حــــروف ســــوداء ,,,

الاحساس بالملل، بالإحباط، الاحساس باللاجدوى من كل مانعمل ومانكتب وما نقول، الاحساس بالقرف لرؤية نفس الوجوه المقنعة تسوق القطيع الى حيث تشاء، الاحساس بالغثيان لقراءة نفس الاخبار السوداء كل يوم، الاحساس بالتلاشي والعدمية امام قوة الكذب وكثرة معتنقيه، الاحساس بصداع رهيب لرؤية بعض المخنثين الذين نصبو أنفسهم حماة ورعاة لقوانين الاعدام والاقصاء التافهة والرخيصة يلقون الخطب السافلة والحمقاء لتبرير أمراضهم النفسية، الاحساس بالرغبة في الصمت القبوري الازلي أمام كل الهرج والصراخ الهستيري الذي تطلقه حناجر الاوباش التي يبني الحكام بأجسادها مراحيضهم، الاحساس بالرغبة في الذوبان، الاحساس بالرغبة في الرحيل الى عالم يحكمه الصمت.



كل هذه الاحاسيس السوداوية الجوهر والحقيقية الوجود نحسها ونبتلعها كل يوم في عالمنا المتخلف كما نبتلع الأطنان من الخبز الذي صرنا نتظاهر احتجاجا على ندرته وغلائه، أصبحنا لا نجيد غير الرداءة والتقهقر في كل شيء، حتى أن أكثرنا حظا في نيل منصب أو سلطة ما، لا يشترط فيه النزاهة والاستقامة والكفاءة كما هو معمول به في العالم المتحضر، بل إن اهم الشروط التي تعطيه فرصة وحظ اكبر في نيل ذالك المنصب هي أن يكون خسيس النفس ومسيئ العمل، هي أن يكون ذئبا لا هم له سوى إشباع بطنه واتباع قوانين غريزته، مؤهلاتنا نحن العرب هي النذالة، الرداءة، اجادة الكذب والنفاق، التعسف في استعمال ابسط السلط وأتفهها، القتل باسم القانون، الاقصاء باسم القانون، الاهانة باسم القانون، مؤهلاتنا نحن الخرب الكلمة مقصودة هي أن لا نعير مطالب من ندير شؤونهم ادنى اهتمام، وأن نرى في احتقار تلك المطالب وتجاهلها قمة الحكمة والتعقل، أن ندير ظهرنا لكل الصرخات المتوسلة التي تطلقها حناجر البؤساء والمشردين، وأن نكتفي بتطبيق القانون، قانون الجريمة، لأننا كعرب، لا نستعمل القانون الا لتصفية حساباتنا التافهة تفاهة شخصياتنا المهوسة بعبادة الذات، ولا نسن قانونا الى وقد حسبنا من قبل تنفيذه عدد الفوائد التي سيدرها تطبيقه على مُشرعيه، لا نسن القانون الى لنجعل منه سيفا مسلطا على كل من تسول له نفسه التطاول على شخصياتنا الموغلة في التفاهة.



هذه بعض مؤهلاتنا التي من شأنها أن ترفعنا وتفتح لنا الباب لنرتقي في سلم المجد البشخصي بعيدا كل البعد عن الاهتمام أو مجرد التفكير في الصالح العام كما هو الحال عند البشر الذين يجعلون خدمة الجماعة أسمى وارقى اهدافهم وانبلها.



في مثل هذا الجو المشحون بأكثر الروائح عفنا ونتنا، يصبح من الصعب مواصلة الكفاح والنضال من اجل تلك المبادئ السامية التي كنا قد عقدنا العزم أن نقدم حياتنا وجهدنا وكل دنيانا قربانا لاجل رؤيتها تتحقق لينعم غيرنا من الاجيال القادمة بعيشة اكثر نقاءا وطهرا، ويواجهنا الاسى والندم على مافرطنا في مصالحنا وخدمة مشاغلنا من أجل تلك المبادئ كسد منيع تتكسر على جدرانه بقايا قوانا الهزيلة وتتحطم على صلابته آخر محاولاتنا في النهوض ومواصلة الدرب الشائك من جديد.



ويبقى الصمت…وقد يكون الصمت وطنا لمن لا وطن له، وتبقى صحبة الصمت أفضل بكثير من معاشرة اللئام