حــيــاة ســبــق اســتــخــدامــهــا!

تعالوا
واحداً فواحداً تعالوا
أو تعالوا دفعة واحدة ، فلن يكون هناك فرق ..
هناك فائض من اللعنات سيكفي الجميع ..
قفوا هنا بكل ما أوتيتم من فوضى ، فالأمر جدّي لا يحتمل مزيداً من النظام ..
.

.

ثم ماذا بعد ..
هيه ..
يا أنت ..
نعم أنت الواقف هناك ..
تتدثر في حزن مغشوش ..
وتتصنع البكاء ..
هلاّ وضعت وجهك لأراك ؟!
منذ دهر وأنت تبكي بعينين مستعارتين ..
ودموع بلا ملح ..
هل تعرف وجهك ؟
أم أنك مثلنا لا تعرفك !

.
.
وأنت هناك ..
نعم أنت الواقف بغباء فطري ..
مالذي أتى بك ؟ هل سلكت نفس الطريق ؟
هذا طريق لا يعرفه الساسة ، ولا الحكام ولا الأصدقاء ولا الأعداء ..
هذا طريق لا يعرفه أحد ..
ولا يعرف أحد ..
طريق لم تعرفه أقدام المارّة ، ولم تدنّسه من قبل عجلات سيارة فارهة تملاء خزان وقودها من عرقي ، وعرق الأغبياء

الذين يقفون في طابور طويل ..
يريدون خبزاً قبل أن ترتفع أسعار الشعير ..!

.
.
وأنت أيضا ..
لماذا أنت مرتبك ؟!
نعم أعنيك أنت ..
أيها الخائف من لاشيء ..
هل تقلقك أسعار النفط ..؟!
هل تخاف أن يصبح البرميل أرخص منك ؟!
لا تخف .. ثق أنه لن يفعل !


النفط صنيعة البكتيريا في عظام الأجداد ، يلهو بها حفنة من الأحفاد ..
أحدههم تحللت جثته قبل آلاف السنين .. وتحولت نفطاً تكفي قيمته لشراء زجاجتي ويسكي ... !
إن كنت ولابد خائف ..
فيجب أن تموت رعباً من أنك حين تتحول إلى نفط .. ستكون أجرة عاهرة تلهو في قصر أحدهم !

.
.
وأنت أنت ..
نعم أنت ،
الشارد تفكر في من سيأتي ..
تعال لأحدثك عن المستقبل ..
سينضب النفط ..
لأنه لن يموت أحد ..
ولأن البكتريا ستصبح أكثر عفة ..
وتترفع عن تحليل جثث أولئك الذين يجرؤون على الموت دون إذن حكومي !
لكنهم هم سيبقون هم ..
ستتغير وجوههم ، لكنهم سيأتون من جديد ..
ويصّدرون عرقاً ودموعاً ..
سيصبح للدموع بورصة ..
ولعرق الكادحين السّذج سوق ..
وسيقفون على بحيرة هائلة من الدموع وعرق الأغبياء ..
تماما كما يفعلون الآن .. وهم يسبحون فوق بحيرة من جثث الحمقى الذين أصبحوا نفطاً !
وسيرتفع سعر الدموع ويهبط ..
سيصبح للدموع معنى وهي تباع بالدولار ..
لكنك ستبقى أنت
كما أنت ..
أرخص من أي برميل .. !

.
.
وأنت هناك ..
تمارس الحلم علانية ..
ستفيق يوماً مذعورا ..
وتنفث عن يمينك وشمالك ..
وتهزأ بك الشياطين !
وسيأتي أحدهم ، ويهديء من روعك ويسألك مالذي أفزعك ؟!
وستجيبه وأنت ترتجف ..
وشفتاك يابستان ..
ستلتفت يميناً ويساراً وأنت تجيب بصوت خافت خائف : حلمت أني .. إنسان !

.
.
وأنت يا أنت ..

يا سارق ياء النداء من حروفي ..
أنت وحدك ..
ذلك الذي لم يأت ..
لا توقظني .. دعني أحلم فهو طريقي في الوصول إليك


وبس !