بين شعر «شاكيرا» و «إسدال» حنان الترك ... الموضة في مصر خارج التدخلات الجراحية

الشعر لميريام فارس، والقوام لهيفاء وهبي، أما الدلع

والدلال والابتسامة البريئة الممزوجة بالأنوثة الماكرة فخليط من نانسي عجرم وماريا. جابت الفتيات الأربع النادي الرياضي جيئة وذهاباً وهن مستمتعات بالنظرات اللاتي تلاحقهن من بقية الرواد... اكتفى الكبار بالمشاهدة في حين أطلق الأصغر سناً تعليقات من نوع «ميريام فارس النسخة المصري» أو «ده هيفاء من غير وهبي» وغيرها من العبارات التي تعكس فهماً عميقاً لـ «اللوك» المطابق لفنانات الفيديو كليب والذي اعتمدته الفتيات وغيرهن كثيرات في النادي الشهير. في هذا النادي وغيره من التجمعات الشبابية المثيلة من جامعات خاصة وأجنبية وغيرهما، تكثر النماذج المستنسخة من نجمات الفيديو كليب، سيما النجمات اللبنانيات.

ويظهر هذا الإيمان جلياً واضحاً في تلك الأوساط التي تتسم بدرجة عالية من المتابعة المصحوبة بقدرة على المواكبة والمحاكاة لأحدث الصيحات «الكليبية». إلا أن الملاحظ أن الإقبال على الصرعات التي تتطلب تدخلات جراحية لا يزال ضئيلاً جداً بين الشابات حتى المقتدرات بينهن، لأن الهوس بالتقليد لم يصل بعد إلى حد مشرط الجراح. ولأن الصرعات غير العربية تتوقف عند حدود مفهوم الأنثى المصرية لأنوثتها، بصرف النظر عن مستواها الاجتماعي والمادي والتعليمي، وتخضع لعملية دراسة وتحليل متأنية، فإن قيام بريتني سبيرز مؤخراً بحلق شعرها تماماً لم يلق سوى استهجان وترحم على سبيرز عندما كانت نموذجاً مثالياً للمراهقات.

وعلى النقيض تماماً كان لحفلة المطربة اللبنانية الأصل شاكيرا في القاهرة أثر مباشر وفوري في فتيات الطبقة الثرية ممن لا يختلطن بالطبقات الأخرى، وهذا مربط فرس محاكاة نجوم البوب في المجتمع الشبابي المصري. فشعر شاكيرا الطويل المجعد والمصبوغ باللون الأشقر، وملابسها التي تكشف الكثير، كفيلة بتأجيج موجة تحرش كتلك التي تفجرت في شوارع وسط القاهرة في عيد الفطر الماضي وقيل وقتها إن تبرع الفنانة دينا بالرقص أمام دار السينما هو ما أدى إلى الانفجار الهرموني ذاك، على رغم أن دينا كانت ترتدي بنطلون جينز و «تي- شيرت». وعموماً فإن الهوس الشبابي بمحاكاة النجوم هو عربي في المقام الأول والأخير باستثناءات بسيطة.

وإذا كانت محاكاة شاكيرا تقتصر على فتيات طبقات بعينها لا يترددن سوى على أماكن الصفوة، فإنها كذلك حكر على بنات تلك الطبقات من غير المحجبات، إذ أن أعداداً متزايدة من الشابات من هذه الطبقات بتن يخترن الحجاب وما يفرضه على ملابسهن من قيود.

لكن التحايل على الزي التقليدي يبقى حال شابات الطبقتين المتوسطة والدنيا (والغالبية العظمى منهن محجبات) لتحقيق حلم التشبه بالنجوم. وأنقذ أولئك الفتيات من الشعور بضياع فرصهن في تقليد نجمات الغناء والتمثيل أن كثيرات من النجمات تحجّبن وصرن يظهرن بأزيائهن التي لا تخلو من «روشنة». فالممثلة عبير صبري ضيفة دائمة في الفضائيات، حيث تحل ومعها أحدث ربطات الطُرَح والم لابس المبهرجة، كذلك الفنانة حنان ترك التي روجت كثيراً لـ «الإسدال» ولكن بعيداً من الألوان القاتمة المنتشرة في شوارع القاهرة بين الفتيات.

وبدا إسدالها الملون يظهر في الحفلات والأفراح بالألوان الزاهية. جهود المحاكاة لا تقف عند حدود الفنانات المحجبات المعتزلات منهن والمستمرات، فحين ظهرت إليسا في إعلانات نظارات طبية اعتلت النظارات وجوه نسبة ملحوظة من طالبات الجامعات والمرحلة الثانوية.

ولأن هواء الحرية ونسيمها أكثر هبوباً في المجتمع الذكوري في مصر، سيما في ما يختص بالمظهر الخارجي، فإن لوك عمرو دياب، ومصطفى قمر، وتامر حسني، انتشر كالنار في الهشيم بين الشباب. فعقب إذاعة أغنية «تملي معاك» لعمرو دياب قبل سنوات راح الباعة الجائلون يهتفون في الشوارع «بلوفر عمرو دياب» الشبيه بالكنزة التي كان يرتديها في تصوير الأغنية حتى بات كالزي الموحد بين طلاب الجامعة في ذلك الموسم. أما «الذقن» الصغيرة التي ظهر بها دياب وتبعه مصطفى قمر وإيهاب توفيق فقد انتشرت هي الأخرى بعد أيام معدودة وبات الحلاقون يعرفون الطلب «سكسوكة عمرو».

أما تامر حسني، فقد تحول برمته إلى «صرعة»، كونه خفف حرج أصحاب الحواجب الملتصقة، وجعلها موضة، وصار مثالاً يحتذى سواء في تسريحة شعره أو لون ملابسه أو حتى ابتسامته.