بعد6 سنوات.. المسحراتي يعيد بهجة رمضان للعراقيين

بغداد- "اصحي يا نايم وحد الدايم" .. عبارة بدأ العراقيون يستمعون إليها على صوت طبول المسحراتي في شوارع العراق بعد غياب طويل منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، لتكون بديلا لأصوات التفجيرات والقذائف التي كانت السمة الغالبة في شهر رمضان خلال الأعوام الستة الماضية.

وللمرة الأولى منذ اجتياح بلادهم وأعمال العنف الطائفية التي انتشرت، يستعيد العراقيون نمط الحياة الرمضانية التي طالما افتقدوها خلال الأعوام الماضية، حيث كان التجول في ساعات متأخرة في شوارع بغداد ومعظم المدن العراقية الأخرى ضربا من ضروب الخيال.

ففي الفلوجة، التي كانت مسرحا لأكبر عملية عسكرية بين القوات الأمريكية والمقاومة العراقية عام 2004، تعود وتيرة الحياة في شهر رمضان إلى طبيعتها، ويقول عمر صالح (27 عاما) أحد أهالي المدينة: "نتجول حاليا لساعات متأخرة خلال أيام رمضان، كما يجتمع الشباب في جلسات سمر في الساحات العامة طوال الليل، ولم يكن هذا ممكنا في رمضان الماضي".

ويضيف قائلا: "عودة المسحراتي الذي يقرع الطبل ليلا مناديا (اصحي يا نايم وحد الدايم) لإيقاظ الصائمين لتناول وجبة السحور، علامة مشجعة تؤكد استعادة أيام رمضان السابقة".

ويؤكد صالح أن "حياتنا وتقاليدنا تعود شيئا فشيئا وعاود سكان المدينة تقاليدهم مثل تبادل الزيارات مع الأقرباء لتناول وجبة الإفطار المميزة لدى المسلمين".

وكانت هذه التقاليد الرمضانية قد اختفت خلال أشهر رمضان السنوات السابقة، مع تصاعد أعمال العنف التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى.

إفطار جماعي

وفي شارع أبو نواس بالعاصمة العراقية بغداد، بدت الحدائق المنتشرة على ضفاف نهر دجلة، أقرب لدعوات إفطار جماعي حيث غصت بعشرات العائلات التي تتناول مأدبة الإفطار وتجتمع حولها.

ووضعت شاشات تلفزيون كبيرة في الحديقة تعرض برامج رمضانية، في حين يجلس آخرون يدخنون النرجيلة وسط لعب الأطفال ومرحهم.

بينما كان جالسا مع زوجته وأطفاله، أعرب هشام قاسم (28 عاما) عن فرحته قائلا: "أخيرا نستطيع الخروج للإفطار والاسترخاء بعد يوم صيام وعمل متواصل".

وأضاف وهو يتناول مزيدا من المأكولات التي صنعتها زوجته "لم نعد نخشى الخروج ليلا ونجول في كل مساء من مكان لآخر، الليلة هنا وغدا في الكرادة أو المنصور (أحياء تجارية وسكنية في بغداد)".

بدورها، قالت الأرملة علا حسين (37 عاما) وهي أم لأربعة أطفال فقدت زوجها بانفجار عام 2005 إنها تشعر بالأمان حاليا بعد إنارة الشوارع بواسطة الطاقة الشمسية، وتابعت: "منذ إنارة المصابيح في الشوارع، باتت الأوضاع أفضل أمنيا بوجودها".

الكهرباء والماء

وفي البصرة جنوب بغداد، عادت الحياة إلى كورنيش المدينة حيث يتوجه الأهالي لقضاء أمسياتهم الرمضانية، فيقول حسين سعد الموظف الحكومي (35 عاما): "نخرج ونجلس في المقاهي حتى منتصف الليل"، مضيفا: "لم يعد الأمن مشكلة بالنسبة لنا، إنما الكهرباء والماء" في إشارة إلى تردي الخدمات.

يشار إلى أن إحصائيات أصدرتها وزارات الدفاع والداخلية والصحة العراقية قد أظهرت ارتفاعا ملحوظا في أعداد ضحايا العنف في البلاد خلال شهر أغسطس الماضي ، وهي الأعلى منذ أكثر من سنة.

وذكرت الإحصائية أن 456 شخصا قتلوا في أغسطس الماضي بينهم 393 مدنيا، و 48 من أفراد الشرطة و 15 جنديا، فيما سجل شهر يوليو الماضي مقتل 275 شخصا، مشيرة إلى أن 1592 شخصا أصيبوا بجروح خلال الشهر الماضي بينهم 129 من أفراد الشرطة و20 جنديا.

وشهد شهر أغسطس سلسلة من التفجيرات العنيفة في بغداد والموصل، كان أعنفها انفجار شاحنتين مفخختين بالقرب من وزارتي الخارجية والمالية في بغداد في 19 أغسطس، وهو ما عرف بيوم الأربعاء الدامي، والذي أسفر عن مقتل نحو 100 شخص وإصابة 1223 آخرين بجروح مختلفة.