تدفق المسلمين الى أوروبا أحد أسباب استقالة البابا







لماذا تخلى البابا عن منصبه؟

هناك رد شكلي على هذا السؤال يقول إن بنيديكتوس السادس عشر بات يشعر بالتعب والملل، ويمكن التعاطف معه، علما أن البابا البالغ من العمر 86 سنة ومن مواليد 1927 يعتبر من أكبرزعماء العالم الكاثوليكي سنا في التاريخ. إلا أنني أظن أن ذلك ليس سببا رئيسيا لرحيله.
في الفاتيكان نظام راسخ لإبقاء أول شخصية فيه على العرش تعود تقاليده إلى عصور بعيدة. لذلك كان بإمكان بابا روما أن يقوم بأداء واجبه حتى في ظروف استنزاف قواه الحيوية. فأظن أن الاستقالة الطوعية لبنيديكتوس السادس عشر هي نتيجة لتأثير أمور كثيرة، ومن أحد تلك الأمور نمو السكان المسلمين في أوروبا. وهناك عامل سيكولوجي نفسي جلي للعيان يشهد أن صورته كانت أقل بهجة بالمقارنة مع البابا السابق يوحنا بولص الثاني الذي حظى بشعبية فائقة في العالم أجمع. لكني أظن أن ملل بنيديكتوس السادس عشر له علاقة بأمور أخرى.
وكان بابا روما الحالي أول ألماني تربع على عرش الفاتيكان الذي كان الإيطاليون يشغلونه على مدى قرون طويلة. ويعتقد الخبراء الكثيرون أن الغالبية الايطالية في إدارة الفاتيكان قبلت البابا بنيديكتوس السادس عشر بنوع من البرودة، ما كان يجعله يواجه إجهادا نفسيا. ولم يسعد نبأ انتخاب بنيديكتوس السادس عشر الرأي العام الدولي. وتذكر الصحفيون فورا بعض المشاهد الحساسة من سيرة حياته والتحاقه عام 1941 بمنظمة الشباب الهتلرية "هتلر يوغند" ، وذلك بغض النظر عن أنه فر من الجيش الالماني عام 1945 وسلم نفسه إلى الحلفاء لدى اقتراب قواتهم من برلين.
وكان بنيديكتوس السادس عشر يواجه مشاكل في علاقاته مع العالم الإسلامي حيث أدت بعض بياناته الغافلة إلى أنه أصبح يعتبر عدوا بالنسبة إلى العالم الإسلامي ، الأمر الذي كان يعقد نشاط دبلوماسية الفاتيكان التي تعودت على اعتبار نفسها لاعبا دوليا هاما.
وقد أثرت فضائح الاعتداء الجنسي على الأطفال ضمن وسط الاساقفة الكاثوليك، أثرت سلبا على سمعته. وكان البابا يحاول مرارا وضع رتوش عليها، لكنها ما زالت تظهر على السطح بين الحين والاخر. وشهد الفاتيكان مع مرور الوقت تشكل لوبي (جماعة ضغط) موجهه ضد البابا الألماني كان يروج سرا شائعات وافتراءات من مختلف الأنواع.
ولا أستبعد أن البابا قرر أن يرحل للحيلولة دون وقوع موجة جديدة من الافتراءات.
فيما أظن أن الحقيقة تكمن في أمر آخر. وهو الانخفاض المطرد لنفوذ الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا الغربية في الأونة الأخيرة. والذنب لا يعود بالطبع إلى بنيديكتوس السادس عشر، بل هناك نزعة ثابتة لتعزيز مواقع المسلمين في أوروبا لهجرتهم الهائلة إليها. ومن أجل مواجهة ذلك لا يكفي إصلاح الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة المسيحية بشكل عام. فلا بد من أن يأتي بابا جديد ديناميكي ومعاصر بوسعه التعامل مع الشباب وتلبية تحديات القرن الحادي والعشرين.