بالصور.. قط الرمال

في قلب الصحراء القاحلة، يخرج قط الرمال من جحره تحت جنح الظلام ويتوقف قليلًا لينظر حوله متنصّتا. ثم يبدأ بهدوء جولته، وصدره ملتصق بالارض، عبر الاراضي الرملية التي يصعب المشي فيها عادة.

وفجأة، ينقضّ قط الرمال على جِربيل غافل، احد القوارض الشبيهة بالفأر التي تشكّل فريسة له. ثم يتابع البحث عن طرائد اخرى طوال الليل، قافزًا في الهواء بين الحين والاخر ليمسك بفريسة جديدة.

واذا كان الصيد زائدًا عن جاحته، يطمر الفائض ويخبئه في الرمال، ومع بزوغ الفجر، يعود القط الى جحره ولا يخرج منه الا نادرًا خلال ساعات النهار.

لنتأمل في بعض الخصائص المدهشة التي يتمتع بها هذا المخلوق الذي قلما يحظى المرء بفرصة لقاءه.

قط الرمال أو هر الرمال من الحيوانات الثدية التي تأكل اللحوم والتي تتبع عائلة القططيات. يبلغ وزني من 1.5 إلى 3.5 كيلوغرام، ويصل طول جسمه من 40 سم إلى 57 سم، بينما يصل طول ذيله من 30 سم الى 35 سم، ويصل ارتفاعه عند الكتفين من 25 إلى 30 سم.

{إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون}، العنكبوت:56، اذ يعيش في صحراء الجزائر وشمال وادي عربة وجنوب قطاع غزة ووادي رم وصحراء الربع الخالي وفي الصحراء الشرقية والوسطى بالسعودية، وفي صحاري الكويت واليمن وعُمان والامارات وقطر، وكذلك في صحراء سيناء ومصر وليبيا والسودان وبعض مناطق سوريا والمغرب وتونس وباكستان وافغانستان والنيجر ومالي والتشاد والسنغال وتركمانستان.

وديع وطيّع مقارنة مع غيره من القطط البرية التي تكون عادة شرسة.

يغطي شعر ابيض كثيف سطح اذنه الداخلية، مما يحميه من
الرمال التي تذريها الرياح، ويتمتع بسمع حاد يمكنه من تحديد موقع الفريسة حتى لو كان تحت الارض. في موسم التزاوج، يطلق صوتًا حادًّا يشبه نباح الجرو، فتسمع الانثى نداءه من مسافة بعيدة بفضل سمعها المرهف، وبعد فترة حمل تدوم شهرين تقريبًا، تلد ما معدله ثلاثة قطط.

قد تصل حرارة الرمال في صحراء كراكوم الى 80 مئوية، فيما تنخفض حرارة الهواء احيانا لتبلغ 25 مئوية تحت الصفر، ورغم ذلك يستمد حاجته من الماء من السوائل الموجودة في اجسام
الفرائس، بينما يغطي جسمه شعر ناعم كثيف يحميه من برودة ليالي الشتاء، فيما يكسو الشعر باطن اقدامه مما يحول دون ان اغوص في الرمال، وهو ايضًا عازل يقيه درجات حرارة الرمل القصوى.

انه حيوان ليلي النشاط ولا يخرج الا بعد حلول الظلام للبحث عن الطعام، وقد يبتعد عن جحري مسافة 5 كيلومترات، الا انه يعود اليه في الفجر.
بالنسبة لطعامه المُفضل فهو يتألف من قوارض الصحراء وزواحفها والحشرات وكذلك الطيور، وحتى الافاعي السامة
كالصل الأقرن، فيجثم على الارض بحيث يكون جسمه ورأسه في مستوى الارض، ليفاجئ الفريسة بضربة سريعة على الرأس ثم الحقها بعضة قوية في الرقبة حتى تموت.
ولا يبذر ابدًا، فمن عادته ان يدفن الفرائس الكبيرة في الرمال ليعود لها ثانية عند الشعور بالجوع