جلسات نسائية بمذاق الشاي!

لا تخلو جلسة نسائية ولا رجالية من صينية الشاي الأسود والأخضر والمعطّر، وبعدما اعتاد عليه الناس، حاول الباحثون التوصّل إلى سر نكهته ومعرفة مزاياه، البعض قال إنه مفيد في تصفية الذهن واعتدال المزاج، بينما يقول أطباء إنه يقوّي القلب، لكن المتّفق عليه أنّ احتساء الشاي مع الآخرين يخلق حالة من الانسجام.
في بداية استخدامه، كان الشاي من المواد الغذائية العلاجية، ثم تحوّل إلى شراب للأثرياء فقط، بجانب القهوة والشوكولاتة، وتابع الشاي رحلته الطويلة من الصين والهند إلى أوروبا، ومنها إلى أفريقيا والأمريكتين ليصبح المشروب رقم واحد في العالم.
شاي العصاري
يعود اعتماد الشاي كمشروب شعبي إلى قصة طريفة حدثت في بريطانيا، عام 1674، حيثُ اغتاظت سيدة من إفراط الرجال في احتساء القهوة، وقامت بتقديم الشاي بديلاً للقهوة، ومنذ ذلك الحين أصبح مشروبًا شعبيًا، يقدم في البيوت كواجب ضيافة، ومع الوقت أصبح شاي بعد الظهر من التقاليد الأرستقراطية، وتذكر بعض المصادر أن الملكة فيكتوريا (في القرن التاسع عشر)، هي التي رسخت تناول الشاي في الخامسة مساءً، وأسمته «tea time»، واعتبرته أحد التقاليد للشعب الإنجليزي.
ازداد الإقبال على تناول الشاي، وأصبحت حفلات الشاي في المنازل من العادات اليومية في جميع أوساط المجتمع الإنجليزي، كان الأصدقاء والجيران يجتمعون على الشاي بين (5-7 مساءً) لتجاذب أطراف الحديث وتناقل الأخبار، وظهرت طقوس خاصة بتناول الشاي من حيثُ شكل الأكواب وإتيكيت التقديم، وأدخلت الطبقة الغنية الحليب وقطع السكر إلى الشاي، وكان المزج بين الحليب والشاي مقياسًا للإتيكيت والتحضر، والغريب أن إضافة الشاي لوعاء فيه حليب تعني أن المضيفة من الطبقة العاملة ولا تراعي أصول الإتيكيت، بينما إضافة الحليب إلى فنجان الشاي تعد تصرفًا حسب الأصول، وأخذ العرب عادة حفلات الشاي عن الأجانب، وأصبحت جلسات الشاي ملتقيات للسيدات، خلال انشغال أزواجهن في العمل.
ظل تناول الشاي لفترة طويلة، عند العرب والأجانب، حكرًا على الرجال البالغين، ولم يكن الشباب يجرؤون على تناوله إلَّا في مجالسهم الخاصة بعيدًا عن أعين الكبار، وأخيرًا سمح للنساء بتناوله وأصبح مباحًا للجميع.
شرب الشاي في المغرب يكاد يضاهي شرب الماء، وبعدما كان نادرًا وحكرًا على الرجل، أصبح لا يخلو بيت مغربي من كأس الشاي الأخضر المنعنع، وحقق شهرة عالمية بفضل تفنن المغربيات في طقوس تجهيزه وتقديمه، وأصبحت «جلسة الشاي» مرادفة لجلسة سمر أسرية، ومن شدة التعلق به كان الشاي يدخل ضمن جهاز العروس، إلى جانب الحناء والتمر والسكر، وكان تقديمه ضروريًا لمجالس صلح الخصومات، وعدم شربه إشارة لاستمرار الخلاف.

حول طقوس شرب الشاي يقول الباحث في التراث الصحراوي المغربي، إبراهيم الحسين: «أحسن الأوقات لتناول الشاي ما بين (10-11 صباحًا)، ويسمى «أتاي الضحى»، وفي الرابعة مساء، ويسمى «أتاي العصر»، أو «الأتاي الذهبي»، ويستهلك الصحراويون ثلاثة أكواب (براريد) متتالية من الشاي، ويُحَضَّر كأس رابع للأطفال أو للضيوف، إذا رغبوا في إطالة وقت المجلس، لكن تحضير كأس خامس، أو سادس، معناه حث الضيوف على مغادرة المكان، وهذا نادر»



الأثنين, 05 يوليو, 2010 08:43

شـــٍـٍـٍـّـّـٍـٍٍـــًـًـًـًًـًـًـًًــٍـٍـٍـٍـّـّـٍٍـٍـٍـٍٍـٍـٍــكرا.||.||.||.||.||.||.||.||.||.||.