المستوطنون يصعدون اعتداءاتهم ويسرقون بهجة شهر رمضان

الجمعة, 04 سبتمبر, 2009 21:55



الخليل - من مراسل القدس الخاص - قال مركز أبحاث الأراضي في الخليل إن وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد أهالي البلدة القديمة في الخليل قد تصاعدت في الآونة الأخيرة عن طريق مهاجمة المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. فحسب لجنة إعمار الخليل فان المستعمرين صعّدوا من اعتداءاتهم خلال الأسابيع الماضية، وذلك ببناء أحواض وجدران حجرية في أراض تملكها عائلة الحرباوي قرب شارع الشهداء المغلق منذ عشرة أعوام، كما قام المستعمرون بوضع مولد كهربائي وصهريج مياه وقاموا بزراعة أشجار زيتون تمهيداً للاستيلاء عليها لاحقاً.



وقد لخص المركز في تقرير صدر عنه بمناسبة شهر رمضان ابرز اعتداءات المستعمرين خلال آب 2009 ضد أهالي البلدة القديمة :



والتي كان أهمها قيام المستعمرون بتجريف أراض مقابل" الاستراحة" على مدخل شارع السهلة من جهة الحرم الإبراهيمي والتي تقع ضمن وقف الأشهب ويملكها المواطن حسني الأشهب، كما قام المستعمرون بتقطيع الأشجار في الاستراحة، وذلك لاستخدامها لأغراض ترفيهية، فيما قام المستعمرون باقتحام محلات وقف عائلة الكيال وتخريبها وخلع أبوابها.



كما قاموا بالاعتداء على المواطن نظام العزازمة بهدف قتله: حيث أقدمت مجموعة من المستعمرين في أول يوم من شهر رمضان، على اعتراض المواطن نظام خليل العزازمة



( 32 عاما ) لدى عودته إلى بيته الكائن في حارة أبو سنينة مروراً بشارع الشهداء، حيث اعترضه ما يزيد عن 20 مستوطناً في شارع الشهداء، واخذوا بتوجيه الشتائم والعبارات النابية له، ثم قذفه المستعمرون بكرسي في رأسه واخذوا بإلقاء الحجارة عليه مما أدى إلى إصابته بجروح في رأسه ويده وبطنه، ثم لاذوا بالفرار، وبعدها حضرت مجموعة من قوات الاحتلال إلى الموقع دون أن تفعل شيئاً، ثم قام العزازمة بالاتصال بأصدقائه الذين حضروا للمكان وقاموا بنقله إلى مستشفى الخليل الحكومي حيث أجريت الفحوصات اللازمة له.



جدير بالذكر أن مثل هذه الاعتداءات تتكرر باستمرار بحق المواطنين المارين في شارع الشهداء بين الحين والآخر بأشكال وطرق مختلفة.



كذلك قام ثلاثة من مستعمري البؤرة الاستعمارية " أبراهام افينو " المبنية على سوق الخضار القديم في قلب المدينة، بالاعتداء على منزل المواطن نضال العويوي الكائن في منطقة “السوق القديم” حيث تسللوا إلى سطح المنزل وقاموا بتخريب خزانات المياه، وقذفها من على سطح المنزل، ثم لاذوا بالفرار بعد أن تنبهت عائلة العويوي لهم.



يذكر أن عائلة المواطن نضال العويوي (11 فرداً) تعيش في بيت متواضع وبإمكانيات متواضعة، ويتعرضون بين الحين والآخر لاعتداءات المستعمرين على مرأى جنود الاحتلال الذين يقيمون نقطة عسكرية على سطح منزل مجاور، كما تعرض المنزل للحرق من قبل المستعمرين في شهر كانون ثاني من العام الماضي.



كما اقتحم المستعمرون مبنى الرجبي الذي غادروه قبل حوالي نصف عام وبقرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي، وأقاموا شعائرهم الدينية فيه.



كذلك قامت السلطات الإسرائيلية بمنع رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي وأوضح حجازي أبو سنينة، مسؤول سدنة الحرم، لباحث مركز أبحاث الأراضي آلية منع سلطات الاحتلال لرفع الآذان، “إن غرفة المؤذن تقع ضمن القسم المغتصب من الحرم الإبراهيمي، والذي استولت عليه سلطات الاحتلال بعد الجريمة التي نفذها المستعمر “باروخ غولدشتاين” في رمضان عام 1994”، وأضاف أبو سنينة أن جنود وشرطة الاحتلال المتواجدين على مدار الساعة في هذا القسم المغتصب وعلى مدخل غرفة المؤذن كثيراً ما يوقفون المؤذن ويمنعوه من دخول الغرفة لرفع الآذان، وفي حال سمح له بالدخول، فانه يكون عرضى للتفتيش والتدقيق في بطاقة هويته.



فيما أوضح مصدر في دائرة أوقاف الخليل أن سلطات الاحتلال تمنع رفع الآذان خلال إقامة الأعراس والحفلات اليهودية في ساحات الحرم الإبراهيمي بحجة عدم إزعاج المستعمرين، إذ كثيراً ما يكون منع رفع الأذان والوصول إلى الحرم في أيام السبت.



وأضاف المصدر أن سلطات الاحتلال لا تسمح للمسلمين بالدخول إلى القسم المغتصب من الحرم إلا في عشرة أيام في العام فقط، وخلال الأعياد والمناسبات الإسلامية، وفي المقابل يسمح لليهود بالدخول إلى القسم الآخر عشرة أيام أخرى في الأعياد والمناسبات اليهودية بعد أن يتم إغلاق الحرم بالكامل بحجة توفير الأمن للمستعمرين اليهود.



ومن الجدير بالذكر أن آخر إغلاق للحرم الإبراهيمي في وجه المصلين كان في 17و 18 /8/2009م بحجة الأعياد اليهودية.



يشار هنا إلى أن أي زائر للحرم الإبراهيمي لا بد له من المرور عبر ثلاث بوابات حديدية ونقاط التفتيش التي يرابط عليها شرطة وجنود الاحتلال الإسرائيلي، وكثيراً ما يعمد الاحتلال على تفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم وصلبهم على الجدران لمنعهم من الوصول إلى الحرم.



وعلى الصعيد نفسه تحدث الحاج خليل أبو شمسية في الثمانينات من عمره لباحث مركز أبحاث الأراضي عن شهر رمضان في البلدة القديمة، مستذكراً الأيام التي كانت شوارع البلدة القديمة تعج بالمتسوقين لشراء الحاجيات تحضيراً لشهر رمضان، واستطرد حديثه أن هذه البهجة والمظاهر الرمضانية أخذت بالتلاشي بعد الانتشار الواسع للمستعمرين في أحياء وأزقة البلدة القديمة، قائلاً أن العادات الاجتماعية والزيارات الرمضانية بين الأقارب أصبحت الآن محفوفة بالمخاطر نظراً لكثرة اعتداءات المستعمرين على السكان الفلسطينيين في البلدة القديمة.



فيما أوضح المواطن محمد النتشة الذي يملك متجراً في البلدة القديمة منذ الخمسينيات، أن اعتداءات المستعمرين على التجار الفلسطينيين في البلدة القديمة أجبرت الكثيرين منهم على إغلاق متاجرهم والتوجه نحو الأماكن الأكثر أمناً، مضيفاً انه يعمل في متجره من الصباح وحتى الساعة الثانية ظهراً ليجمع بعض الشواقل لإعالة أسرته، فيما تكاد الحركة تكون شبه مشلولة، نظراً لصعوبة الوصول إلى متاجر البلدة القديمة التي تتعرض لمضايقات واعتداءات جنود الاحتلال والمستعمرين. وأضاف النتشة أن المستعمرين الذين يسلكون شوارع البلدة القديمة كثيراً ما يعمدون على تخريب وسرقة المواد المعروضة أمام المحلات التجارية، واستطرد حديثه “أن ضغوطات الاحتلال والمستعمرين أدت إلى خراب البلدة القديمة، وبدى هذا الخراب واضحاً خاصة ونحن في بداية شهر رمضان الكريم”.



يشار هنا وحسب إحصائية لمكتب وكالة الغوث في الخليل فان في البلدة القديمة يوجد فيها 101 حاجزاً مقسمه ما بين نقاط تفتيش وبوابات داخلية وسياج حديدي ومكعبات إسمنتية وبوابات حديدية وبراميل وحواجز حجرية، كان الاحتلال قد أقامها لإعاقة حركة المواطنين في البلدة القديمة.