برشلونة .. غسلونا!

برشلونة .. غسلونا! كتبه خالد طلعت
الأربعاء، 25 أبريل 2007 - 14:42


إنتهت مباراة برشلونة مع الأهلي بفوز كبير وساحق للفريق الكاتالوني بأربعة أهداف نظيفة مع الرأفة لتأتي كصفعة على وجه المتعصبين للفريق الأحمر والذين ظنوا أن فريقهم وصل للعالمية وأنه قادر على مقارعة فرق قوية مثل برشلونة بل وتحقيق الفوز عليهم.

مباراة برشلونة أثبتت أنه مازال هناك فارق كبير وشاسع بين الكرة التي نلعبها في مصر وبين الكرة العالمية وكون الأهلي نجح في تحقيق الفوز على فريق نيوزيلندي وأخر مكسيكي لا يمكن أن نقول أنه يكون قد وصل للعالمية، كما أن حصول الأهلي على المركز الثالث في بطولة كأس العالم للاندية لا يعني أن الأهلي ثالث أفضل فريق في العالم لأن كأس العالم للاندية يشارك فيها ست فرق هي أبطال القارات فقط وقد يكون الأهلي أفضل فريق في أفريقيا وأسيا وربما أمريكا الشمالية ، ولكن هناك العديد والعديد من الأندية من قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية تتفوق على الأهلي بفارق كبير.

وكم تذكرت وأنا أشاهد المباراة اليوم بعض أراء الجماهير الأهلوية التي كانت تتمنى أن تلاقي برشلونة في بطولة كأس العالم للأندية وكانت تتحدث بثقة عن إمكانية فوز فريقها على برشلونة، ولكن جائت الهزيمة الثقيلة اليوم لتعود بهؤلاء إلى أرض الواقع خاصة وأن الظروف في مباراة اليوم كانت مهيأة تماما لصالح الأهلي، حيث أن برشلونة لعب مباراة قوية في الدوري الاسباني قبل 48 ساعة فقط وسافر إلى القاهرة ليصل قبل المباراة بـ24 ساعة فقط بل وقاموا بجولة ترفيهية في منطقة الأهرام صبيحة يوم المباراة ولم يقوموا بأي تدريب على ملعب المباراة، كما أن برشلونة لعب شوطا كاملا بالبدلاء والناشئين والذين سجلوا هدفين في مرمى الأهلي ولم يستطع الأهلي هز شباكهم، بالاضافة إلى أن المباراة تقام على ملعب الأهلي بالقاهرة ووسط جماهيره الغفيرة ويمتلك لاعبوه روح معنوية عالية لتحقيق الفوز إحتفالا بالمئوية بعكس لاعبي برشلونة الذين يلعبوا مجرد مباراة ودية إستعراضية لن تقدم أو تؤخر أي شيء لهم.

فاذا كانت كل هذه الظروف متوفرة في مباراة اليوم ورغم ذلك خسر الأهلي برباعية نظيفة، فماذا كانت ستكون النتيجة لو لعب الأهلي أمام برشلونة في مباراة رسمية دولية في كأس العالم للأندية وفي ملعب محايد وجماهير محايدة، ولعب برشلونة بكامل نجومه طوال المباراة.

والآن وبعد نهاية المباراة فأنا شخصيا لا أرى أي فائدة تذكر لهذه المباراة سواء مادية أو فنية أو حتى إعلامية.

على المستوى المادي حصل برشلونة على 12 مليون جنيه مصري ولن أدخل في جدال جديد إذا كان الأهلي هو من دفع هذا المبلغ أم الشركات الراعية التي تحكمت في جماهير الأهلي من خلال توزيع التذاكر على موظفيها وعملائها، كما لن أدخل في جدال حول هل دخل المباراة غطى هذه التكاليف أم لا، ففي النهاية خرجت 12 مليون جنيه من مصر وذهبت إلى خزينة برشلونة، وبغض النظر من هو الذي سدد هذا المبلغ فأن هذا المبلغ خرج من جيوب المصريين وكان من الممكن أن نستفيد بهذا المبلغ الضخم في أشياء أهم كثيرا من مجرد مباراة وهو ما يعد إهدارا للمال العام.

أما على المستوى الفني لفريق الأهلي فأعتقد أن هذه المباراة لم تفيد لاعبي الأهلي فنيا في أي شىء لأنها كانت مباراة من طرف واحد، كما أنها قد تؤثر سلبيا على معنويات لاعبي الأهلي في المباريات المقبلة.

أما من تحدث من البعض عن أن مجرد تواجد لاعبي برشلونة في القاهرة قد يضفي إمتاعا للجماهير المصرية فأعتقد أن هذا الكلام عار تماما من الصحة، فقد يكون هذا الكلام مقبولا في فترة الستينات والسبعينات حيث كانت الجماهير لا ترى لاعبي الفرق العالمية على شاشات التلفاز ولذلك فأن تواجدهم في القاهرة ورؤيتهم من خلال شاشات التلفاز كان شيئا عظيما، أما الأن فمعظم الجماهير المصرية تتابع مباريات الفرق العالمية سواء في بطولات الدوري أو في البطولات الأوروبية، بل وتكون المباريات أمتع كثيرا من مباراة اليوم لأنها تكون حافلة بالاثارة والندية وليس مباراة من طرف واحد مثلما حدث اليوم.

وكم تذكرت وأنا أشاهد المباراة اليوم بعض أراء الجماهير الأهلوية التي كانت تتمنى أن تلاقي برشلونة في بطولة كأس العالم للأندية وكانت تتحدث بثقة عن إمكانية فوز فريقها عليه

وأغرب ما قرأته من العديد من النقاد ومن مسؤولي الأهلي أن مباراة برشلونة ستضيف للأهلي الكثير من الشهرة في العالم أجمع وكأن العالم كله ينتظر مباراة الأهلي مع برشلونة والتي لا تهم سوى جماهير الوطن العربي فقط.

للأسف تصور بعض النقاد والجماهير أن مجرد جلبهما إلى القاهرة واللعب معهما يعد انجازا كبيرا لا يستطيع فعله سوى الأهلي وأيضا تصوروا أن مثل هذه المباريات قد تفيد الأهلي وتزيد من شهرته، وحتى أكون محددا أود أن أشير إلى أن العديد من الأندية الأوروبية العالمية الشهيرة لعبت مع فرق أفريقية أو أسيوية أو أقل منها في المستوى، بل وبعضها فاز عليها ولم تترك هذه المباريات أي أثر عالمي ولم تفد الفرق الصغيرة بأي صورة كانت ولضيق الوقت والمساحة سأضرب أمثلة بناديي برشلونة وريال مدريد فقط لكونهما الأشهر على مستوى العالم والأكثر إمتلاء بالنجوم وأيضا لكون الأول لعب مع الأهلي وديا اليوم والثاني لعب معه منذ ست سنوات.

فبرشلونة لعب في السنوات الثلاثة الأخيرة عدة مباريات ودية مع فرق متواضعة للغاية والتقى برشلونة مع خمسة فرق يابانية مختلفة لن اذكر اسمائها لضيق المساحة، كما لعب مع سامسون بلو وينجز الكوري وخسر أمامه صفر-1 ولعب مع فريقين من أندية الدرجة الثانية في الصين، ولعب مع فريق هيركولز أحد أندية الدرجة الثانية في النرويج وتعادل معه ، ولعب مع نيويورك ريد بولز الأمريكي كما خاض 3 مباريات ودية مع فرق مكسيكية كان ضمنها كلوب أمريكا وتعادل معه وقتها 4-4 بعدما كان برشلونة مهزوما 1-4 حتى الدقيقة 85.

الطريف أنه التقى معه بعد ذلك رسميا في كأس العالم للاندية وهزمه 4-صفر مع الرأفة، وبالطبع يدل ذلك على أن أداء الفرق الكبيرة في المباريات الودية يختلف كثيرا عنه في المباريات الرسمية، كما أن كلوب أمريكا لم يحصل على أي شهرة عندما تعادل مع برشلونة وديا ولكنه حصل عليها بقوة من خلال مشاركته في كأس العالم للأندية والغريب أن الأهلي يسعى للحصول على شهرة من لقاء برشلونة وديا رغم أنه حصل على أكثر منها عندما شارك في كأس العالم مرتين متتاليتين ونال المركز الثالث في البطولة الأخيرة.

أما ريال مدريد فلعب عدة مباريات ودية في السنوات الثلاثة الأخيرة مع فرق ضعيفة للغاية حيث التقى مع بليموث أحد أندية الدرجة الثانية في انجلترا كما لعب مع باد أوسي أحد أندية الدرجة الثالثة في النمسا ولعب مع عدة فرق من أمريكا هي سولت ليك ودي سي يونايتد وسي دي شيفاس ولوس أنجيلوس جالاكسي كما لعب مع عدة أندية يابانية هي جوبيلو ايواتا الياباني وإتشيهارا جيف يونايتد واف سي فيردي وطوكيو فيردي وخسر من الفريق الأخير بثلاثية نظيفة.

كما لعب ريال مدريد مع فريقين من الصين هما دراجون وبيجين جووان والأخير يلعب في دوري الدرجة الثانية في الصين كما لعب مباراة ودية مع منتخب تايلاند، وبخلاف المباريات الودية لعب ريال مدريد مباراتين رسميتين في كأس العالم للاندية عام 2000 أمام فريقين عربيين هما النصر السعودي والرجاء المغربي والطريف أن الناديين أصيبا بانهيار كبير بعد ذلك و يصارعان حاليا من أجل الهروب من الهبوط في بطولتي الدوري في السعودية والمغرب.