ثقافــــــــة



هناك ضريبة قادمة على الصحف، وهذه الضريبة حسب ما أعرف ستكون قيمتها (5%)، وتخصم من دخل الإعلانات .. وستخصص لدعم الثقافة.

بالمناسبة.. حجم ما نستورده من المكياج (ومعطرات الإبط) يفوق حجم مدخولات الصحف مجتمعة من الإعلان.. لماذا إذاً لا ندعم الثقافة عن طريق قلم الحومرة.. كيف؟ سأجيب.. في كل صباح وحين تخرج النساء إلى أعمالهن.. نستهلك ما يقارب نصف مليون (سحبة) قلم حومرة، (750) ألف (رشّة) معطر إبط، ناهيك عن ما يسمى (بالمسكاره).. ماذا لو فرضنا ضريبة مقدارها (تعريفة) على كل (سحبة) قلم حومرة؟.. ألن يكون ذلك أنجح وأكثر دخلاً من إعلانات الصحف.

هل أفصح بشيء آخر، اصلاً ثقافة الحومرة أهم من ثقافة القلم .

ماذا يعني لو دمجنا (قلم مسكارة) مع ديوان شعر، ماذا يعني لو قمنا بدمج (خلخال) مع رواية.. أليست (الخلاخيل) وحدها قادرة حين تخشخش على بعث الابداع في قلب أي كاتب.

القصة ليست مرتبطة بدعم الثقافة، فآخر ما يحتاج لدعم هو الثقافة، ولكنها مرتبطة بسياسة فرض الضريبة.. فنحن لدينا شغف هائل بابتكار شكل للضريبة.. وسن تشريعات لها.. واجزم ان الصحف في شكلها الحالي وميزانيتها هي اكثر المؤسسات عرضة للخسارة.. وفرض الضريبة عليها ربما سيزيد من اوضاعها المأساوية.

أنا مع فرض ضريبة على ''الجل'' لاحظوا ان معظم الشباب والصبايا الأن (يجللون) شعرهم.. لو زدنا سعر علبة الجل دينارا فلن يعترض أحد.. لو زدنا سعر قلم الحومرة 7 دنانير فهل ستخرج مظاهرات في العبدلي بشفاه خالية من الألوان..

لو زدنا ايضاً سعر (البودرة) ورفعنا شعاراً مفاده ''من طين بلادك لطّ خدادك'' كبديل عن لطّ البودرة فهل سيحدث كساد اقتصادي.

كلما دخلت الى صيدلية احترت فجميع ما يعرض فيها هو للنساء ماذا لو نفدت المناكير من الاسواق.. هل سيكون البديل دهانات (ناشيونال) ماذا مثلاً لو لم (تتمنكر) سالي.. هل سيؤدي ذلك الى شرخ في الصف القومي.

لماذا لا تفرض ضريبة على (التبرّج) ولماذا تفرض على الصحف..

نحن من أكثر دول المنطقة استيراداً لمستحضرات التجميل، واظن ان حجم استيرادها يفوق دخل الصحف جميعها مضروبا في (5) علما بانها كماليات وليست ضرورات.. وعلما بان هناك انواعا من المكياج، وبالتحديد الفرنسي صارت تظهر وجه المرأة بشكل غريب، فأنت حين تشاهدها تشعر بأنها خرجت من (الفُرن) للتوّ، بصراحة لا اعرف اسم الشيء الذي يضعنه فوق العيون ولكنه في الغالب اخضر قريب من علم (زامبيا).. هل ستموت النساء إذا زدنا سعر الشيء الذي يشبه علم زامبيا الى الضعف.

على كل حال نحن نفرض ضريبة لدعم الثقافة.. هل يوجد ثقافة اصلا؟ ونتحدث عن الوعي المروري.. علماً بأنه مفقود، ولدينا وزارة بيئة ماذا يفعلون في المكاتب يا ترى!.

اقترح ضريبة على الضمير ايضاً، اصلا لم يبق غير الضمير كي تفرض عليه ضريبة.



hadimajali@hotmail.com

عبدالهادي راجي المجالي