دخول

باريس والخرطوم ..من يكسب

لم يتوان الرئيس السوداني عمر البشير عن رفض الدعوة لحضور المؤتمر الموصوف بالدولي حول دارفور بباريس، كما لم يفلح خطاب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر في إقناع الخرطوم بالمشاركة في مؤتمر باريس الذي عُقد من بعد في 25/6/2007م؛ فالسودان على الرغم من أن حكومته تتميز بمهارة جداً في فن المراوغة والإفلات من الأشراك التي تعترض طريقها إلاّ أنها رفضت بوضوح المشاركة في هذا المؤتمر غير عابئة بالتهديد أو راهبة للوعيد، فقد سبقت الدعوة للمؤتمر عقوبات أمريكية، أطلقها جورج بوش على بضع وثلاثين شركة اقتصادية سودانية، فالخرطوم كأنها أيقنت أنه لن يضرها السلخ الفرنسي بعد الذبح الأمريكي، أما الحجة الدبلوماسية التي رفضت بها الخرطوم المشاركة في المؤتمر فجاءت في بيان لوزارة الخارجية السودانية سوّغت فيه الحكومة موقفها بأن فرنسا لم تستشر السودان قبل الإعداد لهذا المؤتمر، في حين أنه أول المعنيين بمسألة دارفور وبضرورة توحيد جهود السلام. واعتبر البيان أن المؤتمر الذي اقترحته فرنسا يمكن أن يؤدي إلى تشتيت الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في دارفور، وقال وزير الخارجية السوداني (لام أكول) بعد محادثات مع نظيره الفرنسي حامل الدعوة: إن موعد المؤتمر ربما يكون غير مناسب؛ لأن هناك عدداً مفرطاً من المبادرات حول دارفور.
ولم تتوان كذلك أن تصف الخرطوم المؤتمر بالفشل والخروج بنتائج غير مهمة، كما في التصريحات التي أشار فيها كمال مسؤول مكتب حزب المؤتمر الوطني بالقاهرة إلى أن اجتماع باريس بشأن دارفور قد فشل في الخروج بنتائج مهمة ، يرجع المسؤول السوداني إلى إخفاقهم في اختراق المرجعيات المتفق عليها بين الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة مؤخراً، والذي وافقت الحكومة السودانية بموجبه على إدخال قوات مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور تحت قيادة تختارها مفوضية الاتحاد الإفريقي.
المؤتمر انتهى بعد ست ساعات من انعقاده، ولكن ست ساعات في العام 1967م كانت كافية لأن تغير الخريطة في المنطقة العربية جغرافياً وسياسياً، وكذلك أضافت بعداً جديداً للصراع العالمي بدلاً من الصراع التقليدي بين الرأسمالية والشيوعية القائم آنذاك بدخول الإسلام في الصراع، فما هي ظلال الساعات الست التي شهدتها فرنسا؟

ساركوزي والسياسية الفرنسية الجديدة

تبارى مرشحو الرئاسة الفرنسية الثلاثة الكبار أثناء الحملة الانتخابية التي جرت في 22 مايو المنصرم في المزايدة على قضية دارفور لكسب ود الناخبين، حتى لو أدى ذلك لتجاوز الموقف الفرنسي التقليدي المتحفظ على الرؤية الأمريكية لحل أزمة الإقليم، ومن هؤلاء بالطبع، ساركوزي، الذي هدد بتشديد حاسم للعقوبات على المسؤولين السودانيين، واعداً إذا ما انتخب رئيساً بعقد مؤتمر دولي لإعداد خطة عمل مفصلة حول الأمر، وهو المؤتمر الذي انتهى قبل أيام، ولكن الملاحظ أن الطريق قد جمع أخيراً اليمين الفرنسي باليمين الأمريكي، فواشنطن – كما يقول بعض الخبراء- كانت تراقب الانتخابات الفرنسية عن كثب، كما تجهز لترسيخ أقدامها في إفريقية، ناظرة إلى السودان كبوابة مهمة لتحقيق ذلك، وإلى دارفور كمفتاح للبوابة، وإلى المجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن خصوصاً وبينهم فرنسا، كأداة لا غنى عنها في هذا المخطط، ولكن من الواضح أن فرنسا قد وعت بأنها ستكون وحدها مرة أخرى، كما حدث في حرب العراق الأخيرة، فبعد أن قالت الخارجية الفرنسية إنها ترفض إيقاع عقوبات على السودان جاء التراجع سريعاً على ذلك الخط لمحاولة التودد المستعجل لواشنطن، وكسب -على الأقل- ورقة دارفور بعد إعلان البنتاغون قراره لإقامة قاعدة عسكرية في شمال شرقي تشاد بقوات تبلغ (80) ألف جندي، ليصبح الاجتماع التضامني الفرنسي لدارفور، محاولة لكسب ما تبقى من أوراق لعبة النفوذ الفرنسية- الأمريكية في إفريقية. وما جرى خلال المؤتمر وعلى عتبته يدعم هذا الافتراض؛ إذ سبق لقاء مصغر الكلمة الافتتاحية للاجتماع جمع رايس وساركوزي ووزير خارجيته، وأكّدا فيه تطابق وجهتي نظر كل من باريس وواشنطن حول ضرورة ممارسة ضغوط على السودان من أجل دفعه للقبول بالقوة المختلطة وتسهيل عملها. ويرى مراقبون أن حضور رايس الاجتماع هو في ذاته علامة بارزة على نقلة نوعية في العلاقات بين واشنطن وباريس مع وصول ساركوزي إلى السلطة؛ إذ لا يخفي عزمه على إعادة الارتباط بـالأصدقاء الأمريكيين، كما سماهم مباشرة بعد انتخابه في مايو الماضي. ويدعم هذا الاتجاه فرنسياً العديد من الشخصيات الفرنسية التي تدعو إلى إعادة التحالف الإستراتيجي بين الجانبين في الملفات الخارجية مثل دارفور وأفغانستان وسوريا، وجعلها محاور تلاقٍ بين الدولتين في مواجهة الإرهاب العالمي. ويُعدّ (بير لالوش) مستشار ساركوزي السياسي من أبرز هؤلاء الدعاة.
وبذا يكون اجتماع باريس تدشيناً لعهد جديد من التصالح الأمريكي الفرنسي في القارة، مما يفتح الباب أمام احتمال تسوية بينهما، وقسمة جديدة لمناطق النفوذ، وكذلك خطة جديدة لتوزيع الثروات الإفريقية وعلى رأسها النفط، واتفاق على توزيع الأسواق الإفريقية البكر، وهذا التحول هو نقطة فارقة؛ إذ يحرم دول القارة الإفريقية -و من بينها السودان من المناورة واللعب على التناقضات الغربية، وفي محاولة إحداث تسوية شاملة لكل الفاعلين الدوليين في السودان كانت دعوة الصين لحضور المؤتمر وتسوية الخلاف حول ملف دارفور ومن ثم السودان، والواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمانع في سبيل النفاذ إلى الشأن السوداني والسيطرة على المقود الرئيس فيه من السماح للصين بالتمتع الكامل بما حصلت عليه من عقود نفطية في السودان وامتيازات تنقيب.
يرى الخبير الإستراتيجي السوداني البروفيسور حسن مكي محمد أنالصين لا تسعى لحل مشاكل السودان، الصين تسعى وراء مصالحها وأجندتها الإستراتيجية، وإذا كانت أجندتها وإستراتيجيتها تتضمن الحفاظ على وحدة السودان فسيكون هذا هو توجهها، وإذا كانت مصالحها مع فصل الشمال عن الجنوب فستكون هذه إستراتيجيتها التي تعمل لها. ويستبعد مكي أن يقود التناقض بين إستراتيجيات البلدين إلى حرب بينهما يكون ميدانها السودان؛ لأن من الواضح أن هناك تنسيقاً صينياً أمريكياً لتقسيم المصالح بينهما، ونظرية هنتنغتون حول صراع الحضارات أن الكنفوشيسية ستتحالف مع الإسلام مستقبلاً ضد الحضارة اليورومسيحية ذات الجذور اليهودية المسيحية، ونظرية هنتغتون لها ما يرشحها؛ حيث الفجوة الدامية بين الإسلام والمشروع الغربي، ولكن ليس هناك ما يرشح أن هناك صداماً؛ لأن حجم المصالح الأمريكية في الصين كبير جداً، وكذلك المصالح الصينية في أمريكا، وهي من الضخامة بحيث لا تُقاس بحجم المصالح بين الصين والسودان. ومؤتمر باريس كان يُراد له أن يكون مؤتمر التسوية الشاملة بين الفرقاء العالميين حول الشأن السوداني.
حرص الرئيس ساركوزي على إلقاء كلمة متشددة في افتتاح المؤتمر يؤكد فيها تتطابق رؤيته مع الرؤية الأمريكية، وأن تنحو الدول الخمس الكبرى منحاه الجديد، ودعا ساركوزي في كلمته إلى الحزم مع السودان ومع الذين يعيقون التوصل إلى حل لكارثة دارفور. وقال: نريد تعبئة المجموعة الدولية لنقول: كفى، لسنا نعيش في القرن الواحد والعشرين لنقبل التفرج على صور المأساة. وأضاف : الصمت يقتل في دارفور، ولذا يجب التحرك والتحرك بسرعة.. و حزم المجموعة الدولية هو الطريقة الوحيدة التي تجبر الجميع على قبول النقاش.. يتعين على السودان أن يفهم أنه إذا تعاون فإننا مستعدون لمساعدته، وإذا رفض التعاون فيجب التزام الحزم تجاهه.
ما بين القبول السوداني بإدخال (20) ألف جندي دولي لدارفور والتحول الفرنسي لا يبقى أمام الحكومة السودانية مجال إلا العودة إلى الداخل وتمتين البناء الداخلي.
الاسلام اليوم
اسراء بما انك اتكلمتى عن قضيه دار فور ممكن توضحى هل هذة القضيه عنصريه ام دينيه لان معظم الناس يسمع عن دار فور ولكن ما هى القضيه لا يعرفها
دارفور فيها صراع بين قبائل مع بعضها البعض ،يعني نقدر نسميها عنصرية مش دينية

مواضيع مقترحة


كيف تحرج من يكرهك؟ بأسلوب طريف
نائب لحماس يساوي بين فتح واليهود
إحالة نزاع بشأن مسجد في كانبيرا إلى المحاكم
دعاء الشعب المصر على الحكومه
الأردن: إصابة 176 شخصا بالتسمم بعد تناولهم وجبات شاورما
استشهد فى مثل هذا اليوم28/11
استخدم التطبيق