المعاكسات بين الشباب و الفتيات بالهاتف

أكدت الدراسة العلمية التي أجراها د. محمد محمد بيومي، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة الزقازيق بمصر ، أن المعاكسات الهاتفية هي الوسيلة المفضلة للإناث في الصيف في ملأ وقت الفراغ بدرجة تفوق الذكر، ولعل هذا راجعًا إلى الضغوط الاجتماعية التي تفرض الكثير من القيود حول تعبير الأنثى عن مشاعرها وعواطفها، سواء أكان التعبير إيجابيًّا أو سلبيًّا، مما يضطرها إلى التحول من التعبير العلني الصريح الواضح إلى التعبير الضمني السري، وليكن الهاتف هو مكان هذه الأسرار في الوقت الذي تتيح فيه النظرة المنحازة إلى الذَّكَر في مجتمع عربي ما زال يفاضل بين الذكر والأنثى، للذكر فرص التعبير عن المشاعر والعواطف صراحة بشكل يقلل من اعتماد الذكور على المعاكسات الهاتفية والميل للمعاكسات الصريحة بدرجة تفوق الإناث، وفي الصيف تقل مكالمات الرجال نظراً للوجود لفترات طويلة خارج المنازل بعكس الإناث التي تعاني الفراغ نتيجة عدم وجود أنشطة مسائية بنفس الدرجة التي تتاح للذكور، اعتماداً على شغل الفراغ بالمعاكسات الهاتفية بدرجة أكبر من الذكور.

وعن أفضل أوقات المعاكسات الهاتفية اليومية تشير الدراسة إلى أن الأوقات المتأخرة من الليل احتلت المرتبة الأولى في قائمة تفضيل أوقات المعاكسات، فالطبيعة المغامرة للمعاكسين تجعلهم يميلون لاختيار أوقات الراحة التامة للآخرين وإزعاجهم في تلك الأوقات.

كما أن القلق والشعور بالوحدة والانعزال يزداد في الساعات المتأخرة من الليل؛ حيث يجد المعاكس ذاته وحيداً، فهو قلق ومن حوله سكون فتزداد الوحشة. ويلجأ المعاكسون للمعاكسات الهاتفية للخروج من هذا المأزِق.

وأشارت الدراسة إلى أن أفضل أماكن المعاكسات الهاتفية هي المنازل، ذلك أن المعاكس إما يعاكس رَقْمًا يعرفه ويحدده مسبقاً، والمنزل مكان محدود الحركة مقارنة بهواتف المتاجر والمصالح الحكومية. والاستجابة للمعاكسات الهاتفية في المنزل قد تكون أكثر إيجابية.

وأشارت الدارسة أيضاً إلى أساليب المعاكسات وترتيبها، ففي المرتبة الأولى بين أساليب المعاكسات أسلوب فتح الخط، ثم الصمت وإذاعة الأغاني والموسيقى والملاطفة والتعبيرات العاطفية أو الخارجة عن الآداب وإشاعة الأخبار الكاذبة المفزعة.

كما تستخدم الإناث التسجيلات الصوتية الغنائية أو الموسيقية، بينما يقل استخدام هذا الأسلوب لدى الذكور. ولا تستخدم الإناث الألفاظ البذيئة نظراً لأساليب تربية الإناث، بينما الطبيعة الذكرية تدعم التعبيرات العنيفة لدى الذكور. وتلجأ المرأة لأسلوب إشاعة الأخبار الكاذبة بدرجة تفوق الرجال.

كما أوضحت الدراسة أن أفضل أوقات المعاكسات للإناث هي الأوقات المبكرة من الصبح؛ لأن الإناث يَتَحَيَّنَّ أوقات نوم الأهل، بعكس معاكسات الذكور وسط النهار دون خوف.

وأفضل الأوقات لمعاكسة الإناث تكون في الأوقات المتأخرة من الليل بعد أن يستغرق أولو الأمر في نوم عميق والتحرر من الرقابة الأسرية وممارسة المعاكسات بحرية.

وأخيراً أكدت الدراسة على أن مرتكبي سلوك المعاكسات الهاتفية يشعرون بالرفض وعدم التقبل من الآخرين، وهذا الإحساس يدفعهم إلى فرض أنفسهم على الآخرين، واتخاذ أساليب عدوانية تجاههم أو محاولة التسلل إلى قلوبهم ولو بشكل سلبي، كسباً لتعاطفهم ولو عن طريق الهاتف.

ويرفضون ذواتهم ويكونون غير راضين عنها أو متقبلين لها، مشاعرهم تجاه الأب مشاعر الكراهية وكذلك نحو الأم، وهذه السلبية نحو مصدر العطف والحنان تجعلهم يفتقرون للنضج العاطفي، ويعانون حرماناً عاطفيًّا يحاولون تعويضه من خلال أي لفتة حانية يستمعون إليها عبر أسلاك الهاتف