جوليا ترد على الاتهامات وتغني لأم فقدت ابنها

بعد آخر حفل لها في لبنان منذ العام 2008، عادت الفنانة جوليا بطرس ووقفت امام جمهورها الكبير على خشبة مسرح بلاتيا في ساحل علما ليل السبت، حيث رافقتها فرقة براغ الفلهرمونية، مطعمة بعازفين من لبنان وسوريا وارمينيا:

فرقة اوركسترالية وترية مع الكورس على يمينها، والبيانو والالات النفخية وآلات شرقية وايقاعية على يسارها.

ولم يكن بالأمر الغريب أن تنفذ بطاقات الحفل قبل أيام من موعده، و إستطاعت جوليا أن تجمع ما يفوق عن 4000 آلاف شخص تهافتوا لشراء البطاقات في زمن تعاني فيه الحفلات العامة من قلة الحضور.

صوت جوليا يحرك الضمائر

هزّت جوليا بصوتها الذي صدح أرجاء المكان، في صرخة أرادتها أن تحرّك ضمائر الحكام العرب التي ترقد في سبات عميق، بنبرة صادقة تفوح منها رائحة الكرامة التي تكسر جدار الصمت و الخوف في هذه الأيام الصعبة، في محاكاة لمشاعر الجمهور، الحاضر من كافة البلدان العربية.

هذا الحفل الكبير انتظره الآلاف من عشاق جوليا والمتعطشين لفنها الراقي، وقدمت صاحبة أكثر الأغاني الثورية شهرة، باقة من أجمل أغانيها، تارة "تثور" ويثور معها الجمهور، لا سيما عندما تذكر "لبنان" وطنها الذي لطالما أخذت على عاتقها أن تحمل قضاياه وأوجاع شعبه، وتارة تأخذ الجمهور معها الى عالم الرومانسية والحب.

وقالت جوليا: "اليوم لدينا قصص كثيرة نغني لها، سنغني لأوطان ذهبت، وسوف نغني عن أحباء تركونا أو نحن تركناهم"، كما أعربت عن فرحتها بكل شخص موجود معها في هذا الحفل".

افتتحت جوليا حفلها بأغنية "اسود الليل" وغنت كل أغاني ألبومها الجديد "يوما ما"، "على شو"، "قالوا مشينا"، واستعانت بأرشيفها بأغنية "يا قصص" و "وين مسافر" حيث برز التوزيع الاوركسترالي الجديد لهاتين الاغنيتين.

"حبيبي"تبكي الجمهور

في القسم الثاني من الحفل، عزفت الفرقة وغنى الكورس اغنية "تعودنا عليك"، لتطل جوليا مجددا بأغنية "يا ماشالله" و"شو الحلو فيك"، لتتوقف بعدها عند قضية انسانية تتعلق بالشاب طلال قاسم الذي خسرته أمه نتيجة حادث سير وأهدته أغنية "حبيبي" كونها تلقت رسالة من أمه قالت لها فيها: "شعرت بأن هذه الأغنية بأني أقولها بابني"، فردت جوليا عليها: "أحس بألمك وأشعر بأن طلال معنا في هذه الليلة وبصوت أمه التي تقول له كل دقيقة "حبيبي".

كما لم تنس جوليا الأطفال في حفلها حيث انتشرت مجموعة من الاولاد على خشبة المسرح حاملين الشموع، ورافقوها ايضا في الاغنية التي غنتها وعنوانها "اطفال" من كلمات صديقتها غيا حداد، على لحن اغنية فرنسية شهيرة وصفق لها الجمهور بحرارة.

"مقاوم" وأطلق نيرانك" يشعلان الجمهور

في القسم الاخير من الحفل، غنت جوليا "مقاوم" حيث اشتعل الجمهور حماسة وحرارة لهذه الاغنية، والتي تعبر عن وجع اللبنانيين وما عانوه خلال فترة الحروب، لتنتقل بعدها لاغنية "يا معمرلي بيت"، واللافت ايضا ان الجمهور كان يردد معها أغنياتها القديمة والجديدة التي لم يمر على صدورها اكثر من اسبوعين في الاسواق.

كما خصت جوليا الجيش اللبناني بأغنية "أطلق نيرانك لا ترحم"، وفاجأت الحضور بسماع صوت لهديل "مروحية عسكرية" وتم إنزال عناصر من الجيش اللبناني من السقف على المسرح حاملين الأعلام اللبنانية في لوحة فنية فريدة وكأنه عرض عسكري كبير، أحبت جوليا ان تقدمه لجيش بلادها لاسيما وأن قائد الجيش اللبناني جان قهوجي كان حاضرا، اضافة الى عدد كبير وبارز من السياسيين.

وتحت اصرار الجمهور، عادت جوليا الى المسرح لتؤدي "على ما يبدو" ، ولتغني ختاما "احبائي" العمل الضخم الذي قدمته بعد حرب تموز على لبنان وتبرعت بماله الى العائلات اللبنانية التي خسرت أحبائها والى الجيش اللبناني أيضا.

زياد بطرس: نرفض اتهام جوليا

التقينا بالملحن الموسيقي زياد بطرس شقيق جوليا قبل بدء الحفل، حيث بدا واضحا مدى اهتمامه بكل شاردة وواردة لإنجاح حفل شقيقته ، وهما اللذان شكلا معا نموذجا للاخوة وللفن يحتذى به، وقال: "هذا الحفل مهم جدا وفيه تقنيات وإضاءة ضخمة أرادته جوليا أن يكون مميزا لجمهورها، وأرادت أن يكون من إخراج المخرج باسم كريستو الذي تثق برؤيته على المسرح".

وردا على سؤال،إستنكر بطرس ما قيل عن إتهام جوليا بأنها قدمت أغنية "أطلق نيرانك" للجيش السوري، مشددا على أنه كلام غير صحيح، وهي تقصد بها أي جيش يجب أن يدافع عن أرضه ضد الإحتلال، فيما ظهر بعد الحفل ان جوليا خصصتها لجيش بلادها.

ووعد بطرس بأن هذا اللقاء لن يكون الأخير، وهناك لقاء قريب جدا مع جوليا، مشيرا الى ان "جوليا لا تحب أن تظهر كثيرا لانها تدرس كل خطوة تقدمها كي تبقى عند حسن جمهورها".