفرة قذرة؟
أخذ عمر يصيح غاضباً ويتوعد: ثم رفعه من الحفرة، وغسله وطيَّبه، ووضعه في مكانه في الدار، وهو يقول: أما والله لو أعلم مَنْ فعل هذا بك لأخزينه.
ولما جاء الليل، ونام عمرو، ذهب الفتيان إلى الصنم، وفعلوا به مثلما فعلوا من قبل، وتكرر ذلك عدة مرات، فلم يجد عمرو حيلة إلا أن يعلق سيفه في رقبة ذلك الصنم ويقول له: إني والله لا أعلم مَنْ يصنع بك هذا، فدافع عن نفسك بهذا السيف!!

فلما جاء الليل أخذ معاذ وأصحابه كلبًا ميتًا، وربطوه في عنق الصنم، ثم ألقوه في البئر بعد أن أخذوا السيف، فلما أصبح عمرو لم يجد الصنم، فأخذ يبحث عنه فوجده في البئر مربوطًا فيه كلب ميت، فكرهه عمرو واحتقره وأخذ يقول: والله لو كنت إلهًا لم تكن أنت وكلب وسط بئر، ثم ذهب إلى الرسول معلنًا إسلامه.

وكان رضي الله عنه جوادًا كريمًا، يطعم الطعام، ويكرم الضيف، وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج إلا أنه كان يحب الجهاد في سبيل الله، ويجلم أن يجود بروحه وحياته في سبيل الله.
وفي غزوة بدر أراد عمرو أن يخرج مجاهدًا مع المسلمين، لكن أبناءه منعوه.
وعندما جاءت غزوة أحد، وأراد أن يخرج، قال له أبناؤه: والله ما عليك حرج، إن الله قد عذرك، ونحن نجاهد عنك، فأخذ عمرو سيفه، وذهب إلى الرسول وقال له: يا رسول الله أبنائي يريدون منعي من الخروج معك إلى الجهاد، والله إني لأرجو أن أمشي بعرجتي هذه في الجنة.
ولما كان عمرو صادق مع الله صدقه الله، وأعطاه مناه.
كان رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم قبل معركة أحد: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ فقال رسول الله: نعم!

جزاكـــــــــــــــــــ… الله كــــــــــــــــل خـــــــــــــــــير

شكرا على التعريف