المرأة المغربية تتورط بالجريمة

كل الأفكار حول المرأة لا تخرج عن دائرة أنها شقيقة الفضيلة ورمز الحب والعطاء اللذين لا يتوقف تدفقهما في عروقهن، إلا إذا توقف قلب “الجنس الناعم” عن الخفقان. غير أن هذا الكائن الشفاف والوديع قد تتحول رقته في لحظة إلى عنف خطر وأنوثته إلى “قسوة” لا حدود لها، ما جعل “الجنس الخشن” يحسب ألف حساب لغضبه الذي دفع بعضهن إلى ارتكاب جرائم قتل بشعة تثير دمويتها مخاوف مختلف الشرائح الاجتماعية. ولم يكن اقتحام عالم الإجرام بالصعب أو الجديد على المرأة المغربية، غير أنه بدأ يأخذ منحى خطرا يفوق مستوى عنف الرجل، خاصة أن هذا الكائن يمتاز بالذكاء والحيلة.





ففي السنوات الأخيرة نزعت النساء المغربيات رداء “الجنس الناعم”، الذي لم يكن يربطهن بعالم الجريمة سوى عبر تهمة الدعارة، ليرتدين ثوبا كان في وقت قريب حكرا على الرجال فقط، لأن بنيتهم الجسمانية تؤهلهم لذلك.





وبعد أن كانت مصالح الأمن تتعامل مع نساء يحترفن فقط “الاحتيال وحيازة الأموال المسروقة، وفي حالات نادرة تعاطي الحشيش أو السكر”، وجدت نفسها، في السنوات الأخيرة، أمام الوجه الثاني للمرأة التي “تقتل وتنشط داخل جماعات إرهابية وتتزعم شبكات لترويج المخدرات القوية (الكوكايين)”.

إلا أن الملاحظ أن أغلب جرائم القتل التي ترتكبها المرأة تكون بدافع الانتقام من الزوج أو العشيق، إما بسبب خيانته لها أو هجرها نتيجة دخوله في علاقة ما واحدة أخرى أو حبها لشخص آخر، لكن في معظمها تكون عقلها المدبر وبتنفيذ يد “خشنة”.





وليس هناك من قصة أدل على ما ذكرناه من تلك التي شهدت مدينة تازة على أحداثها الدرامية، إذ عمدت زوجة إلى قتل زوجها، بمساعدة عشيقها وإبنها من زوج آخر، قبل أن تضرم النار في جثته، ثم دفنتها بالقرب من المنزل.





وبعد أن افتضح أمرهم وباشرت مصالح الأمن تحقيقات معمقة مع المتهمين، تبين أن الدافع وراء اقتراف هذه الجريمة هو “حبها الشديد لعشيقها” الذي تعرفت إليه صدفة، لتراودها بعد ذلك أحلام حول الحياة السعيدة التي ستعيشها مع زوجها الجديد الذي “سيعوضها عما افتقدته من حب مع زوجها الثاني الكهل، الذي سبق أن تزوج بامرأتين قبلها وأنجب منهما العديد من الأولاد”، حسب ما جاء في محاضر الشرطة.

غير أن حلمها تحول إلى كابوس سيراودها يوميا طوال مدة العقوبة التي ستقضيها خلف القضبان، بعد أن قضى القضاء في حقها بالسجن المؤبد بتهمة “القتل العمد والخيانة الزوجية”.



نساء يسقطن في فخ الإرهاب



وإذا أردنا التحدث عن اقتحام المرأة لعالم الجماعات الإرهابية فلا يجب أن نذهب بعيدا، إذ إن قصة نساء “أنصار المهدي”، التي هزت الرأي العام المحلي، كانت من أكثر الحكايات التي فاجأت المغاربة، إلا أنها لم تكن الأخيرة.

فمنذ حوالى سنتين، تمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من تفكيك خلية، يطلق عليها "أنصار المهدي، تضم 50 شخصا، من بينهم أربع نساء وعسكريون سابقون ورجال أمن وعناصر في الاستخبارات المدنية، كانت تخطط لتنفيذ اعتداءات إرهابية ضد مؤسسات عمومية وأجنبية في مدن متفرقة.

وبعد تحريات طويلة، توصلت مصالح الأمن إلى أن النساء الأربع، وهن (زهرة. ر) الملقبة بأم سعد وهي زوجة طيار في الخطوط الجوية الملكية المغربية، و(أمينة. ل) و(إيمان. ب) طبيبة أسنان وزوجة طيار، و(أمال. س)، كن يقمن بدعم الإرهاب من خلال تقديم أموال إلى زعيم التنظيم حسن الخطاب، إلا أنهن نفين هذه التهمة، وأكدن، أثناء المحاكمة التي طويت صفحتها قبل أسابيع، أنهن “يقدمن المساعدات للأسر المعوزة من أجل شراء الحاجيات الضرورية، كالأكل والملبس والأدوية، في حين منحن الخطاب مبلغا ماليا بهدف إجراء عملية جراحية على قلبه”.

وعقب جلسات ماراتونية استعان فيها الدفاع بجميع الأسلحة القانونية لمواجهة النيابة العامة التي وجهت إليهن تهمة “تمويل حسن الخطاب”، أنزلت محكمة الاستئناف في سلا بالمتابعين عقوبات تراوحت بين المؤبد وسنتين حبسا نافذا.

وما إن أشرف القضاء على إغلاق هذا الملف، حتى ظهرت من تحت رماد النيران التي أشعلتها أجساد انتحاريين في حي الفرح وسيدي مومن في الدار البيضاء، في 11 آذار (مارس) و10 و14 نيسان (أبريل)، امرأة أخرى ظل الغموض يكتنف دورها داخل هذه الجماعة، قبل أن تتوصل تحريات مصالح الأمن إلى أنها “اشترت الشقة التي كان يختبأ فيها الانتحاريون، وكانت تنوب عنهم في قضاء بعض أمور حياتهم اليومية، كما تبين بأنها شقيقة أحد الانتحاريين المبحوث عنهم، والذي ألقي عليه القبض بعد أيام من وقوع الاعتداءات”.

ويتعلق الأمر بحسناء (م) التي تقبع حاليا وراء قضبان السجن، حيث رزقت، أخيرا، بطفل، فيما يوجد زوجها وشقيقها في السجن أيضا لاتهامهما بالانتماء إلى الخلية نفسها.





وأثار هذا التحول الذي طرأ على “الجنس الناعم” شبكات الاستقطاب التابعة للقاعدة، إذ كشفت مصادر أمنية مطلعة، ل “إيلاف”، أن الشرطة العراقية سلمت، أخيرا، لنظيرتها في الرباط فتاة مغربية، رفقة شاب، يشتبه في إرسالهما إلى العراق لقتال القوات الأميركية.





وأبرزت المصادر أن الفتاة، التي توجد في عقدها الثاني وتنحدر من مدينة الجديدة، ربطت صلات بعناصر متطرفة تشرف على تجنيد شباب للقتال في العراق، قبل أن يرسموا لها مسار رحلتها التي قادتها إلى العراق عبر الأراضي السورية.





ولم تستعص الجدران الحصينة لشبكات التجارة الدولية في المخدرات على هذا الكائن الرقيق، إذ قادت التحريات الأمنية إلى أن مروجي الحشيش والكوكايين يلجأون بشكل كبير، في الفترة الأخيرة، إلى النساء في توزيع بضاعتهم بعد سقوط أبرز مروجي المخدرات في قبضة رجال الشرطة.

ففي كتامة، المعروفة بزراعة القنب الهندي، تمكن عناصر الدرك الملكي من إيقاف امرأة تنشط داخل شبكة كبيرة لتوزيع الكوكايين في المنطقة.

واعترفت المتهمة، أثناء التحقيق، بتسلمها البضاعة من أباطرة مخدرات مبحوث عنهم لترويجها في كتامة، كما أقرت بوجود مساعد لها ألقي عليه القبض في ما بعد.



الأحد, 10 فبراير, 2008 11:01