اوراق من السيرة الذاتية خاصتي

المرأة بالنسبة لي هي حبيب وعدو .. أمن وخطر .. راحة وشقاء .. أحبها وأخشاها لأنني أخشى القيد , أي قيد ولا أتمنى أن أصبح أسير وظيفة الزواج .. لكن المحظور وقع وتزوجت . إن زواجي قد حدث رغم المخاوف والمحاذير .. فالزواج شر لا بد منه وفي نظري أن أرباح الزواج أكثر من خسائره .. وأن تجربة أن تكون رب أسرة وأباً تستحق أن تعاني من أجلها , وفي اعتقادي أن الرجل لا تكتمل رجولته إلا من خلال الأبوة والمسئولية .
لقد ذكرت أني رجل أخشى الروابط والقيود ولا أحب أن أضع يدي في يد أو أن تحيط بي ذراع ولو باسم الحب فالأمر عادة يبدأ بالحب وينتهي بالسجن , ولأني شاعر أحب الجمال وأعشقه وأهواه فإن المرأة تلهمني , ولكن أعاملها بحذر وبحب في آن واحد .. كان حبي الأول وأسطورته الخالدة قد بدأ معي مبكراً وأنا طالب في سنة ثالثة ابتدائي .. وكانت هي بنت الجيران , تعلمت على يديها القصة لأنها كانت تحب الحكايات وتطلب مني دائماً أن أحكي لها قصةً , ولأني لم أكن أعرف القصص فقد كنت أؤلف لها الحكايات من رأسي الصغير وكانت تسمعها وهي مبهورة .. وكنت أحياناً أغني لها أغاني طلال مداح أو أقرأ القرآن الكريم مرتلاً, وذات يوم ضربني أخوها بعد أن أغار علينا فجأةً دون سابق إنذار .. وكانت هذه خاتمة القصة . لكني ظللت أحبها لعدة سنوات وكنت أرتجف تماماً إذا مشيت قرب منزلهم أو إذا اقتربت من باب المدرسة التي كانت تلميذة فيها .
بعد ذلك كانت كل غرامياتي من طرف واحد , كانت تنمو في داخلي وتتخذ أشكالاً ولا أبوح بها إطلاقاً , كان الحب يولد ويشيب ويموت دون أن تدري به صاحبته .. كانت غرامياتي كلها من هذا النوع .. غراميات صامتة .. سرية داخل القفص الصدري . ولا أبوح بها لأي إنسان . ربما كانت أول علاقة لي جادة وأنا طالب في كلية اللغة العربية في المستوى الرابع . كانت البطلة زوجتي أم تميم لكن العلاقة انتهت بالطلاق للأسف .
صدقوني أنا لا أعرف المرأة صديقة ويخيل لي أنه لا صداقة بين الرجل والمرأة . وأنا لا أستطيع أن أكون صديقاً لامرأة ولا هي يمكنها أن تكون صديقتي ؛ لأن الصداقة تشطر الموضوعية والبعد عن الغرض ويستحيل أن ينشأ رباط بين رجل وامرأة دون أن ينشأ معه غرض ما .. وأنا استغرب أيما استغراب إصرار المرأة على المساواة بالرجل .. لأن النتيجة وخصوصاً في الزواج ستصبح تنازعاً على السلطة وسفينة يقودها ربانان ولهذا تغرق في البحر . يقول أحد المفكرين إننا نحيا في عالم النساء .. وأنا أرى أن المائة سنة القادمة سوف يرى العالم العربي جبروت المرأة .. وسوف يتضاءل الرجل إلى مجرد حامل شنطة الست في سوق البضائع الاستهلاكية وقد وقع اليوم ما تنبأ به بالأمس .