بسمة وهبة لنيشان: هكذا بدأت رحلة كفاحي لمرض السرطان

لم تكن شهرزاد نيشان الإعلامية المصريّة بسمة وهبة بحاجة إلى إبهار الديكور ولا إلى تنميق الكلام، كل ما كانت بحاجة إليه أن يستمع إلى تجربتها الجمهور فتستمد منه القوّة ويستمد منها الأمل، وكان لها ما أرادت. فالحلقة التي عرضت مساء أمس من برنامج "أنا والعسل" كانت واحدة من أجمل حلقات البرنامج وأنجحها، وهذا ما عكسته أصداء المشاهدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليخرج نيشان بحلقة دسمة، تركت أثراً لدى من عرف بسمة وأحبّها، ولدى من تعرّف إليها مساء أمس.

الأنوثة المفقودة بسمة أطلت بكامل أناقتها، بشعر مستعار بعد أن فقدت شعرها وحاجبيها ورموشها بسبب العلاج الكيميائي، قالت إنها المرّة الأولى التي تشعر فيها بأنوثتها منذ تسعة أشهر، تاريخ اكتشافها للمرض الخبيث الذي داهمها أثناء وجودها في دبي لتوقيع عقد برنامجها الجديد، فطارت إلى باريس للعلاج، وهناك بدأت رحلة علاجها التي تستكملها اليوم في بيروت. طلب نيشان من ضيفته أن تكمل الحلقة بدون شعرها المستعار أجابته بعفوية "مستكتر عليّ ساعتين أشعر خلالهما بأنوثتي؟"، لكنها أكدت أنها كانت تستعد لتقديم برنامجها بدون شعر، إلا أنّ الوهن الذي أصابها حال دون استئنافها العمل.

ليليان لبسمة:تركني حبيبي بسبب مرضي تجربة مريرة لامرأة قوية أعطت أملاً للمصابين بالمرض الخبيث، وللمصابين بالهلع منه، ومن لهم تجارب في محاربته، حلقة خلت من البكاء واستعطاف الجمهور وكانت سرداً واقعياً لامرأة على طريق الكفاح لهزيمة السرطان. تحدّثت عن الدعم الذي منحها إياه زوجها علاء، ولم تبخل على زوجها السابق وزوجته بالثناء، فوجّهت الشكر إلى هذه الأخيرة لأنها اهتمت بولديها أثناء مرضها، وذكرت موقفاً أثر بها عندما سقطت خصلة الشعر الأولى من رأسها، واضطرت بعدها أن تحلق شعرها بالكامل، فقالت إنّ زوجة أبي أولادها بكت، وكان لدموعها ربما الأثر في فتح صفحة جديدة مع زوجها السابق وزوجته التي وجّهت لها أكثر من تحية، وهو ما يعكس مصالحة بسمة مع نفسها ومع محيطها بعد تجربة المرض المريرة، وهو ما عبّرت عنه لدى تلقّيها اتصالاً على الهواء من الإعلاميّة ليليان أندراوس التي تحدّثت هي الأخرى عن معاناتها مع مرض السرطان منذ سنتين، وعن انفصال حبيبها عنها بعد اكتشافه مرضها، وهو ما حاولت بسمة التقليل من شأنه، ونصحت ليليان نفسها بتخطّي الأمر لأنها هزمت المرض الخبيث ولا يجدر بها الالتفات إلى رجل فقد إنسانيته وتخلّى عن مروءته.

نهاية الكفاح وتحدثت بسمة عن تفاصيل تجربتها، عن لحظات القوّة والضعف، عن علاقتها بزوجها وافتقادها إلى أنوثتها بعد استئصال ثديها وسقوط شعرها، كما تحدّثت عن معنوياتها المرتفعة إذ أنّه لم يتبق لها سوى جلسات معدودة من العلاج الكيميائي تنتهي قبل العيد. ولم تنس بسمة كل من ساندها ووقف معها في محنتها، كما تحدّثت عن ولديها واضطرارها إلى الابتعاد عنهما الأمر الذي يؤلمها بشدّة، ولم تلم زوجها السابق لأنّه أخذ الولدين، لأنها رأت أنّهما سيكونان بحال أفضل في كنفه.

الطفلة المتبناة كما تحدّثت عن ابنتها خديجة، الطفلة التي تبنّتها من الميتم عندما كانت في شهرها الثاني بعد وفاة والديها، وقالت إنّ الفكرة خطرت لها بعد أن طلب ولداها منها أن تحضر لهما كلباً من بيروت، فاشترت الكلب واشترت معه سريراً وطعاماً وأغراضاً للعناية به، فتساءلت لماذا تشتري كل هذه الحاجيات لأجل كلب بينما هناك أطفال دون مأوى، ولم تكد تطأ أرض القاهرة وتسلّم أولادها الكلب، حتى توجّهت إلى الميتم وكانت الكهرباء مقطوعة والجو خانقاً وكل الأولاد يبكون باستثناء خديجة التي أمسكت بيدها وابتسمت لها، ومن تلك اللحظة أصبحت ابنتها، وقالت إنها لن تصارحها بحقيقة وضعها كطفلة متبناة إلا عندما تبلغ التاسعة من عمرها. بسمة قالت إنّ عمر خديجة اليوم أصبح خمس سنوات، وكتبت بناءً على طلب نيشان وصية إلى ولديها في حال وفاتها، طالبةً منهما الاهتمام بخديجة لأنها أمانة في رقبتهما.

حلقة قد تكون حافزاً للبرامج الحوارية لتخرج من عباءة النجوم المستهلكين، نحو نجوم من نوع آخر يملكون تجارب تستحق أن يجلس المشاهد أمام التلفزيون ساعتين ليتعلّم منها.