انقطاع الرواتب الحكومية يحول موظفا فلسطينيا الى مهرج


  • مهرج يؤدي امام الاطفال في رام الله
  • تحول الموظف الفلسطيني خميس الولجي (26 عاما) في مدينة اريحا من موظف يعمل في المجلس التشريعي الفلسطيني صباحا الى مهرج يعمل في احدى الفرق البهلوانية المحلية بعد الظهر بسبب انقطاع الحكومة الفلسطينية عن دفع رواتب الموظفين منذ تسعة اشهر.

    وقال الولجي الموظف وهو يرتدي بزة المهرج المخططة ذات البطن المنتفخ وقد وضع انفا مطاطيا احمر وارتدى قبعة ملونة وصبغ وجنتيه باللون الاحمر لقد تحولنا كموظفي قطاع عام الى حالات اجتماعية (معوزين) ولكن من دون ان يكون لنا رقم في وزارة الشؤون الاجتماعية فالواقع الذي نعيشه جعل البعض منا فريسة سهلة للحاجة والعوز.

    ولم يقبض عشرات الاف الموظفين الفلسطينيين رواتبهم منذ وصلت حركة حماس الى السلطة في اذار/مارس 2006 بسبب الحصار المالي الذي فرضه الغرب واسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة.

    وعن امتهانه التهريج قال الولجي خلال الاشهر الاولى من انقطاع الراتب تمكنت من الصمود ولكن فيما بعد اضطررت للبحث عن عمل والامر لم يكن سهلا. وعندما تقطعت بي السبل لم اجد الا ان انضم الى احدى الفرق الفنية المحلية حيث قمت باداء دور المهرج.

    وفي احدى الحدائق العامة في مدينة اريحا تحلق العشرات من الأطفال حول المهرج خميس يلهون ويضحكون بينما هو يقفز امامهم تارة ويقع ارضا تارة اخرى بينما يحاول بعضهم نزع قبعته من على راسه في حين يحاول آخرون الامساك ببطنه المنتفخ وما ان يقع ارضا حتى يتحين الاطفال الفرصة وينقضون على مهرجهم في جو من الفرح والمرح الذي يجذب اليه البالغين ايضا.

    وما ان ينتهي خميس من فقرته حتى يباشر زميله خالد بنفخ البالونات ليصنع منها اشكالا مختلفة تخطف الباب الاطفال.

    وعن الفرقة البهلوانية التي يعمل فيها يقول خميس الفرقة اسمها +هات فان+ او كوخ المرح وهي تقوم بأداء عدد من الفقرات الفنية للاطفال كالرسم على الوجوه واداء التمثيليات المسرحية والعاب التسلية وصنع اشكال بالبالونات وتنفيذ عروض السحر بالاضافة الى دوري كمهرج والذي يضفي البهجة على المناسبات التي نحييها.

    واضاف انا سعيد في عملي الجديد خاصة وانه يدر علي دخلا يكفيني واسرتي بعض الشيء سيما واننا في امس الحاجة اليه ويقول بأسى اشعر بالتعاسة بسبب وضعي الاقتصادي.

    وقال لقد التحقت بالفرقة بعد طول انتظار كنت خلاله آمل بان تحل المعضلة السياسية التي عصفت بالبلاد فانا موظف انتظر نهاية الشهر لأتقاضى راتبي خاصة وأنني اعيل اسرتي المكونة من عشرة اشخاص.

    ومنذ تشكلت حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة في الشهر الماضي يتطلع الفلسطينيون الى نجاحها في كسر الحصار المفروض عليهم.

    ويتقاضى خميس عن دوره كمهرج 70 شيكلا (نحو 16 دولارا) للعرض الواحد وهو اجر لا يعتبره كافيا ويقول كنت لأعتبر هذا الاجر جيدا لو كان هناك عمل يومي ولكن للاسف فان فرقتنا لا تحيي اكثر من ثلاث الى اربع حفلات شهريا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون والتي انسحبت حتى على المؤسسات.

    وأضاف لقد دفعتنا هذه الظروف الى الاتصال بأصدقائنا ممن يعملون في حقل الترفيه بغية تأدية عروضنا في مدينة رام الله للعائلات التي ترغب باحياء حفلات اعياد ميلاد اطفالهم او للمؤسسات الاهلية التي تعنى بشؤون الطفل علنا نحظى بفرص عمل اكبر.

    وختم يقول الاوضاع الاقتصادية في البلاد تتحول من سيء الى اسوأ واذا بقي الوضع على حاله لن اجد امامي الا الهجرة التي بدات افكر بها مليا فمن المستحيل ان اتمكن انا او اي من الشباب امثالي من بناء مستقبل ففرص العمل قليلة والأزمة السياسية تعصف بحياة الموظف وبصيص الأمل يخبو يوما بعد يوم.

    وتوقع جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني مؤخرا مزيدا من التدهور الاقتصادي في الاراضي الفلسطينية اذا ما استمر الحصار الاسرائيلي والدولي المالي والسياسي المفروض عليها معتبرا ان استمرار الاوضاع كما كانت عليه عام 2006 من احتجاز اسرائيل للايرادات الجمركية واستمرار الاغلاقات وانخفاض الدعم المالي من الدول العربية سيعني تراجعا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 26 في المئة.

    واضاف ان ذلك يشمل انخفاض قدرة الحكومة على تحصيل اموال الضرائب والرسوم المحلية وكذلك عدم قدرتها على دفع مستحقات الموظفين بشكل منتظم وانخفاض عدد العاملين الفلسطينيين داخل اسرائيل.

    ويزور وزير المالية الفلسطيني الجديد سلام فياض بروكسل في 11 نيسان/ابريل لاجراء مناقشات حول المساعدات المالية الاوروبية للفلسطينيين