الموظفات الاماراتيات يطالبن بمد فترة "الرضاعة"

طالبت موظفات مواطنات ومقيمات في جهات حكومية اتحادية، الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بتعديل اللوائح والمواد الخاصة بإجازة الوضع وساعات الرضاعة، لتمكينهن من رعاية أطفالهن رعاية صحية سليمة، مؤكدات أن فترة ستة أشهر التي يسمح بها القانون غير كافية، ومن شأنها أن تعرض الأطفال لآثار سلبية بسبب طول فترة بقاء الأم في العمل بعيداً عن طفلها الرضيع أكثر من ثماني ساعات متواصلة، فيما قالت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية إن اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية رقم 11 لسنة 2008، يجيز للموظفة بعد انتهاء إجازة الوضع أو الإجازة المتصلة بها ولمدة أربعة أشهر من تاريخ عودتها للعمل مغادرة مقر العمل لمدة ساعتين يومياً، لإرضاع وليدها، سواء تمت تلك المغادرة عند بدء ساعات العمل الرسمي أو في نهايتها، وفي جميع الأحوال تحتسب هاتان الساعتان من ساعات العمل وبراتب كامل.
وتفصيلاً، قالت موظفة في إحدى إدارات وزارة الصحة في أبوظبي (أم سلطان)، إن الوزارة تمنح الموظفات ساعتين يومياً للرضاعة تكون الموظفة ملزمة خلالها بالعودة إلى المنزل لإرضاع طفلها، لعدم توافر حضانة في الوزارة لرعاية أطفال الموظفات، وفقاً لما ينص عليه قرار مجلس الوزراء في هذا الشأن.
وطالبت الجهات المسؤولة بسرعة تنفيذ هذه التوجيهات للتخفيف من أعباء المواطنات لما فيه مصلحة العمل والأسرة معاً، كما طالبت بمد فترة السماح للموظفات بالرضاعة إلى سنة كاملة على الأقل، على غرار ما تقوم به بعض الحكومات المحلية حتى يتسنى رعاية الأطفال الرضع رعاية صحية كاملة.
حساسية الغذاء
أفاد أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة وأمراض المناعة، الدكتور سوريش وهيجو، بأن أخطر ما يترتب على عدم الرضاعة الطبيعية بانتظام خلال الأشهر الأولى من عمر الرضيع عدم كفاءة جهاز المناعة لديه، وإصابة الطفل بما يعرف بحساسية الغذاء، وهي أن يتعرّف الجهاز المناعي للطفل على الغذاء غير الضار بأنه غذاء ضار، وبالتالي الإصابة بالعديد من المضاعفات، مثل الإسهال والمغص واضطرابات المعدة، وتظهر في الأشهر الأولى من عمر الوليد وتختفي عند عمر (2-3 سنوات)، وكذلك أعراض الجهاز التنفسي، مثل العطس والتهاب القصبة الهوائية والربو والالتهاب المزمن للشعب الهوائية، وغيرها، ويمكن للأم منع الإصابة بها عن طريق الاكتفاء بالرضاعة الطبيعية خلال الشهور الستة الأولى، وأن تتجنب الأم أكل الأطعمة المثيرة للحساسية، وإذا لم تستطع الأم إرضاع طفلها فيجب عليها استخدام تركيبة حليب قليل الحساسية.
وأضاف أن الرضاعة الطبيعية في السنة الأولى تعد‏ وقاية للطفل من الأمراض والأوبئة الكثيرة الانتشار، إذ تلبى كل احتياجاته الغذائية خلال هذه الفترة، لأن لبن الأم يحتوي على خلايا جذعية لها قدرة علاجية ووقائية ضد الأمراض، وهو غذاء مثالي ومجاني للطفل، لأن أمعاء الطفل عند الولادة تكون غير مكتملة النمو ويسهل علي أي أغذية غريبة اختراق جدارها والوصول إلى الجسم الداخلي من خلال الدم.
وقالت نهال السيد، وهي موظفة في هيئة اتحادية، إن فترة ستة أشهر المحددة في قانون الموارد البشرية غير كافية لرعاية الأطفال في هذه السن، مشيرة إلى أن معظم الموظفات اللاتي ينجبن وهن على رأس عملهن يضطررن إلى الحصول على إجازات سنوية أو إجازات من دون راتب بعد انتهاء فترة الأربعة أشهر المخصصة للرضاعة، التي تبدأ بعد انتهاء إجازة الوضع والمحددة بشهرين، وذلك حتى يتمكنّ من رعاية أطفالهن.
وأشارت إلى أن كثيراً من الموظفات لا يستطعن الحصول على إجازة لاستنفاد رصيدهن خلال فترة الحمل نظراً لما يعانينه من مشكلات صحية عدة، خصوصاً الموظفات اللاتي ينجبن للمرة الأولى، حيث تكون فترة حملهن أصعب.
وأكدت حصة العلي، وهي مسؤولة في قسم الموارد البشرية في جهة اتحادية، أن هيئة الموارد البشرية أجرت قبل فترة استطلاعاً موسعاً للمواطنات العاملات في الحكومة الاتحادية، وكان يحتوي على العديد من البنود والمواد المتعلقة بالإجازات وساعات العمل والصعوبات التي تواجه المواطنة أثناء أداء عملها.
وتابعت أن الاستطلاع كان يحتوي على بنود متعلقة بساعات الرضاعة، وعبرت معظم الموظفات عن رغبتهن في تطوير نظام الرضاعة، إلا أن المشكلة لاتزال قائمة، موضحة أن فترة الرضاعة عملياً أقل من ستة أشهر، وذلك لأنها تنقسم إلى شهران للإنجاب وأربعة أشهر للرضاعة، وإجازة الإنجاب تبدأ قبل الولادة، وبالتالي فإن فترة السماح للموظفة بالإرضاع تكون أقل من ستة أشهر، مطالبة بإطالة مدة الرضاعة إلى عام على الأقل لبناء أجيال قوية ومتماسكة.
من جهة أخرى، أفاد فريق الاستشارات القانونية في الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بأن المشرّع أفرد نصوصاً خاصة بالموظفة العاملة في الحكومة الاتحادية، ومنها نص المادة رقم 73/2 من اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية التي بموجبها يجوز للموظفة بعد عودتها من إجازة الوضع أو الإجازة المتصلة بها مغادرة مقر العمل لمدة ساعتين يومياً لإرضاع وليدها، سواء تمت تلك المغادرة عند بدء ساعات العمل الرسمي أو في نهايتها لمدة أربعة أشهر من تاريخ عودتها للعمل، وفي جميع الأحوال تحتسب هاتان الساعتان من ساعات العمل وبراتب كامل.
وأضاف أن المشرع حدّد مدة أربعة أشهر لمنح ساعتي الرضاعة إضافة إلى منح الموظفة العاملة في وظيفة دائمة إجازة وضع لمدة شهرين براتب إجمالي، ويجوز لها الجمع بين إجازة الوضع والإجازة السنوية والإجازة من دون راتب، كما نصّت المادة على أنه يتم منح الموظفة العاملة في الحكومة الاتحادية إجازة الوضع خلال فترة التجربة، وتستحق الموظفة عن هذه الاجازة مكافأة نهاية الخدمة والمعاش التقاعدي والإجازة السنوية.
وكانت الهيئة أفادت في تصريحات صحافية قبل أيام أنها أقرّت أنظمة جديدة تجيز للموظفات المنتسبات إلى الوزارات والدوائر الاتحادية تجزئة ساعتي الرضاعة المقررة قانوناً إلى جزأين، أحدهما في بداية الدوام الرسمي، والآخر في نهايته، تسهيلاً على الموظفات، لتستطيع نحو 32 ألف موظفة في الوزارات الاتحادية إضافة إلى الموظفات في 37 هيئة اتحادية مستقلة، الاستفادة من هذا النظام.


الخميس, 26 سبتمبر, 2013 10:52