باب الدكّان

على جانب الدكاّن الأيمن مكتوب بخط طالب ابتدائي ‘‘خالد ابو علاء’’ ومكتوب تحتها بخط صغير للغاية - لكنه مقروء- كلمة ‘’…’’…وعلى الجانب الأيسر محفور بالدهان عبارة ‘‘طقّ قلبي’’…وتنهّدات كثيرة وثّقت لحالات عشق عصيبة، ونكران للجميل من فتيات تزوجن مبكراً أشير إليهن بأحرف’’ س’‘و ‘‘م’’ و’‘ن’’…وأسهم ( ما إلها والي) تخترق قلوب مرسومه على مهل : حب، هجر، حب من طرف واحد، حب من نصف طرف، ذكرى غمزة عابرة للحارات،ذكرى طشت وقع من يد إحداهن أثناء نشر الغسيل، كانت جميعها ‘‘تأرشف’’ على واجهة الدكان كوسيلة تفريغ مشروعة وملتقى للتنفيس بعيداً عن أعين الأهل و’‘عقال’’ الحجي.



اللافت، أن الإسم الأكثر شيوعاً بين بقالات زمان هي : ‘‘بقالة الشباب’’، حتى لو كان يديرها ‘‘شايب’’ تبقى تحمل اسماً مخطوطاً ‘‘بقالة الشباب’’،ومع ذلك كانت تعرف بين أهالي الحارة الواحدة بأسماء أخرى مثل ‘‘دكانة كرمة العلي’’، ‘’ دكّانة الجكّ’’،’‘دكّانة ابو عقلين’’، ‘’ أبو عُصّ’’ الخ.



واللافت أيضا أن وسائل الإعلان عن الدكّان هي في الغالب واحدة : تعليق ‘‘أباريق وضوء’’ ومكانس قش في أعلى الباب،وزمرة من ‘‘عصيّ القشاطات’’ تتكىء على حافة الباب، بينما صناديق الكولا تأخذ مكاناً مهماً على يمين الزبون الداخل…وفتّاحة ‘‘القناني’’ مربوطة بخيط مصيص مثبّت بالنصبة…الغريب أن ‘‘أباريق الوضوء’’ لا ينقص عددها ولا يزيد طيلة عمر الدكان مهام طال …وهذا أن دلّ على شيء فأنما يدلّ على أن منسوب الإيمان ثابت عند أهالي الحي لا يزيد ولا ينقص كذلك.



عندما كان يستلم الابن البكر (للحجي) مكان والده في الفترة المسائية، كان يلتم جميع شباب الحارة أمام الدكاّن،ويقوم ‘‘ابن الحجي’’ بتضييفهم كل واحد ‘‘كمشة بزر عين شمس’’ انتصاراً للصحبة …بينما يقوم المقتدر من الشباب بشراء ‘’ قضامة بشلن’’ و’‘قنينة ميرندا’’ ويبدأ باستعراض كيمائيته عندما يسقط ثلاث حبّات قضامة في زجاجة ‘‘الميرندا’’ وتبدأ بالفوران بشكل بركاني…ويبدأ نقاش طويل بين الشباب عن سبب هذا الفوران…و عندما يعجزون عن برهنة سبب هذه التفاعل الغريب، يصمتون …ثم يخمّرون صمتهم بعد ان يضع أحد العشّاق الصغار شريطاً حزينا وعميقاً لعبد الحليم مثل ‘‘حبيبتي من تكون’’،أو وردة’’ معجزة’’، أو فريد الأطرش ‘‘الربيع’’…وتبدأ العاطفة بالفوران فور نزول الجمل الموسيقية الى قاع القلب تماماً كما بدأت ‘‘الميرندا’’ بالفوران بفعل نزول حبات القضامة الى قاع الزجاجة…وعندما يعجزون عن برهنة سبب هذا التفاعل الغريب أيضا…يصمتون من جديد…ويطول صمتهم حتى يغادر الواحد تلو الآخر.



عندما يحل الليل يرحلون الى كتبهم المطعّمة بلون الحبر وبرائحة الزعتر متوسّدين قلوبهم المتعبة…تاركين بعض بوح القلب على باب الدكان.







ahmedalzoubi@hotmail.com



أحمد حسن الزعبي

باب الدكان ؟؟ شكرا ليك وللزغبي

علا يا علا يعني غيرتي بجنسيته للاحمد هو من الزعبي الاردن وانت بنقطة عملتيه لبناني هههههه ميرسي ابو السيم