حقائق مزعجة لكنها ضرورية للتوعية فيما يخص لقاحات كورونا

بعد أقل من عام احتفلنا جميعاً بتصنيع عدة لقاحات بتقنيات مختلفة و بنسب فعالية و حماية تتجاوز اغلب اللقاحات التي صنعها الأنسان منذ فجر التاريخ و هذه نقطة تحسب للفرق العلمية و البحثية التي عملت ليل نهار لتحقيق المراد ..
في حالة الجائحة تكون الأولوية للخيار الأقل ضرر .. فحتى مع وجود حالات تحسس و اثار جانبية قد تكون مميتة للبعض إلا أنه يظهر بأن اللقاح "فعال" مع غالبية السكان و يحقق المراد (أو) دعنا نقول بأنه لن يكون قاتلاً أبداً بنفس الدرجة ولو بواحد بالالف كالتي يسببها الفايروس نفسه ..
حالات التحسس و الآثار الجانبية في أغلب اللقاحات بشكل عام حتى للأمراض السارية الأخرى لديها هامش قد يصل ل٥٪ و أكثر و تعتبر نسبة مقبولة .. نكرر أن هذا للمصلحة العامة و لتحقق أقل الاضرار ..
خرج قبل يوم رئيس منظمة الصحة العالمية بتصريح لم يتوقعه أحد وسبقه طبعاً عالمنا المخضرم فاوتشي و لا ننسى تصريحات المحب للخير و البشرية بيل غيتس بما مفاده أن الوباء لن ينتهي حتى مع وجود اللقاح .. و ستبقى اجراءات الحجر و السلامة و الكمامات و التباعد و اجراءات السفر المضنية من فحوصات و انتظار فعّالة لعام آخر .. وقد تمتد لعامين أو أكثر
هل فشل اللقاح ؟ أبداً .. لكن التصريحات كانت أكثر خبثاً و تضليلاً بأن هكذا وباء سينتهي فور البدء بالتطعيم .. و نبقى أمام حقائق ثابتة يعلمها الجميع حتى اولئك الذين يروجون للقاح ولكن لسبب ما يتكتمون أو يختارون عدم الخوض في تفاصيل كون الشعوب جاهلة و غبية و قد يضللها تصريح "حقيقي" من الخوض في عملية اخذ اللقاح و انقاذ البشرية ... يعني أنا ارجو ان النية سليمة عند الكل ولكننا بحاجة لبعض المصارحة بالحقائق لأنها اجدى للمصداقية و لبناء الثقة فيما بعد فيما لو تعقدت الأمور أكثر ...
١- أثبتت اللقاحات (أغلبها) بأنها فعالة بنسبة قد تصل ل٩٥٪ .. وهذا جيد .. أي أن شخص من كل ٢٠ شخص قد لا يسعفه حظه و يصاب بكورونا حتى مع اخذه اللقاح و قد يؤدي لموته .. لو فرضنا أن دولة ما استطاعت تطعيم اكثر من ٥ مليون نسمة .. يعني هذا أن هناك أكثر من ٢٥٠ الف نسمة (الرقم صحيح ..٢٥٠٠٠٠ شخص) معروضون للأصابة و الشديدة حتى و قد يسبب لهم الموت الحتمي في حال أنهم اضعف من تحمل المرض أو حتى اللقاح نفسه ..
يقول بيل غيتس في أحد لقاءاته بأن العالم عليه أن يواجه حقيقة أن ضحايا اي لقاح جديد قد تصل للملايين ... ل٦ مليار نسمة نحن نتكلم عن اكثر من ٣٠٠ مليون نسمة قد لا يفيدهم اللقاح باي شكل و قد يسبب لهم اعراض جانبية و قد تكون خطيرة ..
٢- اللقاح لا يقي صاحبه من التعرض للمرض ولا يقيه من نشره للمرض .. الغالبية قد تصاب لأن فكرة اللقاح هي التخفيف قدر الأمكان من تطور المرض ودخوله مجرى الدم و التسبب لتلف الأعضاء و التسبب بالموت .. لذا ... يبقى الشخص معرض للأصابة مثل غيره (كرشح خفيف) و يجب ان تطبق عليه كل اجراءات الحجر مثل غيره و عليه ارتداء الكمامة المزدوجة حتى حسب توصيات العم فاوتشي ... حقيقة لا نستطيع الأختباء منها أو كتمانها .. لأنها حقيقة علمية و مقبولة لدى الأوساط العلمية .. اخفاء ذلك اعتبره قلة أدب و استغباء للعامة ..
٣- ظهور تحورات للفايروس بشكل كبير و متسارع .. هناك أكثر من ١٥ تحور مرصود و بعض الأرقام تتكلم عن مئات .. نذكر منها المتحور البريطاني و الجنوب افريقي و البرازيلي و الصيني حتى ... ومع ضبابية أغلب التصريحات إلا أنه و كما يبدو ان اللقاحات ليس فعُالة بنفس الدرجة الكافية امام التحورات الجديدة ... بأمكان اي شخص البحث عبر التقارير ليجد ضالته وعن جدوى اللقاحات الحالية أمام الفايروسات المتحورة الجديدة ..
*و أن شطحها القرد .. ستقرأ تصريحات بأنه لا توجد معلومات تفيد بأن اللقاح غير فعال مع الفايروس :) ... فيك تعكسها لتعرف كمية الخبث في التصريح وكيف تداولنا التصريح بقمة الغباء ..
نعم التقنيات باتت معروفة و على الأغلب ستسعى شركات اللقاح الى انتاج نسخ جديدة من اللقاحات ضد الفايروسات المتحورة .. وعلى نفس المعدل وللأسف .. لو اعتبرنا ان الفايروس لم يتحور .. فالعالم بحاجة لأكثر من ٦ سنوات لتلقيح كل سكان الارض .. مع وجود التحورات تبدو عمليات تصنيع و توزيع اللقاحات بحاجة لأعادة تخطيط لتجاوز هذا الكابوس .. وإلا .. كانك يا زيد ما غزيت .. و سنبقى نتلقى المطاعيم تلو المطاعيم .. لا ندري ايها سيسبب لنا تحسس مفاجئ و ايها قد لا يؤدي غرضه .. وايها قد يضللنا بالشعور بأننا محميين فنقع فريسة الفايروس ..
يعجبني طموح البعض و حماسته بالتعاطي مع النشرات العلمية "الموثوقة" فيما يخص فعالية اللقاحات بشكل عام و بأنها آمنة و فعّالة .. ولكن هذا كذب ...
اللقاحات ليست آمنة ١٠٠٪ ولم تكن كذلك .. وهي فعالة (المفروض) حتى ٩٥٪ .. وبالأرقام يبدو أن من لم تشملهم حماية اللقاح بعشرات الالاف في كل دولة .. أطلب فقط المصداقية في نشر المعلومات .. لأن ما عدى ذلك فالعملية تشبه تماماً عمليات نشر الشائعات الغبية كوجود شريحة أو ان الفايروس سيحولنا لتماسيح ...
طوبى لمن سرد الحقائق مجردة كما هي و ترك لنا خيار خوض التجربة و ان لا نقع في نزاعات لوم و خصام و تكذيب ... و ان نتحمل المسؤولية على الأقل لحماية من هم اضعف منا و لديه أمراض مزمنة أخرى
اللقاحات ضرورية نعم .. ومفيدة نعم .. ولكن عدم التحلي ببعض اخلاقيات نقل الحقائق مجردة اعتبرها جريمة .. وقلة أدب