حان وقت النحافة بدون أعذار

هل أنت متعب جداً؟ منشغل دائماً؟ غير كفوء؟ لا تدع الأعذار تردعك عن تحقيق أحلامك.

هل سبق لك أن تمنّيت أن تكون نحيفاً، وصحّتك جيدة ومرتاحاً في عملك وسعيداً في علاقاتك؟ بالطبع! ومع ذلك، يبدو معظمنا محصناً بسلسلة أعذار لا نهاية لها لتبرير عدم التغيير في حياته.

من خلال دراسة حديثة، تبين أنّ الذين يعانون زيادة في الوزن يلجأون إلى استعمال عذرين لتبرير مقاسهم بدلاً من الاعتراف ببساطة بأنّ بدانتهم عائدة الى إفراطهم في الطعام. فيلقي بعضهم الّلوم على أهله لأنهم أكثروا من إطعامه في صغره في ما يصرّ الباقون على أنّ وزنهم الزائد يعود إلى نمط حياة متعب.

القاسم المشترك بين هذين العذرين، إلقاء اللوم على عناصر خارجيّة بدلاً من إلقائها على أنفسنا، لكن أليس الوقت مناسباً للتوقّف عن تبرير فشلنا ومحاولة التغيير؟

تعتبر المرشدة الاجتماعيّة مونيكا بلاك أن النّاس يختلقون الأعذار لأنّها مخرج سهل من المآزق. فإجمالاً، لا أحد يرغب في التّغيير. ولا نحبّ تحدّي أنفسنا لأن ذلك قد يعني الفشل فنحن لا نثق بأنفسنا جيدّاً للقيام بهذه المخاطرة.

وثمة مئات الأعذار التي تردعنا عن القيام بالأمور التي نودّ بالفعل القيام بها، لكنّها تقع كلّها تحت العنوان نفسه: الخوف.

الخوف من العزلة، من الفشل، من الفضيحة، والخوف ببساطة من عدم القيام بالأمور بشكل جيّد. لكنّنا نستطيع تخطّي هذه المخاوف كلّها إذا أدركنا أنّها غير موجودة فعليًا. فعندما نواجه تحدّياً كبيراً، تجتاح عقلنا عبارات مثل: ماذا لو استطعت تخفيض وزني ولم أنجح؟ ماذا لو حاولت تعلّم لغة جديدة واكتشفت أنني غير قادر على إتقانها؟ بالنسبة إلى بلاك، الجواب بسيط: إن لم تغامر، لن تفوز بشيء.

وتضيف أن «الحياة كلّها مسألة تغيير، ومفتاح نجاحنا هو حسن إدارتها. إلاّ أن السّبب الذي يجعلنا نختلق أعذاراً أحياناً هو عدم رغبتنا في التغيير، لكن أشخاصاً آخرين يشعرون بأن التغيير ضروري لنا. فربما نحن سعداء بمقاس ملابسنا أو بمركزنا في العمل أو بعلاقاتنا مع الآخرين لكنّ الأسرة والأصدقاء يحثّوننا دائماً على التغيير، فبدلاً من أن نرضي غرورنا قائلين: أنا مرتاح جداً بمقاس ثيابي أو أنا سعيد جدّاً في العيش وحدي، نختبىء خلف وابل من الأعذار يزيد «قلق» الناس بشأننا».

وإن رغبت والدتك في أن تراك زوجاً وأباً مع بلوغك الثالثة والثلاثين، عليك عدم موافقتها الرأي لكن إن طلبت منك أن تقلع عن التّدخين لأنه يؤذي الصحة، فهي على حق لأنّه في كل من الحالتين: أنت الوحيد الذي تقرّر التغيير.

لذا لكي تخسر وزناً أو تقلع عن التدخين أو تتوقف عن قضم أظافرك، عليك أن ترغب فعلياً في التغيير. وكلّ الذين يختلقون الأعذار لا يؤمنون بأنّهم قادرون على إنجاز التغيير المطلوب. فربما يفكرون فيه لأنّ أحدهم قال لهم إنّ التغيير ضروري. وذلك وحده، لا ينفع.

ففي النهاية، على الرغم من أن معظمنا يريد تغيير حياته للأفضل، نحتاج أولاً إلى تخطّي هذه الأعذار المزعجة. ولتوضيح ذلك، إليك أربعة أعذار الشائعة:

«أنا مرهق جداً»

قد يكون التغيير متعباً لكن عدمه أحياناً يتعبنا أكثر. مثلاً، قد يجتاحك اليأس لأنك تشعر أنّك غير مرتاح ورازح تحت ثقل العمل، ما ينعكس سلباً على صحتك وعلاقاتك. فإن لم تواجه هذا التعب بجرأة، ستبقى أسيره إلى الأبد.

في معظم الأحيان، من السهل جداً أن تعرض كلّ همومك والتزاماتك لتفسير السّبب الذي حال دون تحقيق ما تمنّيت. يقول المرشد الاجتماعي ماكس كوهنزد: «بقدر ما يوجد أعذار في العالم، يوجد ناس. ونحن كلنّا مقتنعون بشخصياتنا. ومن خلال الإقرار بأننا نختبئ وراء مشاكل الحياة لتغطية فشلنا، نقوم بالخطوة الأولى لتحطيم هذا الإدمان. لذا كن صادقاً قبل كلّ شيء. هل الإرهاق يعيقك بالفعل؟ هل سيكون التغيير صعبٌ جداً؟

{أنا كبير على ذلك»

يستعمل كثيرون منّا العمر حجّة لعدم تحقيق أحلامهم، مقتنعين بأن القطار فاتهم للبحث عن عمل أو إيجاد الشخص المناسب أو الركض في الماراتون لأنهم اتّخذوا القرار الخطأ سابقاً. في الواقع، حتى لو أضعت الكثير من الوقت، ستجد وقتاً أطول للسّعي إلى تحقيق أهدافك. مثلاً، فلنأخذ الوظائف، كثير من الناس يغيّرون وظائفهم في عمر الثلاثين والأربعين وما بعد ذلك. فيما يخطط بعض المتخرّجين الجدد لتغيير وظائفه في عمر الخامسة والثلاثين.

تقول رايس: «لا أحد كبيراً على تغيير وظيفته. فبدلاً من التأجيل والتّهوّر في اتّخاذ قرار ستندم عليه، ابدأ بتحقيق هدفك بطرق بسيطة، وقم ببعض الأبحاث على الإنترنت مثلاًَ».

«لم أنجح أبداً في ذلك سابقاً»

إذا «فشلت» في القيام بأمر ما سابقاً، فهذا لا يعني إطلاقاً أنّ ذلك سيتكرّر.

هل أتقنت ركوب الدراجة من المرّة الأولى؟ بالطبع لا! عليك إذاً أن تغيّر موقفك. تشير بلاك إلى أنّ هذه الأعذار تردعك عن تحقيق مبتغاك لأنك تقبل بالخسارة.

كفّ عن القول «سأحاول». فعندما تقول ذلك تقصد في الواقع: «سأحاول ولكنني لن أنجح».

و{المحاولة» كلمة سلبيّة ناتجة من موقف سلبي وعدم القدرة على البدء.

استبدل كلمة «سأحاول» بـ: «سأقوم بذلك»، أو «أستطيع القيام بذلك»، أو «أنا قادر على ذلك» و{أنا أريد» ولاحظ التغيير الذي ستشعر به عندما تستعمل لغة إيجابيّة.

«لا وقت لدي»:

إن أردت فعلاً القيام بشيء، تستطيع إيجاد الوقت المناسب له. في الواقع، القول أسهل من الفعل لكن من قال إن التغيير سيكون سهلاً؟ هل تعتقد أنّ لا وقت لديك للقيام ببعض التمارين؟ جِد سبلاً لتغيير الروتين في حياتك. قد يعني ذلك أن تستيقظ ساعة أبكر من المعتاد، أو أن تركض مدة عشرين دقيقة بدلاً من الجلوس وراء مكتبك خلال وقت الغداء، أو أن تجد نادياً بالقرب من حضانة للأطفال ليهتمّ أحدهم بأطفالك خلال قيامك بالتمارين، فأنت لست بحاجة الى تغيير مواعيدك رأساً على عقب لتبدأ بالتغيير، بل تدريجاً. وبحسب رايس، للمباشرة بعمليّة التغيير، من المستحسن وضع أهداف صغيرة سهلة التحقيق بغية الوصول الى الهدف الكبير. إذاً، حوِّل عملك الى مسائل سهلة غير متعبة، وامضي قدماً بدلاً من إرهاق نفسك بأهداف تتخطّى طموحك.



الخميس, 20 اغسطس, 2009 12:45