تـــوم وجـــــيري

قد لا نفضح سرا إذا ما اعترفنا نحن البالغين أننا من المتابعين المواظبين لأفلام الكرتون، (توم وجيري، النمر الوردي، بوباي) وغيرها من الأفلام التي تشدنا على غير وعي منا لمشاهدتها، والضحك على محتواها حتى ولو كنا نشاهدها للمرة الألف. من ناحيتي أنا من أشد المعجبين بأفلام توم وجيري، إلى الحد الذي قد ألغي فيه موعدا مع رئيس الوزراء لقاء حلقة واحدة منه، لكن ما لم أتوقعه هو أن تتحول (همبكات) هذا الثنائي الفريد إلى واقع متحقق في حياتنا، وبخاصة تلك القصة التي تنتهي بتورط القط في مهمة شاقة تقتضي منه حمل ابن كلب شرس وهدهدته طوال 24 ساعة، لأن أقل توقف عن الهدهدة يعني استيقاظ الكلب الشرس، وعندها تحدث الكارثة، إذ سينقض الكلب مباشرة على عنق القط. ومن أجمل الحلقات أيضا تلك التي يورط فيها الفأر عدوه القط مع كلب ضخم غاضب، يريد تعليم ابنه الجرو فنون الهيبة والسلطة والوقار، فيجبر القط التعس على تمثيل الخوف والرغبة في الهرب عند سماع نباح الكلب الابن، وهكذا يمضي القط التعس ليله ونهاره متسلقا وساقطا عن عمود حديدي أملس، لا إمكانية أمامه لنشب أظافره فيه، وفي الأسفل، الجرو الابن ينبح ويهز ذيله فرحا بالنتائج غير المتوقعة لنباحه. هذه الإسقاطات التي قد لا ينتبه الصغار إلى وجودها، تعكس بالتأكيد شيئا من الواقع الحياتي والسياسي المعاش، حيث تتحكم قوة صغيرة داهية وخبيثة، بقوة كبيرة تستنفذ كل طاقتها في الزود عن كرامتها المهدرة. من جانبنا كبالغين، صرنا نلتفت إلى هذه الإسقاطات، استنادا لعلمنا بولع الغرب المفرط بالكلاب، حتى غدت ملمحا لا يمكن تجاهله من ملامح الثقافة الغربية، وركنا أساسيا من أركان الحياة المجتمعية. لكن حديثا أدلى به الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش لوكالات الأنباء قال فيه، إن كلبه بارني هو الابن الذي لم ينجبه، جعلنا نوقن أن الكلاب غدت أيضا ركنا مهما من أركان الحياة السياسية الأميركية، وبالتحديد في الحالة البوشية. كما أن حكما بالحبس (25) سنة صدر مؤخرا عن قاض أميركي على رجل، بعد إدانته بقتل كلبة كان يملكها، يؤكد لنا ما قد تذهب إليه العدالة الأميركية، فيما لو وصل الأمر إلى المساس بالكلاب. أما من الناحية الأمنية، فالأفغانيون، والعراقيون، بعد اعتراف بوش الصريح هذا، باتوا يعرفون تماما لماذا تتم هذه الهجمات المسعورة على بلادهم من قبل (أبناء بوش)، ولا شك بأن الأخوة السوريين يشاركونهم المعرفة ذاتها. لقد كشفت دراسة حديثة عن ان للكلاب لهجات ولكنات مختلفة تشبه إلى حد كبير لهجات ولكنات أسيادها. وبما أن الرئيس بوش أضاف بتصريحه هذا الكلب بارني إلى آل بوش، فإننا نخشى أن يتحول الحكم في أميركا إلى حكم بالوراثة، فنجد الكلب بارني وقد تحول رئيسا للولايات المتحدة، له لهجة بوش ولكنته وطباعه التي يغلب عليها الحقد، والبطش، والظلم والتحكم. فيما نحن بالنسبة له مجرد أمم، مهمتها شبيهة بمهمة ذلك القط، الذي عبثا يحاول إرضاءه، فيضيع بين الهدهدة، وبين نشب أظافره بعامود حديدي أملس في محاولة يائسة للصعود.

مواضيع مقترحة


لــو كـنت كـذلـك لـكـان ذلـك
خاص للاعضاء السلطية فقط
وفاة زوج ( قصة مؤثرة)
مكالمات لم يرد عليها
رسالة عاجلة الى حبيبة
نذالة